جنوب السودان: مقابلة مع كاريل ينسينز، المنسق الميداني لمنظمة أطباء بلا حدود.

يناير 31, 2012

تبرّع

بيبور، جنوب السودان، 23 يناير/كانون الثاني 2012.

جنوب السودان: مقابلة مع كاريل ينسينز، المنسق الميداني لمنظمة أطباء بلا حدود.

اسمحوا لي أن أعرفكم بنفسي، أنا كارل ينسينز، المنسق الميداني لمنظمة أطباء بلا حدود في بيبور. هنا في مقاطعة بيبور، تقدم منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الصحية في ثلاثة مرافق صحية، وثلاث عيادات تضم واحدة في بلدة بيبور وأخرى في ليكونغول وثالثة في غوموروك. وتمثل هذه المرافق الثلاثة معاً المصدر الوحيد لتوفير الرعاية الصحية لنحو 160.000 شخص يعيشون في مقاطعة بيبور .

تم إجلاء فريقنا هنا في بيبور يوم 23 ديسمبر/كانون أول عندما علمنا عن هجوم وشيك على ليكونغول وبيبور، وفي عيد الميلاد تعرضت ليكونغول لهجوم، ووقع بعدها ببضعة أيام هجوم آخر في بيبور.

في 7 يناير/كانون الثاني، عاد فريق منظمة أطباء بلا حدود إلى بيبور ليستأنف أنشطته الطبية. وبعد بضعة أيام، توجّهتُ إلى ليكونغول، وكان ذلك في 13 يناير/كانون الثاني، لأجد عيادتنا في وسط مدينة ليكونغول وقد التهمتها النيران تماماً ولم يتبق منها غير الجدران والسقف، أما باقي أجزاء العيادة فقد احترقت تماماً كأن لم تكن. لقد كان خراباً تاماً. أصبحت ليكونغول مدينة أشباح، بعد أن احترقت عن بكرة أبيها، لم يبق فيها حتى توكول واحد، الكوخ المخروطي المصنوع من الطين والقش، أو كوخ واحد لا يزال قائماً. لم يكن هناك سوى بعض الأشخاص وبعض الطيور والكلاب الضالة التي تجوب هذا المشهد المشؤوم.

 

وقد قررنا أن نعود قبل ثلاثة أيام ومعنا فريق طبي. وخلال الأيام الثلاثة الماضية كنا نجري الاستشارات الطبية للسكان الذين لا يزالون يقيمون حول ليكونغول، لأن الناس لم يجرؤوا حتى الآن على العودة إلى بلدة ليكونغول للإقامة هناك، ليس لأنه لم يبق بها شيء بعد الآن فحسب، ولكن لأنهم يخشون وقوع هجمات أخرى أيضاً. يأتي السكان من الغابات المحيطة رغبة في الحصول على بعض المواد الغذائية عند مهبط الطائرات. والآن، وعلى مدى الأيام الثلاثة منذ أن عدنا إلى هنا، أصبحوا يأتون للحصول على الاستشارات الطبية.

 

وتكمن أحد العوائق الرئيسة التي واجهت استئناف أنشطتنا في أن موظفينا من سكان جنوب السودان قد تأثروا بالقدر نفسه من أحداث العنف، شأنهم شأن باقي الأفراد هنا، وما زال هناك 27 موظفاً مفقوداً.

بعد ثلاثة أسابيع من وقوع هذه الهجمات، كنا لا نزال نرى مرضى مصابين بطلقات نارية، أصيبوا خلال فرارهم من أعمال العنف. شاهدنا أيضاً الكثير من حالات الملاريا، حيث كان ما يقارب من نصف المرضى الذين خضعوا للعلاج لدينا مصابين بالملاريا. رأينا حالات الإسهال وعدوى الجهاز التنفسي، والتي مردها إلى اضطرار الأشخاص إلى الانتشار في الغابات، والفرار من العنف، والنوم في العراء، دون ناموسيات، وهكذا نرى العواقب المترتبة على ذلك.

كان هذا هجوماً كبيراً هنا في مقاطعة بيبور. وكنت أسير بنفسي على الطريق المؤدي إلى الجنوب من هنا قبل ثلاثة أيام... لقد احترقت نصف القرى التي تفقدتها.

في الوقت ذاته لابد أن نقول بأن هذه ليست المرة الأولى التي يقع فيها مثل هذا الهجوم في ولاية جونقلي. شهدنا العام الماضي العديد من الهجمات هنا في مقاطعة بيبور، وأيضاً في بييري، وهي منطقة تقع إلى الشمال من بيبور. وواجهت الفرق العاملة هناك المشاكل نفسها هنا، حيث يجري نهب وإخلاء المستشفيات من العديد من الجرحى بينهم العديد من النساء والأطفال. ليست هذه هي المرة الأولى، إنها مشكلة متكررة في جميع أنحاء ولاية جونقلي.

منذ أن تم تسجيل هذه المقابلة، تم تحديد مكان تواجد اثنين من موظفي منظمة أطباء بلا حدود المفقودين، بينما لا يزال هناك 25 موظفاً آخر لم يتم العثور عليهم بعد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة