هايتي: لقاح الكوليرا أحد الحلول الممكنة لمنع تفشي الوباء

أكتوبر 27, 2011

تبرّع
هايتي: لقاح الكوليرا أحد الحلول الممكنة لمنع تفشي الوباء

تعرضت هايتي في أكتوبر/تشرين الأول 2010 لتفشي واسع لوباء الكوليرا، وهو مرض لم تشهده البلاد منذ قرن على الأقل. وقد تبيّن أن العوامل المسببة للمرض، وهي ضمة الكوليرا، نوع من أنواع O1 أوغاوا، قد جاءت إلى البلاد من خلال وسيلة بشرية.

وقد بلغ عدد المصابين في جميع أنحاء هايتي ذروته في الأسبوع الأخير من عام 2010، عندما تم تسجيل أكثر من 4.000 حالة كوليرا يومياً، وذلك وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة الهايتية. ومن ثم بدأ عدد الحالات يتراجع ببطء حتى نهاية أبريل/نيسان 2011، مع تسجيل 500 حالة فقط يومياً. وقد تم تسجيل ارتفاعٍ ثاني في عدد الحالات حيث بلغ ذروته في منتصف يونيو/حزيران ليصل إلى 2.000 حالة في اليوم الواحد. واعتباراً من شهر أكتوبر/تشرين الأول 2011، تم تسجيل أكثر من 464.000 حالة إصابة و 6.500 حالة وفاة.

وقد دخل تفشي داء الكوليرا في هايتي اليوم في شهره الثاني عشر، وقد تأثرت بعض المجتمعات المحلية بهذا الداء للمرة الثانية. وأجمعت الآراء على أن تفشي الكوليرا قد استغرق فترة طويلة، إن لم يكن قد أصبح داءً دائماً، وقد أصبح من الضروري مراعاة النواحي البيئية في البلاد، وتعزيز وتوسيع نطاق التدابير الوقائية.

وقد شارك الدكتور ديفيد أولسون، المستشار الطبي لأمراض الإسهال لدى منظمة أطباء بلا حدود في الاستجابة لهذا الوباء منذ بدايته. وقد أجاب الدكتور أولسون على الأسئلة التالية حول إمكانية استخدام لقاحات الكوليرا من أجل التلبية للاحتياجات الصحية.

ما هي الخيارات المتاحة اليوم للتطعيم ضد الكوليرا؟

إن اللقاحات ضد الكوليرا متوفرة منذ عقود، أولاً يوجد منها ما هو على شكل حُقن يتم استخدامها من قبل المسافرين والعسكريين. ولكن آثارها الجانبية ومحدودية فعاليتها جعلتها غير ملائمة لغايات التطعيم الشامل، ولا يتم استخدامها الآن إلا قليلاً.

وفي الآونة الأخيرة، تم تطوير اللقاحات عن طريق الفم وتم تجربتها في المناطق التي تتوطن فيها داء الكوليرا. وقد ثبت أنها فعّالة وخالية تقريباً من أي آثار جانبية خطيرة. وعلى الرغم من أن الحصانة الوقائية لا تزول إلا بعد سنتين أو ثلاث سنوات، فقد أوصت منظمة الصحة العالمية استخدام اللقاحات عن طريق الفم كإحدى وسائل منع المرض، إلى جانب الاهتمام بالمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي خلال فترة لا تقل عن عشرة أعوام.

حالياً، هناك نوعان من اللقاحات عن طريق الفم هما دوكورال الذي يتم تصنيعه من قبل شركة صيدلانية حيوية كروسيل، ويتوفر هذا اللقاح في السوق منذ 20 عاماً، واللقاح الثاني هو شانشول الذي يتم تصنيعه من قبل شركة شانثا للتكنولوجيا الحيوية، وقد تم مؤخراً الموافقة على هذا اللقاح من قبل منظمة الصحة العالمية. ويحتاج كل من اللقاحين أن يتم أخذهما في جرعتين، حيث يكون بين كل جرعة فترة أسبوعين، وتبدأ الحصانة بعد سبعة أيام من أخذ الجرعة الثانية. ومن ناحية سريرية، لا يمكننا القول أن واحداً منهما أفضل من الآخر من حيث الفعالية الوقائية، حيث بينت التجارب السريرية أن الحصانة الوقائية تصل إلى 70 في المائة على مدى سنتين. ويجب أن يتم خلط دوكورال مع مادة عازلة قبل استخدامه، بينما يمكن إعطاء بضع مليلتر من شانشول في الفم مثل لقاح شلل الأطفال تماماً. ومن الناحية اللوجستية، فإن اللقاح الأخير يعّد أسهل من حيث الاستخدام، وهو في المتناول بقيمة 2 دولار أمريكي فقط لكل جرعة.

هل يمكن لحملة تطعيم واسعة النطاق وقف تفشي الوباء الحالي في هايتي؟

مما لا شك فيه أن الكوليرا ستظل تعود من جديد إذا ما لم يتم تحسين طرق الحصول على المياه النظيفة وتوفير الصرف الصحي السليم. وهناك اليوم، ما يقرب من نصف السكان لا يستطيعون الحصول على المياه الصالحة للشرب وأكثر من 80 في المائة ليس لديهم مرافق للصرف الصحي. وهذا يعني أساساً أنه علينا اعتبار أن الجميع تقريباً عرضة للإصابة بالكوليرا في هايتي. ويخلق تطعيم الجميع، كما طلبت الحكومة في البداية، مشاكل عدة.

ومن القضايا الأخرى التي يجب مراعاتها، قضية قدرة المصنّعين على صنع كمية كافية من اللقاحات. نحن نتحدث هنا عن ما يقرب من 20 مليون جرعة، وهي كمية لا تتوفر حالياً، حتى وإن تم دمج إمكانيات جميع المصنعين.

ويعّد توفير الأموال اللازمة قضية أخرى مهمة. حيث تكلّف اللقاحات وحدها 40 مليون دولار أمريكي في حال ما تم تطعيم الجميع، ويجب أن يضاف عليها تكلفة الدعم اللوجستي والموارد البشرية. وينبغي ألا ننسى أن الحصانة الوقائية تنخفض بعد سنتين أو ثلاث سنوات فقط، وتكون فعّالة لثلثي الذين تم تطعيمهم. وينبغي ألا تكون الأموال التي أنفقت على اللقاحات على حساب ما يتم إنفاقه على توفير المياه الصالحة للشرب وتدابير الصرف الصحي.

كيف يمكن أن يظل استخدام لقاح الكوليرا كوسيلة لمكافحة هذا المرض في هايتي؟

إن إحدى طرق التأثير الفّعال تكمن في مراعاة تلك الفئة التي لن تستطيع الاستفادة من فرص الحصول على الخدمات الطبية أو تدابير الوقاية.

فعادة يكون من السهل في المناطق الحضرية، تقديم العلاج وتوفير المياه والصابون والمعلومات. ولكن في المناطق الجبلية أو الريفية، يكون الوضع أصعب بكثير عندما تتفشى الكوليرا هناك. فلن يكون من السهل القيام بحملات تطعيم في المناطق الريفية، بسبب صعوبة إمكانية الوصول إليها، وبالتالي سيكون التدخل أصعب إذا ما تفشى المرض فيها.

ولا تقع مسؤولية تبني أي من الخيارات المتاحة على منظمة أطباء بلا حدود. فهناك دائماً ضغوط هائلة حول من الذي يحصل على التطعيم، فالمسألة تحتاج إلى الحصول على معطيات من الحكومة. وبالتالي فإن التطعيم في كثير من الأحيان بقدر ما هو عمل طبي هو عمل سياسي أيضاً.

 

 

 

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة