قصة مريض مصاب بداء السل وفيروس نقص المناعة البشرية يكافح للحصول على العلاج المنقذ للحياة في ميانمار

فبراير 23, 2012

تبرّع
قصة مريض مصاب بداء السل وفيروس نقص المناعة البشرية يكافح للحصول على العلاج المنقذ للحياة في ميانمار

"أعتقد أن العلاج المضاد للفيروسات الرجعية سيكون قادراً على أن يمنحني حياة طبيعية. إنني أحلم أن أستعيد صحتي وأن أمتلك عملاً تجارياً لصنع الصنادل. لا أعرف ماذا سيحدث إن لم أحصل على العلاج المضاد للفيروسات الرجعية ولا أعرف ماذا سأفعل"، قال مونغ مينت وهو يمسك بزجاجة الماء الخاصة به ويأخذ رشفات متكررة من السائل الممزوج بأملاح الإماهة.

ويضيف مينت 38 عاماً، وهو يجلس في غرفة علاج في عيادة مزدحمة تديرها منظمة أطباء بلا حدود في ميانمار: "كنت أصنع الصنادل، بتقنية ورثتها من والديّ اللذين كانا خبيرين في صنع الصنادل وأحذية كرة القدم. لكنني بعد ذلك بدأت أصاب بالحمى والإسهال. ولذا ذهبت إلى المستشفى الحكومي حيث أجروا لي اختبار فيروس نقص المناعة البشرية، واكتشفت بأنني مصاب بالمرض".

مونغ مينت مصاب أيضاً بداء السل، وهي إصابة من الشائع أن تترافق مع الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وتُعتبر السبب الرئيسي للوفاة بالنسبة للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية. إن معدل انتشار مرض داء السل في ميانمار أعلى بنحو ثلاثة أضعاف من المعدل العالمي، وميانمار هي من بين البلدان الـ27 التي تشهد أعلى معدلات الإصابة بداء السل المقاوم للأدوية المتعددة في العالم.

"لا تستطيع منظمة أطباء بلا حدود حتى الآن أن توفر لي العلاج المضاد للفيروسات الرجعية، لذا أتناول فقط علاج داء السل. لكن هذا لا يكفي. قبل أن أمرض، كنت بصحة ممتازة، كنت أحب الركض وممارسة الرياضة. لكن بعد إصابتي، لم أعد أستطيع فعل شيء".

يحتاج ما يقدر بنحو 120.000 شخص مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في ميانمار إلى العلاج المنقذ للحياة المضاد للفيروسات الرجعية. ووفقاً لتقديرات وطنية في عام 2010، حصل أقل من 30.000 شخص على هذا العلاج. إن منظمة أطباء بلا حدود هي أكبر مزود للعلاج المضاد للفيروسات الرجعية في البلاد. فنحن نعالج حالياً أكثر من 23.000 شخص. ومع تسجيل عدد يتجاوز 6.000 مريض جديد في عام 2012، فإننا نوسع حدود قدرتنا الاستيعابية.

 

يقول مينت "عندما اكتشفت أنني مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية، شعرت حقاً بالحزن والاستياء. كنت أعتقد أنه لا يوجد علاج لفيروس نقص المناعة البشرية، وأنني سأموت بعد يوم واحد".

تستقبل المنظمة أعداداً هائلة من المرضى وبالمقابل فإن خيارات العلاج لدينا قليلة، لذا نجد أنفسنا مرغمين على اللجوء لخيارات بالغة الصعوبة بصدد من نستطيع معالجتهم ومن لا نستطيع. وفي بعض المناطق، يرغم موظفونا على رفض مرضى ينبغي علاجهم، لكنهم ليسوا مريضين بما يكفي بعد، فنحن نحتفظ بالعلاج للمصابين الأسوأ حالة.

يستطرد مينت قائلاً "أنا حقاً حزين لأنني لا أستطيع صنع الصنادل. أنا خبير في صنعها وأستطيع كسب مال وفير من هذه المهنة، لكنني لم أعد قادراً على فعل ذلك بعد الآن. لذلك ينبغي أن أطلب من الآخرين المساعدة لكني لا أريد. أنا أكره الوضع الذي أعيشه".

في غضون ذلك، يبرز داء السل المقاوم للأدوية المتعددة كتهديد خطير. وهو ينتقل عبر الهواء بنفس طريقة انتقال داء السل غير المقاوم للأدوية، لكنه أكثر تعقيداً بكثير ويستغرق علاجه وقتاً طويلاً. فنحن نحتاج سنتين لعلاج المرضى المصابين بداء السل المقاوم للأدوية المتعددة مقارنة بستة أشهر لعلاج المرضى المصابين بداء السل غير المقاوم للأدوية. وأثناء العلاج، يحتاج المرضى لخليط من الأدوية أكبر حجماً، وهي ذات آثار جانبية خطيرة.

لقد اضطرت ما مو مو، 28 عاماً، للسفر لمدة يومين لكي تخضع لاختبار معني بكشف داء السل المقاوم للأدوية المتعددة. وتشرح تجربتها قائلة: "اضطررت إلى ترك أطفالي في بلدتي. فالوصول إلى هنا يكلفنا 50.000 كيات (أي ما يعادل 73 دولاراً). كانت السنة الماضية مروعة، خضعت للعلاج المتواصل لمدة ثمانية أشهر، وكان ذلك مؤلماً حقاً وعانيت من آثار جانبية خطيرة بسبب الأقراص. كان ذلك فظيعاً".

لكن ما مو مو هي إحدى المحظوظين، فمن أصل ما يقدر بنحو 9.300 إصابة جديدة بداء السل المقاوم للأدوية المتعددة كل عام في ميانمار، يتلقى العلاج ما يزيد قليلاً على 300 مريض. وقد تجاوزت الآن أسوأ مراحل علاجها.

وتقول: "أنا الآن سعيدة حقاً لأن أطفالي أصبحوا معي مرة أخرى. لقد انتهت مرحلة جرعات الحقن وعدت مع أطفالي. أنا سعيدة جداً".

كما هي الحال مع داء السل غير المقاوم للأدوية، يمكن بسهولة أن يصاب الأشخاص الأصحاء تماماً بداء السل المقاوم للأدوية المتعددة.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ألغى الصندوق العالمي لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية وداء السل والملاريا دفعات التمويل المقبلة، (الجولة 11) والتي من المقرر أن يبدأ الإفراج عن مخصصاتها المالية في عام 2012. إن خسارة التمويل المتوقعة لعلاج مرضى فيروس نقص المناعة البشرية وداء السل تعد كارثة كبيرة بالنسبة إلى ميانمار، لأنها أقل البلدان نمواً في جنوب شرق آسيا، وواحدة من أقل البلدان استفادة من المساعدات الإنمائية الرسمية في العالم. إن التمويل المتوقع سيُستخدم في معالجة 46.500 مريض إضافي من خلال العلاج المضاد للفيروسات الرجعية. هذا سيوفر زخماً جديداً للتعامل مع الأزمة الصحية، وسيساعد على أن يغطي العلاج المضاد للفيروسات الرجعية ما يقرب من 100.000 مريض بحلول عام 2018.

دون التمويل، إن عشرات الآلاف من الأشخاص، مثل مونغ مينت، سيكونون معرضين للخطر. وتمثل القرارات التي يتخذها المانحون الآن الفارق بين الحياة والموت بالنسبة إلى هؤلاء الناس.

* ملاحظة: ما لم يشر إلى خلاف ذلك، تم تغيير جميع أسماء المرضى.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة