اليمن: منظمة أطباء بلا حدود تواصل أنشطتها المعنية بحالة الطوارئ

أغسطس 7, 2011

تبرّع

من عوامل تأجيج التوتر في اليمن طموح التغيير والمطالبات بالانفصال والنزاعات القبلية. وعلى الرغم من هدوء الوضع منذ شهر يونيو/حزيران، إلا أنه يتسم بعدم الاستقرار والحرمان من الرعاية الصحية في بعض المناطق. تصف كل من كارولين سيغان، منسقة طبية لدى المنظمة، وتيريزا سانكريستوبال، مديرة العمليات لدى المنظمة، الوضع الحالي في اليمن.

اليمن: منظمة أطباء بلا حدود تواصل أنشطتها المعنية بحالة الطوارئ

هل الوضع أهدأ الآن في اليمن ؟

كارولين: في العاصمة اليمنية صنعاء، جرت الاحتجاجات الواسعة ضد الحكومة يقودها ما يسمى بـ"الربيع العربي" بين شهري مارس/آذار ومايو/أيار. وقد أسفرت هذه الاحتجاجات عن العديد من المصابين والقتلى. ولكن منذ رحيل الرئيس صالح إلى السعودية طلباً للعلاج في بداية شهر يونيو/حزيران، انخفض التوتر بشكل عام في صنعاء. ورغم ذلك ما زال العديد من المجموعات المسلحة متواجدة في الشوارع وفي نقاط التفتيش.

كيف تؤثر الأزمة الحالية على السكان ؟

تيريزا: على الرغم من انخفاض التوتر في صنعاء إلا أن الوضع ما زال متصاعداً ويؤثر على الحياة اليومية لليمنيين. وفقاً للتقرير الأخير لبرنامج الأغذية العالمي، ارتفعت أسعار المواد الغذائية الرئيسية بنسبة 43% عن المتوسط منذ شهر يناير/تشرين ثاني 2011. كما أدى كل من انقطاع متواصل للكهرباء في المدينة وندرة الوقود إلى خلق سوق سوداء بأسعار وصلت إلى أعلى من 500%. كما كانت هناك احتجاجات بشأن صعوبة الحصول على المياه والوقود فضلاً عن قلة توافر الكهرباء.

وقد كافحت العديد من المستشفيات للإبقاء على أنشطتها بسبب نقص الكهرباء والوقود. فقد كان لديهم مخزون يدوم يوماً أويومين.

بالإضافة إلى ذلك، زاد وجود الأسلحة في المدينة نتيجة لهذا الوضع. فالتوتر بين القبائل والجوار الذي كان يفض بالطرق السلمية أصبح اليوم يتم حله بالعنف.

وقد تأثرت بعض المناطق المجاورة. إذ في أماكن مثل الحسبة، نزح عدد من السكان نتيجة للقتال الدائر. كما تسيطر مجموعات مسلحة متعددة على أجزاء مختلفة من المدينة. بشكل عام، تتدهور حياة السكان بصورة سريعة مما يزيد من قلقهم إزاء قدرتهم على مواجهة الموقف.

كيف كانت استجابة السلطات الصحية للوضع الطبي ؟

تيريزا: من المهم تسليط الضوء على جودة استجابة النظام الصحي اليمني. فقد استطاع القطاعان الصحيين العام والخاص مواجهة الموقف مع تدفق عدد المصابين وقد كانا يوفران الخدمات الصحية بجودة عالية.

ما هي أنشطة الطوارئ التي أقامتها منظمة أطباء بلا حدود للمساعدة ؟

تيريزا: تساند منظمة أطباء بلا حدود الجهات الفاعلة الصحية في اليمن وتغطي بعض القصور. ولدينا نظام لحالات الطوارئ. منذ بداية المظاهرات، عملنا جنباً إلى جنب مع قسم الطوارئ التابع لوزارة الصحة ولجان طلبة الطب والمرافق الطبية العامة والخاصة. لقد ساندنا المستشفيات الرئيسية لنحدد ما إذا كانت قادرة على التعامل مع حالات الإصابات الجماعية، وعرضنا مساعداتنا، حيث قمنا بتوفير التدريب وبتبرع الأدوية. كما لدينا فرق طوارئ على استعداد للتدخل إذا استدعى الأمر لذلك.

تمر الدولة بمرحلة من عدم الإستقرار تؤثر على كل منطقة وسكانها بدرجات مختلفة. فقد أثر كل من زيادة الأسعار والنقص في الوقود والمياه والكهرباء على المناطق القروية. ولذلك فنحن نحاول تركيز تدخلنا على المناطق الأكثر تضرراً.

تراقب منظمة أطباء بلا حدود الموقف عن كثب. وقد دعمنا فرق الطوارئ التابعة لنا في عدن وتعز في الجنوب ولكن للآن لم نر أي طوارئ طبية في هذه المناطق.

كارولين: لقد عملت منظمة أطباء بلا حدود لمدة شهر واحد في مستشفى في صنعاء. وقد عالج الفريق الطبي نحو 200 مصاب في غرقة الطوارئ ولم يكن أغلبهم مرتبطين بشكل وثيق مع العنف السياسي. كما قام بأكثر من مئة جراحة معنية بالإصابات الخطيرة. ولكن اليوم سنترك المستشفى لأن الاحتياجات الطبية قد تغيرت.

إننا نعمل اليوم في الجنوب في مدينة تعز حيث ما زال التوتر في تصاعد كما أن تواجد القوات المسلحة يربك المساعدات الإنسانية. هناك خط مواجهة عبر المدينة حيث يوجد الجيش المعتاد على جانب والمجموعات القبلية المسلحة على الجانب الآخر. لقد نظمنا منذ شهرين نظام إسعاف لنقل المصابين إلى مستشفى خاص بالقرب من خط المواجهة في المدينة وأقمنا خطة معنية بالإصابات الجماعية.

إن أهم منطقة نزاع حالياً هي محافظة أبين في شرق عدن، حيث تؤدي المعارك بين الإسلاميين والميليشيات القبلية والقوات المسلحة المعتادة إلى نزوح عدد كبير من الأفراد وفرار نحو 80.000 من منطقة زنجبار. كما ندعم عيادة للأفراد الذين لجأوا إلى عدن ونقيم الوضع حالياً واحتياجات منطقة أبين ولكننا نواجه صعوبات بسبب انعدام الأمن.

ما هي الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى الحرمان من الرعاية الصحية ؟

كارولين: في محافظة أبين، تعتبر المعارك العائق الرئيسي. ولكن تختلف المشكلة في المدن الكبيرة. فتتمتع صنعاء وتعز وعدن بمستشفيات مجهزة بشكل جيد. ورغم ذلك، خلال الاحتجاجات، رفض المصابون المدنيون العلاج في هذه المستشفيات خشية أن يتم تأجيل علاجهم أو أن يواجهوا عناصر من قوات الأمن. وفي تعز، تم سرقة مستشفيين ووضعت دبابة بالقرب من المستشفى الآخر. لكل هذه الأسباب، حاول المصابون طلب العلاج في العيادات الخاصة. وبما أن الوضع الاقتصادي ما زال غير مستقر مع نقص الوقود وزيادة تكلفة الحياة، في الوقت الذي ما زال فيه مقعد السلطة شاغراً، فنحن مستعدون للتدخل إذا استدعى الأمر لذلك.

كيف تأثرت برامج منظمة أطباء بلا حدود المعتادة في اليمن ؟

تيريزا: لقد قمنا بزيادة برامجنا المعتادة في لحج وحرض وصعدة وعمران. كانت منظمة أطباء بلا حدود تعمل في اليمن قبل هذه الأزمة الأخيرة. ولعدة سنوات، تأثر البلد بالنزاع المسلح في الشمال وخلال العام الأخير كان هناك توتر قبلي عنيف في الجنوب. ولدينا مشاريع قائمة في المنطقتين تعمل بطريقة عادية منذ بداية التوتر ولكننا الآن نواجه تحديات مع نقص الوقود وزيادة الاسعار وإضطررنا لإلغاء الكثير من تحركنا. كما رأينا زيادة وتيرة عدد المرضى في برامجنا الغذائية.

ما هي أهم التحديات التي تواجهها منظمة أطباء بلا حدود اليوم ؟

تيريزا: يكمن هدفنا الرئيسي في توفير الرعاية ذات الجودة للأفراد المتضررين. وعلى الرغم من أنه لدينا أنشطة بارزة في البلاد إلا أننا نواجه صعوبة في الوصول إلى بعض المناطق بسبب انعدام الأمن. يتطلب عملنا في اليمن إدارة حاسمة للأمن والكثير من الجهود لضمان قبولنا كمنظمة إنسانية طبية مستقلة من قبل السكان والسلطات المختصة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة