مرض النوم يستفحل في دينغيلا، أويلي السفلى، جمهورية الكونغو الديمقراطية

نوفمبر 11, 2010

تبرّع

في حين يتحدث البعض عن القضاء على مرض النوم في إفريقيا، رصدت إحدى فرق منظمة أطباء بلا حدود في أقل من شهرين أكثر من 160 شخصاً مصاباً بهذا المرض في دينغيلا بمنطقة أويلي السفلى في المقاطعة الشرقية. وتقع بلدة دينغيلا التي تشتهر بزراعة القطن على حدود أنغو بالقرب من أويلي العليا التي ظل السكان الكونغوليون فيها يتعرضون للهجمات التي يشنها متمردون من جيش الرب للمقاومة منذ أكثر من عامين. ومن المحتمل أن يكون لهذا الوضع علاقة بانتشار المرض في الجنوب.

مرض النوم يستفحل في دينغيلا، أويلي السفلى، جمهورية الكونغو الديمقراطية

دينغيلا، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2010. في هذا الصباح، لم يكن جان ديديو المدرس الشاب في مدرسة متوسطة في نهر الجانجا، وهي منطقة صحية تبعد 37 كيلومتراً إلى الجنوب من دينغيلا، ليتصور أبداً كيف سيمضي يومه. فهو يشعر أنه بصحة جيدة، ولم يدفعه شيء لزيارة المستشفى في هذا الوقت المبكر سوى الرغبة في زيارة اثنين من زملائه في المستشفى والقليل من وقت الفراغ.

اتجه جان ديديو بفضول نحو مجموعة تتسامر تحت شجرة المانجو، وفجأة وجد نفسه مشغولاً طوال اليوم. تحدث معي جان ديديو وهو يخضع لفحص الدم: " لقد حدثوني عن مرض النوم. لا أحد يعلم...."

تم "فحص" أكثر من 8700 شخص في المستشفى منذ 20 سبتمبر/أيلول. يقول جوزيه أميتشي، مدير المشروع الطبي في المنطقة: "خلال المرحلة الأولى من المشروع، كنا نبحث عن داء المثقبيات فقط بين الناس الذين يأتون طوعاً إلى المستشفى. وتبين أن أكثر من 160 شخصاً من بينهم مصابون بالفعل بفيروس داء المثقبيات الأفريقي البشري، وهو الاسم العلمي لمرض النوم. ويضيف فرانسوا شابوي، الطبيب المرجع لداء المثقبيات في جنيف: "هذا عدد كبير". كما يؤكد أن هذا المرض مميتٌ دون علاج.

وخرج جان ديديو من الغرفة المخصصة لإجراء الاختبار الأول، والذي يستخدم تقنية التراص لرصد وجود أو عدم وجود الطفيليات في الدم، متوجهاً إلى الخطوة الثانية في عملية الفرز، وهذا يعني أنه مشتبه بالإصابة بالفعل. وانضم إلينا جان بيير كانجو، الذي يشرف على فريق منظمة أطباء بلا حدود المكلف بإذكاء الوعي، قائلا: "بدأت الجهود المبذولة لإذكاء الوعي بين السكان قبل تاريخ 20 سبتمبر/أيلول بكثير. وقد ساهمت حقاً في نجاح التدخل". وأضاف: "لقد ساعدنا المسؤول المحلي هنا بشكل كبير، وهذا ليس مفاجئاً، فقد أنقذت منظمة أطباء بلا حدود حياته في بيلي...".

كانت بيلي الموقع السابق لمشروع منظمة أطباء بلا حدود لعلاج داء المثقبيات في المقاطعة الشرقية، وهي قرية تشتهر أيضاً بزراعة القطن وتقع في أقصى الشمال من منطقة أويلي السفلى. وقد تم إغلاق المشروع في مارس/آذار 2009 عقب هجوم ونهب مركز العلاج التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في أقصى شرق باندا من قبل مجموعة مسلحة مجهولة الهوية. وتعمل كارولين مادامو ممرضة في دينغيلا حالياً، لكنها كانت في باندا عندما وقع الهجوم. تقول كارولين: "أكثر ما يؤلمنا هو التفكير في جميع أولئك المرضى الذين تركوا هناك. ومن الجيد أن الكثير منهم قد تمكنوا من الفرار إلى هذه المنطقة البعيدة". وفي الواقع، يعتقد الكثيرون بالفعل أن هؤلاء النازحين قد جلبوا طفيل مرض النوم إلى هنا.

في صباح اليوم التالي، استعد جان ديديو لمواصلة شق طريقه عبر متاهة الفرز. وأخيراً تنفس الصعداء. حيث أكد ديودونيه غوميت، مساعد مختبر متخصص في بحوث داء المثقبيات، بعد فحص عنق جان ديديو، أنه لم يستشعر تورم الغدد الذي يعتبر علامة لمرحلة متقدمة من الإصابة بمرض النوم، ولكن هذا يعني أيضاً وجوب الكشف عن الطفيلي في السائل النخاعي وهي المرحلة الثانية من المرض. ومن ثم تتوالى اختبارات الدم بشكل تفصيلي، باستخدام أنابيب دقيقة جداً من أجهزة الطرد المركزي التي تجري دراستها تحت المجهر.

يشرف جان بيير تشيبانغو على تنظيم المرضى في المستشفى، وهو أيضاً مساعد مختبر يتمتع بخبرة كبيرة في علاج مرض النوم. وقد عمل لمدة خمس سنوات في العديد من المواقع المختلفة لمنظمة أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية، البلد الذي ولد فيه. واقتادنا تشيبانغو إلى جناح مرض النوم: "هذه الغرفة المخصصة لعلاج مرضى المرحلة الأولى، وهذا يعني أن داء المثقبيات لم يؤثر حتى الآن على الجهاز العصبي للمريض". وتمدد داخل الغرفة حوالي 15 شخصاً من جميع الأعمار على الحصير. وهم ينتظرون بهدوء حقن البنتاميدين اليومية. وأضاف تشيبانغو قائلاً: "يأتي المرضى إلى المستشفى كل يوم لمدة سبعة أيام، ويجب أن يستلقوا لمدة ساعة كاملة تحت المراقبة الطبية".

جلس جان ديديو وحده على مقعد خارج المعمل، وبدا شارد الذهن. فانضم إليه جان بيير وتجاذبا أطراف الحديث. وشرح جان بيير لديديو ضرورة التأكد من أنه لا يحمل طفيلي داء المثقبيات في السائل النخاعي. فحاول ديديو جاهداً تجنب إجراء اختبار العينة أسفل الظهر بزعم ارتباطه باجتماع، ولكنه رضخ في آخر الأمر وتبع جان بيير لغرفة الفحص.

واغتنمت هذه الفرصة للحاق بجوزيه، المدير الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود، الذي قادني إلى الغرفة الثانية في جناح داء المثقبيات والتي تضم مرضى المرحلة الثانية. "نحن نستخدم تركيبة النيفورتيموكس والإيفلورنيثين، وهو علاج جديد يستمر لمدة عشرة أيام ويتطلب مراقبة طبية صارمة. ونظراً لنجاح تقنية الفحص السلبي، يتحتم انتظار الموجودين على قائمة الانتظار لمدة 20 يوماً لأن كل الأسرة في المستشفى ممتلئة. وبأخذ ذلك في الاعتبار، سنقوم بتأجيل أنشطة الفحص العام لفترة وفحص أولئك الذين يأتون إلى المستشفى فقط."

الفحص العام المسمتر هو التحدي الأكبر لبرامج داء المثقبيات. وهو النهج الوحيد الذي يضمن قطع حلقة نقل ذبابة التسي تسي للعدوى. وفي الواقع، لا يمكن العثور على المصابين ، لا سيما في المناطق التي نسي فيها الناس وجود هذا المرض، إلا من خلال لقاء أولئك الذين يعيشون في القرى الموجودة في عمق الغابات. ويؤكد دومينيك أميسي، الطبيب الرائد في مجال الصحة في دينغيلا: "هذا بالضبط هو الحال هنا. قبل عام 1960 كانت هناك حملات للعثور على المرضى المصابين، حيث يذهب الأطباء للبحث عن تورم الغدد. ونحن نعيش في منطقة موبوءة، ولكن قد نسي الجميع ذلك". ويعتقد الناس هنا أن التحركات السكانية التي تبعت الهجمات التي شنتها الجماعات المسلحة في أقصى الشمال هي التي أعادت نشر المرض.

لم أر جان ديديو عندما غادرت الجناح، لذا سألت عنه، فقادني إليه جان بيير. وجدت جان ديديو ممدا على الحصيرة بالقرب من مرضى آخرين في غرفة الفحص، حيث يجب عليه الاستلقاء على ظهره لمدة ساعة كاملة بعد إجراء فحص النخاع. قال لي ديديو: "لم أتمكن من اجتياز الاختبار التقريري الأخير. ويقولون أنني عالق في المرحلة الأولى"، وأضاف مازحاً: "سيتحتم علّي ترك طلابي لمدة أسبوع، ولكن هذا ليس وقتاً طويلاً لينقذ المرء حياته!".

لقد استفحل مرض النوم حقاً في دينغيلا.

كلود ماهودو

تدير منظمة أطباء بلا حدود مشروعين لعلاج داء المثقبيات في المقاطعة الشرقية لجمهورية الكونغو الديمقراطية: في دينغيلا، التي احتوت على عدد أكبر مما كان متوقعاً من الإصابات، ودوروما، التي تتوسع الآن في المناطق التي لم يتم رصدها من قبل. تم علاج 390 حالة من حالات مرض النوم في دوروما منذ بداية العام.

وما زالت الطبيعة الهشة لهذه التدخلات تكمن في انعدام الأمن المرتبط بوجود الجماعات المسلحة. ويعد انعدام الأمن وعدم كفاية خدمات الصحة العامة من أكبر العقبات التي تعيق احتمالات القضاء على مرض النوم.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة