نشاط منظمة أطباء بلا حدود في غالغادود

سبتمبر 8, 2011

تبرّع

لا شك في أن المنظمات الدولية كمنظمة أطباء بلا حدود تجد صعوبة كبيرة في العمل بكامل طاقتها في مناطق واسعة من جنوب الصومال ووسطه، حيث معدلات سوء التغذية مرتفعة، وذلك بسبب الصراعات الدائمة. ويواجه أطباؤنا ضغوطاً كبيرة في المناطق التي يمكنهم العمل فيها، بسبب الأعداد الهائلة من المحتاجين إلى المساعدات الطارئة.

تترأّس الدكتورة فايزة عدن عبد الرحمن قسم الأطفال في مستشفى إسترلين، حيث تعمل منظمة أطباء بلا حدود منذ يناير/كانون الثاني 2006. لقد تحدثت إلينا عبر الهاتف في 30 أغسطس/آب.

نشاط منظمة أطباء بلا حدود في غالغادود

أنا مسؤولة عن قسم الأطفال الذي يعالج الرضع والأطفال حتى عمر الأربعة عشر. يصبّ تركيزنا حالياً على الأعداد الهائلة من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

يعاني الأطفال الذين نعاينهم من أمراض حادة. لا تزال الساعة الثالثة ولقد استقبلنا حتى الآن 70 طفلاً. تمنع حدة المرض هؤلاء الأطفال حتى من أخذ الدواء بمفردهم. كما أننا استقبلنا في قسم المرضى الخارجيين عدداً كبير من المرضى.

قبل موجة الجفاف، كان المرضى الذين يعانون من سوء التغذية يشكّلون أقلّ من 20 بالمئة من مجمل الزوّار. أمّا الآن فقد بلغت نسبتهم 50 بالمئة. وتصتحب أنواع عديدة من الامراض سوء التغذية. فعدد كبير من هؤلاء الأطفال يعانون من الإسهال الحاد ومن أمراض الرئة. كما نلاحظ وجود مشاكل أخرى كالحصبة ومشاكل في الكلوة والقلب.

ونلجأ إلى تقنية الطب عن بعد من أجل التواصل مع أخصائي في طب الأطفال في نيروبي في الحالات الدقيقة. كما نقدم استشارات مباشرة بين غوري أيل ونيروبي منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي. وأسفرت هذه التجربة عن نتائج إيجابية حتى الآن.

ما زال عدد كبير من الأطفال الذين نعالجهم في سنّ الرضاعة. يحتوي حليب الرضاعة على مكوّنات حيوية تسمح بمحاربة الإلتهابات. ويبقى الأطفال دون مناعة ما لم يحصلوا على هذه المكوّنات. إلاّ أننا نعيش في وضع لا تملك الأمهات فيه ما يكفي لسدّ جوعها، ما يؤدّي إلى عدم حملها حليب. نتيجة لذلك، لا يحصل الرضّع على حليب الرضاعة وتبقى مناعتهم محدودة. نشهد على عواقب هذا الأمر يومياًً.

سأكلّمكم عن مريضة نعالجها حالياً. تبلغ بيشارو السابعة من العمر وأتت إلينا بحالة سيئة للغاية. كانت ضعيفة وتعاني من التقرح وكانت تغطي الالتهابات جميع أنحاء جسدها. كما كانت تعاني من مشاكل في الكبد ومن فقر الدم. واكتشفنا بعد إجراء عدد من الفحوصات الطبية أنّها كانت تعاني أيضاً من مرض الكالازار، وهو مرض استوائي تنقله ذبابة الرمل، يمكن أن يؤدّي إلى الموت إذا لم يتم علاجه.

لقد بدأنا علاجها على الفور، بإعطائها دواء وبإجراء نقل دم. إلا أنّها بدأت تنزف من أنفها وفمها. لقد فقدت دماً لدرجة أنّنا اضررنا إجراء عملية نقل دم جديد. بدأت صحّة بيشارو بالتحسّن وتوقّف نزيفها. كلّنا أمل بأنّها ستتعافى تماماً وستعود إلى بيتها قريباً.

نواجه حالياً تحدّيات عديدة هنا لدرجة أننا قد نمضي النهار فقط لعدها. نرى أهلاً يتوجهون إلى الطبّ التقليدي عندما يصاب أولادهم بالمرض، فيأخذونهم عند أطباء تقليديين يحرقون جلد أطفالهم ويشطبونه، في محاولة لعلاجهم. تتقرّح هذه الجروح. وبما أنّ نظام المناعة عند هؤلاء الأطفال ليست قويّة، يموت البعض ويأتينا البعض الآخر بحالة سيّئة حاملين جميع أنواع الالتهابات.

كما نواجه أهلاً يأخذون أطفالهم من المستشفى قبل استكمال العلاج، ويعيدونهم إلينا بعد تدهور حالتهم الصحية.

أمّا المشكلة الأكبر التي تواجهنا فهي ضيق المساحة. يعرف المستشفى أكبر عدد من المرضى منذ أن بدأت العمل فيه. لقد تخطّينا القدرة الاستيعابية ونحاول باستمرار إيجاد طرق من أجل فصل المرضى الذين يعانون من سوء التغذية عن المرضى المصابين بداء السل أو الحصبة. بكل بساطة، لا يمكننا أبداً وضعهم في قسم واحد.

وعلى الرغم من وجود هذه التحدّيات، ننجح في إنقاذ أرواح ونسعى إلى مساندة هؤلاء الأطفال الذين كانوا على موعد مع الموت.

أطلقت فرق منظمة أطباء بلا حدود عيادات تغذية نقالة توزّع المياه ومستلزمات الإغاثة في مواقع عديدة يتجمّع فيها النازحون، وذلك رداً على الاحتياجات المتنامية في بلدة غوري أيل.

بدأت منظمة أطباء بلا حدود العمل في مستشفى استرلين الذي يضمّ 80 سريراً منذ يناير/كانون الثاني 2006. ويقدم هذا المستشفى خدمات الاستشارات الخارجيّة للبالغين والأطفال وخدمات العلاج داخل المستشفى ويضم قسم للأطفال، وقسم نسائي وغرفة عمليات وقسم للجراحة. وفي غالغادود، تدير منظمة أطباء بلا حدود مركزاً صحياً في دوسا مريب وآخر في هينديري.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود بشكل متواصل في الصومال منذ عام 1991 وتقدم حالياً الرعاية الطبية المجانية في ثماني مناطق. ويوفر أكثر من 1.400 موظّف صومالي وما يقارب 100 موظّف في نيروبي الرعاية الصحية الأوّلية المجانية والجراحة وعلاج سوء التغذية. كما يدعموا النازحين من خلال الخدمات الصحية والمدّ بالمياه وتوزيع مستلزمات الإغاثة في تسعة مواقع جنوب ووسط الصومال. بالاضافة إلى ذلك، تقدم المنظمة الرعاية الصحية للنازحين الصوماليين في كينيا (مخيمات داغاهالي وإيفو) وفي أثيوبيا (ليبن).

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة