مستشفى منظمة أطباء بلا حدود لرعاية الأم والطفل، إربد: مقالة مع محمود حمد

نوفمبر 20, 2013

تبرّع
 مستشفى منظمة أطباء بلا حدود لرعاية الأم والطفل، إربد: مقالة مع محمود حمد

"اسمي محمود حمد. وأبلغ من العمر 30 سنة وأنا من منطقة بابا عمرو في حمص، سوريا. أنا أب لطفلين، الأول عمره خمس سنوات والآخر ثلاث ساعات، وقد رأى النور لتوّه في مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هنا في إربد.

وصلت إلى الأردن مع أسرتي في مايو/أيار 2012 وكمعظم اللاجئين السوريين في البلاد عبرنا الحدود بشكل غير شرعي. وأمام الوضع الأمني المتدهور داخل سوريا، لا أملك عدة خيارات كربّ أسرة فيما يتعلق بمغادرة سوريا أو البقاء فيها. لقد قادني أمن ورفاه أسرتي الى مغادرة حمص ثم سوريا فيما بعد دون أي تردد. إن العيش في حمص يشبه الانتحار! إذ أن القتال المتواصل لا يفرّق بين المدنيين والمقاتلين وبين الأطفال والكبار. فقد تم استهداف كل شيء متحرك أو ثابت!

لقد تطلب مني الوصول إلى الحدود السورية الأردنية أسبوعين. وواصلنا التحرك من منطقة إلى أخرى، ليلا ونهاراً. كان السفر متعبا جداً وخطيراً لا سيما وأننا كنا نتنقل دون وثائق هوية – كل ما استطعنا حمله قبل مغادرة البلاد هو أنفسنا وملابسنا! ما زلت أتذكر الفزع والرعب على وجه ابنتي ذات الأربع سنوات عندما تسمع أصوات إطلاق النار والغارات الجوية. وما زالت ترى الكوابيس وتستفيق في وسط الليل وتجهش بالبكاء. وكلما حدث ذلك أدرك أنني اتخذت القرار الصائب عندما غادرت سوريا.

وصلنا في البداية إلى مخيم اللاجئين في الرمثا والمعروف بـ "مخيم البشابشة" حيث مكثنا عدة أشهر. بعد ذلك كان علينا أن نغادر المخيم بسبب أوضاع العيش الصعبة مقارنة مع أوضاع العيش في بلدنا. إن الحياة التي كنت أبحث عنها خارج المخيم هي الحياة العادية حيث أملك خيارات. لقد وجدنا طريقة لمغادرة المخيم واتجهنا نحو المفرق حيث استمرت الصعوبات التي واجهناها لكن في أشكال أخرى. ولم يكن من السهل الاستقرار في المفرق ومحاولة الاندماج في المجتمع.

كانت أسعار الإيجار في المفرق باهظة؛ فعلى سبيل المثال كنت أدفع 160 ديناراً أردنياً (أي حوالي 160 يورو) لقاء شقة صغيرة وكنت أعمل الشهر كلّه كحدّاد حتى أجمع هذا المبلغ. يوماً ما سأجد ورشة أعمل فيها لكن العثور على عمل في اليوم التالي ليس مضموناً. لقد كنت محظوظاً إذ أن أردنياً كريماً تكفل بتعليم ابنتي ذات الخمس سنوات حيث دفع رسوم دراستها في روضة أطفال خاصة. وبخلاف ذلك كانت ستمكث في البيت دون تعليم. وعندما كانت زوجتي حاملاً لم نكن نستطيع زيارة الطبيب لأننا لم نكن نملك النقود لدفع أتعاب الاستشارة الخاصة. فبالنسبة لنا كان توفير النقود لشراء الخبز أكثر أهمية من دفع أتعاب الاستشارة الطبية! يتعين على اللاجئ إعادة ترتيب أولويات حياته.

يعيش ابن عمي هنا في إربد وبفضله علمنا بوجود هذا المرفق حيث توفر المنظمة الرعاية بشأن الأم والطفل مجاناً. في البداية لم أصدق أنها بالمجان وأن مستوى الرعاية سيكون جيداً. لكن عندما أتيت هنا صحبة زوجتي لتلقي أول استشارة، اتضح لنا أن مستوى الرعاية جيد جداً وأن أفراد الطاقم طيبون للغاية. ولهذا قررنا العودة إلى هنا. لقد بذلنا ما في وسعنا للقدوم من المفرق [البعيدة بمسافة 60 كلم] للحصول على هذه الرعاية.

أنا جد سعيد لأننا وجدنا هذا المستشفى وأن زوجتي أنجبت طفلنا بسلامة. إن طفلي وسيم جداً وقد أسميته زين العابدين. وهو الآن في وحدة رعاية المواليد الجدد حيث تعتني به ممرضات المنظمة. إنه بصحة جيدة وسيُنقل إلى غرفة أمه في غضون ساعات“

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة