من ليبيا إلى أغاديس: رحله شاقة

أغسطس 17, 2011

تبرّع
من ليبيا إلى أغاديس: رحله شاقة

تبدو حبيبة اسماعيل وعيناها الذابلتين تعبة للغاية. أخبرت منظمة أطباء بلا حدود عن رحلتها الشاقة من ليبيا الي ضواحي داغامانيتي في أغاديس في النيجر ، إلى جانب المئات من النازحين الهاربين من القصف.

تبعد أغاديس 1,300 كيلومتر من الحدود الليبية. وتشكّل نقطة انتظار قبل عودة النازحين إلى ليبيا أو إلى موطنهم في النيجر. تنتظر حبيبة الرجوع إلى البلد المجاور "فور عودة الأمور إلى طبيعتها".

تدير منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 2010 مشروع رعاية صحية مجّانية للنازحين الذين يعبرون حدود النيجر. لقد سافر سكان النيجر لسنوات إلى ليبيا بين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأوّل خلال مواسم الحصاد للبحث عمّا لا تنتجه أراضيهم. إنها هجرة اقتصادية. كما يشكل النيجر دولة مرور للمهاجرين من دول إفريقية أخرى في رحلتهم الطويلة والخطرة إلى أوروبا.

غير أنّ الأمور باتت صعبة مع الحرب. لقد استمر نزوح السكان في الإتجاهين: من ليبيا إلى النيجر، وبشكل مفاجئ من النيجر إلى ليبيا. ويصعب التنبؤ بحركة النزوح. في يناير/كانون الثاني 2011، عاينت منظمة أطباء بلا حدود 450 نازحاً في أغاديس، أي ضعفي المعاينات في شهر مايو/ أيار. غير أنّ هذه الأرقام عادت وانخفضت بقوة في يونيو/حزيران.

قصف

قرّرت حبيبة العودة إلى النيجر عندما أصبحت الأوضاع لا تطاق. فكانت الغارات الجوية تهدد حياة أفراد عائلتها الأعزّاء. وتتذكّر أنّه "خلال الليل، كنا ننام في الهواء الطلق في حال شنّ غارات جوية. وفي صباح اليوم التالي، كنّا نذهب لتفقّد الأضرار".

تعتني حبيبة بتسعة أطفال. ولا يزال أبنائها الثلاثة في ليبيا. تقول: "أنا على اتصال دائم معهم وأخاف عليهم من خطر الحرب". كما أنّها تعتني بجدّتها. ما من أحد في العائلة يعمل حاليّاً.

واحتان في الصحراء: أطباء بلا حدود في دركو وأغاديس

عندما باتت الأوضاع لا تُحتمل، استقلت حبيبة سيّارة أجرة في حيّ صبحة في وسط غرب ليبيا إلى ديركو، وهي مدينة حدودية. تقول: "لقد جلبنا معنا كل ما استطعنا حمله".

ديركو, تلك الأرض القاحلة ذات اللون الأصفر، تحيطها صحراء على مد النظر. بين شهري يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، أمّنت عيادة نقالة لمنظمة أطباء بلا حدود العناية الطبية للسكان الصحراويّين الذين طردوا من ليبيا. لقد عاين الفريق ما يفوق الألف مريض.

في مارس/آذار، بدأ النازحون الهاربون من المعارك أمثال حبيبة بالتوافد. وقد زاد خطر انتشار الأوبئة مع الزيادة المطردة لأعدادهم. فدعمت منظّمة أطباء بلا حدود عندئذٍ وزارة الصحة في حملة تلقيح ضدّ الحصبة. تمّ تلقيح 1000 شخص في ديركو و7500 شخص في أغاديس.

يراقب الفريق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود الأوضاع عن كثب في ديركو. ستكون التطورات في ليبيا مفصلية.

أكملت عائلة حبيبة رحلتها من المدينة الحدودية بالشاحنة. خلال الرحلة، أصيب محمد البالغ من العمر خمس سنوات بكسر في ساقه عند وقوع الحقائب عليه. وضعت منظمة أطباء بلا حدود رجله في الجص مدّة 27 يوماً وراقبت وضعه الصحي.

لم تتوقف الحاجات الطبية للعائلة عنذ هذا الحدّ. فالأولاد كانوا يعانون من كوابيس عن القصف. وفقدت حبيبة شهيتها، وراحت تتحدث عن مدى صعوبة التخلّي عن كل شيء.

تغيير في نمط الحياة

كانت عائلة حبيبة تعيش في ليبيا لأكثر من 25 سنة، حالها حال عدد كبير من النازحين الذين اضطروا العودة إلى النيجر. لقد فقدوا الجذور التي تربطهم بالنيجر. ومع أنّ هؤلاء يعودون إلى بلدهم الأم، غير أنّه لم يعد يملكون أي شيء هناك.

تأسف حبيبة على وضعها الحالي: "في ليبيا، كنا نحصل على الطعام والرعاية الصحية من الحكومة. أمّا في النيجر، فليس لدينا أي شيء. عليّ إعالة عائلتي بما جلبته معي من ليبيا".

حبيبة قلقة حيال صحّة أولادها وتعليمهم. "أنا قلقة إذ لا أعرف شيئاً عن برنامج التلقيح في النيجر". أحد أحفادها، القاسم، يخاف من الأبر ويختبئ وراء جدّته عندما تتحدّث عن التلقيح. بالإضافة إلى ذلك، ترغب حبيبة أن يكمل الجيل الشاب في العائلة دروسه. وتقول "هذا هو مستقبلهم".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة