"الوقاية هي الأمر المهم"

مارس 25, 2012

تبرّع

بقلم ماريا شولتن

في ديسمبر/كانون الأول 2011، نسقت الممرضة الهولندية ماريا شولتن حملة تلقيح في تشاد. مع فريق مؤلف من 300 شخص، ضمنت تلقيح نحو 110.000 شخص ضد التهاب السحايا.

 

"الوقاية هي الأمر المهم"

حملة وقائية

كنت سعيدة جداً للعودة إلى تشاد، إلى إقليم مانديليا، حيث كنت قبل شهر واحد، أساعد على الوقاية من وباء الكوليرا. سوف نقوم هذه المرة بحملة وقائية ضد التهاب السحايا ألف.

لقاح جديد

إن التهاب السحايا، الذي يؤدي إلى التهاب في الأغشية المحيطة بالدماغ، مسؤول عن عدد كبير من الوفيات كل عام. يستشري المرض بصورة خاصة في ما يدعى "حزام التهاب السحايا"، وهي منطقة جنوب الصحراء الأفريقية تضم أيضاً تشاد. في هذه السنة، استعملنا اللقاح الجديد المسمى مينأفريفاك ("MenAfriVac")، الذي يؤمن الحماية لفترة أطول بكثير مما تفعله اللقاحات الأخرى: عشر سنوات بدلاً من سنتين أو ثلاث سنوات. كانت تلك أول مرة ننخرط فيها في حملة وقائية. نبدأ عادة بالتلقيح بعد أن ينتشر الوباء، لكن مع هذا المرض، الوقاية هي الأمر المهم. لقد تم التخطيط للتدريب بحيث ينخرط فيه جميع مديري المراكز الصحية في المنطقة.

فريق العمل

تبعد مانديليا مسافة ساعة بالسيارة عن العاصمة نجامينا. وهي تنقسم إلى 18 منطقة، يوجد في 16 منها مركز صحي يقدم الرعاية الصحية الشاملة: استشارات وولادات ولقاحات. والمركز الصحي عيادة يديرها ممرض وعدد من المساعدين الذين يتمتعون بخبرات طبية أساسية. لقد كنت سعيدة حقاً لرؤية الجميع مرة أخرى وكان الشعور متبادلاً لأننا استمتعنا بعلاقة عمل وثيقة أثناء وباء الكوليرا. وأنا معجبة كثيراً بهذه المجموعة من الممرضين الذين يعملون بجد حقاً ويتولون مسؤولية كل المشاكل الطبية في مناطقهم. وقد عبروا عن سرورهم بالتدريب الذي تمكنا من تقديمه أثناء انتشار وباء الكوليرا.

التقييم

إن الوصول إلى المنطقة أصعب بكثير بعد موسم الأمطار، وكان أول ما أقلقنا كيفية إيصال اللقاحات إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها. لا يمكن تغطية منطقة واسعة إلا باستخدام زورق شجري، وهو زورق مسطح القعر بمجداف. قمنا مع الفريق اللوجستي بتقييم الحالة: باستخدام عمود خشبي دفع ربان الزورق زورقه عبر المياه الضحلة في تلك البراري الجميلة. في لوغون غانا، وهي منطقة على نهر لوغون، نظرنا في إمكانية نقل اللقاحات بالزورق عبر النهر إلى أماكن أكثر بعداً. وقد نظر السكان المحليون إلينا باهتمام كبير ونحن نتفاوض على اتفاق بهذا الشأن.

التأخير

في هذه الأثناء، كان الفريق الطبي منشغلاً بالتحضير لجلسات تدريبية لما يقارب 50 ممرضاً نحتاج إليهم للقيام بالحملة. كانت التحضيرات تمضي وفق الخطة، لكن لسوء الحظ، لم يكن الأمر بالسهولة نفسها بالنسبة إلى البرنامج الزمني الخاص بالحملة. كنا نعمل مع رئيسة القطاع، لكن على الرغم من رغبتها الكبيرة في التعاون، كان عليها الالتزام بالأنظمة الوزارية، ولسوء الحظ، أدى ذلك إلى حالات تأخير وإحباط. لكن الحظ تغير وانتظم كل شيء قبل ثلاثة أيام من الموعد المقرر لبدء الحملة. كان الموعد الرسمي المقرر لبدء الحملة هو 10 ديسمبر/كانون الأول، لكننا تلقينا إشعاراً من الرئيس بأنه سوف يدشن رسمياً حملة التلقيح يوم 11 ديسمبر/كانون الأول. جرى افتتاح رسمي مع رئيسة القطاع، التي كان أطفالها أول من تم تلقيحهم، وأثناء الحملة زار وزير الصحة بنفسه منطقتنا. بل إننا مررنا الخبر في نشرة أخبار الساعة الثامنة.

أيام طويلة

ما أن استيقظنا ومضينا، حتى مضى كل شيء على ما يرام، وأجرينا تعديلات يومية بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و 30 سنة. شكل الفتيان والجنود تحدياً خاصاً، فهم يعتقدون بأن اللقاح هو فقط للأطفال. عملنا لمدة أحد عشر يوماً، تبدأ بشروق شمس مذهل في السادسة صباحاً، وتنتهي في العاشرة مساءً، حين يتوقف مولدنا الكهربائي وتنطفئ الأنوار. أثناء وقت استراحتنا، زرنا أكبر قدر ممكن من الأماكن، بما فيها الأسواق والمدارس والكنائس والجوامع. بل إن فرق العمل مضت في أواخر الحملة من بيت إلى بيت للتأكد من أن الجميع حصلوا على اللقاح. كان الجو رائعاً وشعرنا جميعاً بالاندفاع الشديد.

غياب الآثار الجانبية

انخرط 300 شخص تقريباً في الحملة بمن فيهم: الممرضون والمسجلون والطاقم اللوجستي وغيرهم كثر. وعلى مدى أكثر من أحد عشر يوماً، قمنا بتلقيح ما مجموعه 108.511 شخصاً، وبلغنا بذلك نسبة 91 في المئة من المستهدفين بالحملة. وكان الثمانية في المئة الباقون قد تلقوا في غالب الأحيان التلقيح في الكاميرون، وفي إقليم مجاور أجريت فيه حملة تلقيح مماثلة. لم نلاحظ أي آثار جانبية للقاح، وبعد انتهاء رحلتنا، كنا قادرين على الارتياح لأننا قمنا بحملة ناجحة جداً!

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة