"فقدت كل ما أملك.. ذهب كل شيء سدى" لاجئ سوري في قضاء راشيا، محافظة البقاع، لبنان

مارس 7, 2013

تبرّع
"فقدت كل ما أملك.. ذهب كل شيء سدى" لاجئ سوري في قضاء راشيا، محافظة البقاع، لبنان

م. رب أسرة من سكان دمشق في الحادية والأربعين من العمر، كان يعمل طاهياً وصاحب مطعم في سوريا. هرب في شهر أغسطس/آب 2012 مع أسرته تحت قصف القنابل وطلقات الرصاص. في نهاية المطاف، دفعهم دمار البيت والمطعم بعد تعرضهما للقصف – أو بعد "استهدافهما" كما يقول - إلى اللجوء إلى لبنان. لا يريد الكشف عن اسمه الكامل، أو تصوير وجهه. لكنه يرغب في إظهار كم يعاني هو وأسرته كلاجئين في لبنان.

يقول: "فقدت كل ما أملك.. ذهب كل شيء سدى". قتل اثنان من أشقائه في الهجوم. وظل باقي أفراد أسرته في سوريا، منهم شقيق آخر أطلق سراحه مؤخراً بعد أن قضى في السجن 22 عاماً، ويعاني الآن من مرض نفسي.

"أود العودة إلى سوريا لكني لا أعرف ماذا سيحدث. آمل أن يسقط هذا النظام لكي نتمكن من العودة. في بداية [النزاع]، كنا نقوم بمظاهرات سلمية. وفجأة بدؤوا بذبحنا".

تقيم الأسرة الآن في غرفة صف صغيرة تحولت إلى مسكن في مدرسة مهجورة في قضاء راشيا الجميل في محافظة البقاع اللبنانية. يشغل الغرفة ستة أشخاص، وتتراوح أعمار الأطفال بين شهرين وعشر سنوات، ينامون على فرش أسفنجية رقيقة مصطفة بمحاذاة ثلاثة من جدرانها الأربعة. بينما تكومت بالقرب من الجدار الرابع كل ما لدى العائلة من ممتلكات بسيطة.

ما حملوه معهم من متاع، أي بعض قطع الثياب بشكل رئيسي، يتقاسم المكان اليوم مع مجموعة من المواد النمطية في حياة الأسرة اللاجئة: بطانيات من الصوف الرمادي الخشن، وملابس أطفال مطوية بعناية، ومختلف أواني الطبخ. وبفضل كرم سكان راشيا، وجهود شيخ في البلدة نظم لجنة الدعم، تمكن م. وأسرته من البقاء بطريقة أو بأخرى.

تقع المدرسة المهجورة في قرية ترتفع ألف متر عن سطح البحر، على حافة شاهقة تكتسحها الثلوج وتشرف على قعر الوادي. وبسبب موقعها المكشوف على حافة الجرف، تهب عليها رياح الشتاء الباردة، ليخترق صقيعها المسكن المؤقت للأسرة اللاجئة من خلال إطار النافذة.

يؤوي المبنى غير المجهز بنظام للتدفئة نحو 80 شخصاً من 14 عائلة سورية مختلفة. يندفع الأطفال في الممرات كما هي الحال في أي مدرسة. لكن غرف الصفوف تضم حبال غسيل ممتدة بين النوافذ، ومواقد كيروسين، وأحواض غسيل بلاستيكية. ولأن معظم اللاجئين لم يُسجلوا رسمياً بعد لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لا يمكن للأطفال الذهاب إلى المدرسة الحقيقية. ولا يحق لهم الحصول على الرعاية الصحية المجانية التي تتوافر مع التسجيل. وهكذا يعانون من الظروف المعيشية.

يقول م.: "يكمن التحدي الأول الذي نواجهه هنا في الرعاية الطبية. المال ينفد منها، ما يجعل من الأصعب علينا التصدي للمشاكل الطبية". أصيب طفله بالأنفلونزا ولم يجد عملاً منذ أن وصل إلى لبنان.

غرفة الصف السابقة رطبة وباردة، تفاقم الوضع فيها بعد العاصفة الثلجية في الأسبوع الماضي. ويقول: "الرطوبة في الجدران تسبب المرض للأطفال. والسجادة على أرض الغرفة مبللة. أما الفرش فهي مغطاة بالفطريات والعفن".

يبذل الشيخ، وهو لاجئ سوري هرب قبل 16 شهراً، قصارى جهده لمساعدة العائلات، ويعلم أن ذلك ليس كافياً. ويقول: "كلنا في الهم سواء".

يركض أطفال م. في الغرفة، ثم يخرجون للعب بعيداً عن جدرانها المعتمة. أما أبوهم فيمد يده تحت الفراش ويرفع علماً سورياً على سارية. ثم يلوح به في الغرفة مبتسماً، بينما ترقص ابنته الكبرى حول العلم، ثم تقف أمامه بفخر واعتزاز.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة