"اللاجئون يرغبون في التحدث ليروا قصتهم"

يوليو 9, 2012

تبرّع
"اللاجئون يرغبون في التحدث ليروا قصتهم"

دانييلا أوبرتي ممرضة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، تعمل مع اللاجئين السوريين في جبال شرق لبنان. تصف لنا كيف أصبحت هذه "الأسر العادية" تتعامل مع حياتها الجديدة التي انقلبت رأساً على عقب جراء الحرب.

لقد كان يوماً طويلاً مليئاً باللقاءات. هذا الصباح، كنت في العيادة في عرسال التي تقع على ارتفاع 1600 متر عن سطح البحر. لا يفرقنا عن سوريا سوى الجبال. المنظر رائع وقمم الجبال ما زالت تُزينها الثلوج، ولكن في المنحدرات، بدأ الدفء يعم المكان. بالنسبة للعديد من السوريين، هذه هي أول محطة عبور عند الوصول إلى لبنان.

على مدى الأسابيع القليلة الماضية، وصلت العديد من المنظمات غير الحكومية إلى عرسال، كما شرعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إجراءات التسجيل الرسمية. وهذا يعني أن اللاجئين السوريين يُمنحون بطاقة تعترف بهم كنازحين وتعطيهم الحق في الاستفادة من مختلف الخدمات التي تقدمها المنظمات المحلية والدولية.

لم تعد هناك منازل فارغة

حين وصلت إلى عرسال منذ شهر ونصف، كانت لا تزال هناك بعض المنازل الفارغة. أما الآن، فجميع المباني – سواء أكانت مكتملة البناء أم لا – أصبحت مؤجّرة للسوريين. وهناك العديد من السوريين الذين حلّوا ضيوفاً على جيرانهم اللبنانيين أو يعيشون في خيام قدمتها إليهم المنظمات غير الحكومية المحلية. وهناك أُسر كثيرة تعيش وسط مسجد كبير لم يكتمل بناؤه بعد. هؤلاء يحصلون على المياه والطعام ومستلزمات النظافة الصحية.

معظم الأطفال لا يذهبون إلى المدرسة، وقلة من الرجال يبحثون عن فرص عمل في النجارة مقابل أجر زهيد، ولكن الغالبية ليس لديهم عمل ولا أي فكرة عما سيحصل لهم.

إنهم أناس عاديون، من أسر عادية، اضطروا للهرب من بلادهم جراء الاضطرابات. معظمهم جاء من حمص التي ما زالت تُقصف بالقنابل وحيث المواجهات مستمرة بين الثوار والجيش.

القدرة على الكلام من جديد

في النهار نفسه، التقيت بالمعالجين النفسيين لدى منظمة أطباء بلا حدود، أريانا ومحمد، في المسجد الذي لم يكتمل بناؤه. كنا نبحث عن أحد مرضى محمد الذي توقف عن حضور الجلسات. استغليت الفرصة للتحدث إلى أفراد بعض الأسر الذين بادروا للترحيب بنا واحتساء فنجان قهوة داخل خيامهم.

صادفت حاميا، شابة توقفت هي الأخرى عن حضور الجلسات مع المعالج النفسي. لقد قاربت العشرين من العمر وهي تتقاسم غرفة داخل المسجد مع باقي أفراد أسرتها. كلهم قلقون بشأنها. الغرفة فارغة ولا تحوي سوى الأفرشة والسجاد الذي يغطي الأرض. كانت حاميا تجلس في الزاوية، تلف عليها باطنيتين. إنها تبكي باستمرار ولم تعد تتكلم. أخبرونا أن شقيقها البالغ من العمر 16 عاماً قُتِل البارحة في سوريا. الجميع مصدومون من هول الخبر... حتى أنا فقدت الكلام. سألتها إن كانت ترغب في الحديث مع المعالج النفسي، فوافقت. وهكذا، جاء محمد للتحدث معها.

من واجبنا أن نستمع

ذاك المساء، بدأت أفكر في كل الناس الذين التقيت بهم، الوجوه التي رأيتها، الحزن البادي على أعينهم، كثيرون منهم على وشك البكاء، ولكنهم يكابدون بكبرياء ويُرحّبون بالزائر. أفكر في الرجال والنساء الذين شكروني، رغم أنني لم أفعل سوى الاستماع إلى مشاكلهم الصحية ودعوتهم للمجيء إلى العيادة في اليوم الموالي.

الكثير من هؤلاء يرغبون في التحدث وإخباري بقصتهم. أشعر بأن من واجبي أن أكون هناك وأستمع إليهم وأشاركهم تفاصيل ما جرى لهم. في الأخبار، يتحدثون عن القنابل والجرحى والقتلى؛ ولكن، خلف كل قنبلة، وكل جريح، وكل وفاة، هناك عائلات ومجتمعات بأسرها تعاني. إنهم أشخاص مثلك ومثلي لم يرتكبوا أي جريمة... ومع ذلك وجدوا أنفسهم في معمعة الحرب.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة