منظمة أطباء بلا حدود في مقديشو: لم يعد هناك وقت نُضيّعه

أغسطس 18, 2011

تبرّع

غادر مؤخراً كل من ديفيد ميشالسكي، منسق طوارئ، وسعيد حسن، منسق ميداني، مدينة مقديشو بعد إطلاق أنشطة منظمة أطباء بلا حدود هناك. في هذا الحوار، يصف لنا الاثنان الوضع الإنساني والخطوات الأولى التي اتخذتها منظمة أطباء بلا حدود في العاصمة الصومالية خلال استجابتها للأزمة.

منظمة أطباء بلا حدود في مقديشو: لم يعد هناك وقت نُضيّعه

ديفيد

وصلت إلى مقديشو برفقة زميلين لي يوم 31 يوليو/تموز، وشرعنا فوراً في تقييم الأوضاع في مخيمات المشردين داخلياً. إنها تنتشر في كل مكان في مقديشو، بعضها لا تضم سوى بضع عائلات، فيما الأخرى تُؤوي المئات. لقد انتشرت هذه المخيمات المكتظة جداً في معظم الأراضي الخالية في مقديشو.

سعيد

يكفي أن تتمشى في أحد الشوارع لتمرّ بجانب 30 أو 40 مخيماً مكتظاً. وغالباً ما يقيم اللاجئون أكواخاً صغيرة، لا يفصل عن بعضها البعض حتى مساحة صغيرة تكفي للعبور. بعض المخيمات لديها مراحيض، ولكن الغالبية لا تتوفر عليها. وخلال زيارتنا للمخيمات، قِيل لنا بأن الكثير من الناس يتوسّلون خارجها لأنهم لا يجدون ما يكفي من الطعام ولا يجدون حتى المأوى. كما أننا نرى دائماً أناساً ممدين على الأرض، يكادون لا يحركون ساكناً من شدة المرض.

إن الجميع يتدفق على مقديشو بسبب الجفاف، بعد أن نفقت حيواناتهم ولم يعد لديهم أي مورد للرزق. كما أن كثيرين منهم لم تصلهم يوماً المساعدات الغذائية التي ترسلها وكالات الإغاثة الدولية إلى الصومال لأنهم يعيشون في مناطق يستعصي على المساعدات بلوغها.

ديفيد

لقد حدّدنا فوراً ثلاثة أولويات للتدخل. فقد وجدنا عدداً كبيراً من الناس مصابين بالحصبة، لذلك أطلقنا برنامجاً خاصاً بالعلاج والوقاية إلى جانب توزيع مواد الإغاثة، مثل الأغطية البلاستيكية والصابون. وهناك كثيرون، خصوصاً منهم الأطفال المرضى، الذين يعانون من سوء التغذية؛ من أجلهم، افتتحنا مركزاً للتغذية ومركزاً آخر لتثبيت حالات المرضى، والذي نشرف فيه على تمريض معظم حالات سوء التغذية على مدار الساعة.

كما نركّز كذلك على حالات الإسهال الحاد السائل والكوليرا. وقد اكتشفنا عدداً من حالات الكوليرا بعد إجراء الفحوص، كما وجدنا العديد من المصابين بالإسهال الحاد السائل والاجتفاف. لذلك، أنشأنا مركزاً لعلاج الكوليرا للتعامل مع هذا الوضع. لكن الاحتياجات تبقى هائلة حقاً.

سعيد

عندما تحدثنا مع اللاجئين في المخيمات، لم نكن بحاجة حتى لنسألهم عن احتياجاتهم. فقد كان أول شيء طالب به الجميع هو الطعام والمأوى والرعاية الطبية. هناك عدد قليل جداً من المستشفيات في مقديشو، ولكنها ليست مجانية. فجميع المستشفيات القديمة التابعة للدولة تفرض تكاليف للعلاج، ولكن معظم سكان المخيمات لديهم بالكاد القليل جداً من المال أو مُعدَموه. لقد تحدثت إلى امرأة قالت لي بأنها بقيت مريضة لمدة 14 يوماً، ولكنها لم تستطع الذهاب إلى المستشفى لأنها لم تكن تملك مالاً.

ديفيد

بمجرد أن وقفنا على الوضع هناك، بدأنا في إيصال المؤن إلى المخيمات. فقد جلبنا المواد من مقرنا في نيروبي، بالإضافة إلى طائرتين محمّلتين بالمساعدات أرسلهما مركز التموين في بروكسيل التابع للمنظمة. ولكن، يبقى من الصعب تكوين فكرة شاملة عن الوضع في مقديشو بسبب المعيقات الأمنية التي تُقيّد حركتنا.

وأعتقد أن منظمة أطباء بلا حدود سوف تواجه مستقبلاً بعض التحديات الكبرى هنا. فالوضع سيّء للغاية، ولا يبدو أنه سوف يتحسن في الأفق المنظور. فقد فشل موسم الحصاد، والتوقعات بالنسبة للشهور القادمة لا تُبشّر بخير. ولا شك أن حجم الاحتياجات الهائل وتوقع استمرار تدهور الأوضاع يزيدان من قلقنا، بالإضافة إلى سوء الأوضاع الأمنية التي تعيق عمليات إيصال المساعدات، وهو أمر استمر على مدى العشرين سنة الماضية. لذلك، نحن بحاجة إلى مواصلة العمل من أجل ضمان استفادة السكان من المساعدات.

سعيد

إنها حالة طوارئ، ونحن بحاجة إلى العمل بسرعة. فلم يعد هناك وقت نُضيِّعُه.

بعد أن عمل ديفيد ميشالسكي منسقاً للطوارئ لمدة أسبوعين في مقديشو، واصل هذا الأخير مهامه من دبي كمنسق لعمليات منظمة أطباء بلا حدود في بلدان إثيوبيا، الصومال، البحرين، وجمهورية أرض الصومال.

أما سعيد إبراهيم حسن، فقد بدأ العمل مع منظمة أطباء بلا حدود سنة 2006. وكونه من أصل كيني صومالي، فقد عمِل في فرق طبية في كل من كينيا والصومال. وبعد أسبوعين من العمل في مقديشو، عاد الآن إلى مصر لدعم فريق الإعداد للطوارئ.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في الصومال بدون انقطاع منذ العام 1991، وهي الآن توفر خدمات الرعاية الطبية المجانية في ثمانية مناطق داخل البلاد. ويعمل مع المنظمة طاقم مكوّن من 1400 صومالي، يدعمهم فريق من حوالي 100 موظف في نيروبي، يعملون معاً على تقديم الخدمات المجانية في الرعاية الصحية الأولية والجراحة وعلاج سوء التغذية، بالإضافة إلى دعم النازحين وتوفير الرعاية الصحية لهم وتوزيع مياه الشرب ومواد الإغاثة في تسعة مناطق بجنوب ووسط الصومال.

كما توفر منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الطبية للاجئين الصوماليين في كينيا (مخيما داغاهالي و إيفو)، وفي إثيوبيا (مخيم ليبن). في مخيم داغاهالي، لا توجد منظمة أخرى إلى جانب منظمة أطباء بلا حدود، التي توفر الرعاية الطبية لحوالي 130.000 شخص وتُعالج 6400 طفل من سوء التغذية. وفي مخيم إيفو، توفر المنظمة الرعاية الطبية لحوالي 25.000 لاجئ تجمّعوا في محيط المخيم. وفي مخيم ليبن، تقدم المنظمة كذلك الرعاية الطبية في ستة مخيمات تؤوي 119.000 لاجئ. هناك، أدرجت المنظمة أكثر من 10.000 طفل في برنامجها الخاص بالتغذية العلاجية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة