"أشعر بتحسن الآن، ولكني لا أستطيع المشي"

مايو 7, 2013

تبرّع
"أشعر بتحسن الآن، ولكني لا أستطيع المشي"

شابة من سوريا تبدأ حياة جديدة في تركيا بعد أن أصابتها رصاصات قناص

سلوى مكرش، ذات الثمانية عشر عاماً، لا تستطيع المشي. لذلك، تتكفل والدتها وأختها بدفعها في كرسيها المتحرك في شوارع مدينة كيليس القريبة من الحدود مع سوريا. تتوقف الثلاثة تحت ظل شجرة ليمون في باحة صغيرة. وبينما تنتظر سلوى دورها في حصة الاستشارة النفسية مع أخصائية نفسية من منظمة أطباء بلا حدود، تحدثن قليلاً عن حياتهن وكيف تغيرت.

تقول سلوى: "قبل الحرب، كان لدينا كل شيء. ولكن بعد اندلاعها، عانينا كثيراً".

كانت سلوى مضطرة للزواج تحت ضغط العائلة قبيل اندلاع شرارة المظاهرات الأولى في سوريا شهر مارس/آذار 2011. كانت في الخامسة عشرة من عمرها آنذاك، وما لبثت أن حملت بابنتها التي رأت النور في الوقت نفسه الذي بدأت فيه المظاهرات تتطور لتصبح حرباً أهلية. وبعد أن حاول زوجها الاعتداء عليها، تحطم زواجهما، فهجرها ومعه الرضيعة. تقول سلوى: "لقد أخذ مني طفلتي ولم يسمح لي برؤيتها. ليست لدي طريقة للاتصال به، وأنا لم أر طفلتي منذ عام كامل".

عادت سلوى للعيش مع عائلتها في مدينة حلب، العاصمة الاقتصادية لسوريا. وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وبينما كانت راجعة إلى المنزل مع جارة لها، كان أحد الشوارع المؤدية إلى منزلها مغلقاً، فقررتا سلك طريق آخر. وأثناء عبورها لإحدى الساحات، أصابت طلقات قناص ظهر سلوى.

أُخذت سلوى فوراً إلى مستشفى حلب، حيث انُتزعت الرصاصات من جسدها، ولكنها بقيت في حالة حرجة. حاولت عائلتها إرسالها إلى تركيا من أجل الرعاية الطبية، ولكنها مُنعت من عبور الحدود. بعدها، سمعت أسرتها عن وجود مستشفى في المنطقة تديره منظمة أطباء بلا حدود، فأخذوها إليه. هناك، استطاع الفريق الطبي ترتيب إحالتها إلى مستشفى كيليس على الجانب الآخر من الحدود السورية التركية. وفي النهاية، سُمج لها بدخول تركيا، حيث ذهبت في البداية إلى مستشفى كيليس، ثم إلى مستشفى آخر في عاصمة الإقليم، غازي عنتاب. هناك، قضت 12 يوماً في وحدة العناية المركزة.

تقول: "أشعر بتحسن الآن، ولكني لا أستطيع المشي". وهي تتلقى الدعم من لينا، إحدى عاملات الصحة المجتمعية في منظمة أطباء بلا حدود. تضيف: "حكت لي الآنسة لينا قصة شخص في أسرتها يعاني من مشكلة مشابهة، ولكنها ليست مرتبطة بالحرب. وقد قدمت إليه الدعم النفسي فأصبح على ما يرام. لذلك، شعرت بالتفاؤل بعد أن سمعت هذه القصة".

أصبحت الأخصائية النفسية الآن جاهزة لاستقبال سلوى من أجل حصة استشارة نفسية، بينما ستنتظر والدة سلوى وأختها في الخارج تحت ظل شجرة الليمون. وحين تغرب الشمس، سوف يذهبن إلى الشقة التي أجرّنها في كيليس، ولن يكنّ مضطرات لسماع دوي القصف والصواريخ كما في سوريا. لن يكنّ خائفات على فقدان حياتهن. غير أن الأسرة كلها تتوق للعودة إلى الديار. فأين سيكونون في المرة القادة التي سنلتقيهم فيها؟ "في حلب، إن شاء الله"، كما تقول والدة سلوى.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة