شيخ عثمان (55 عاماً) أب لسبعة أبناء وزعيم لنحو 500 أسرة.

يوليو 4, 2012

تبرّع

شيخ عثمان (55 عاماً) أب لسبعة أبناء وزعيم لنحو 500 أسرة. هرب من قريته كوايمول في سبتمبر/أيلول، ضمت مجموعته 18 عائلة، يعيش أفرادها الآن في مخيم جمام منذ شهر ديسمبر/كانون الأول.

شيخ عثمان (55 عاماً) أب لسبعة أبناء وزعيم لنحو 500 أسرة.

"في سبتمبر/أيلول، بدأ القصف على قريتنا. بعد أن ألقت الطائرات القنابل، احترق كل شيء، حتى البيوت. كانت الطائرات تغير في الليل وتقصفنا بقنابلها، لكنها قد تأتي في النهار أيضاً. وأحياناً يستمر القصف طوال اليوم. وحين تنتهي واحدة، تأتي أخرى لتحل محلها. كنا نهرب ونختبئ بين النباتات والشجيرات.

حين هربنا، واجهنا صعوبات كثيرة. أحد الرجال كان يحمل ثلاثة أطفال على ظهره. أما أنا فحملت طفلين على ظهري. لدي سبعة أطفال، لكن لم يأت معي إلى جمام سوى خمسة. فقدنا اثنين في سبتمبر/أيلول حين كانا يرعيان الماشية ولم أسمع عنها خبراً منذ ذلك الحين ولا أعرف إن كانا في عداد الأحياء. كنا نهرب ونعثر على مكان آمن نرتاح فيه طوال اليوم، ثم تأتي الطائرات فنهرب ونختبئ في الغابات.

كانت الحياة مريحة في كوايمول. حين هربنا تركنا كل شيء وراءنا: القطيع، والدجاج، والذرة البيضاء (السرغوم). بسبب الحرب تركنا كل شيء هناك. الكل تركوا ممتلكاتهم كلها قبل أن يتشتتوا ويتفرقوا. لا أفكر بما تركته هناك. لم يكن معنا حين هربنا إلا الملابس التي تستر أجسامنا. وما زلنا نرتديها إلى الآن. هذا هو الحذاء نفسه الذي هربت به.

قضينا أربعة أشهر ونحن نسافر إلى أن وصلنا أخيراً إلى الفوج [نقطة العبور على الحدود] في نهاية ديسمبر/كانون الأول. في الفوج استرحنا قليلاً، لكن الطائرات جاءت مجدداً وقصفت المكان أيضاً. حين وصلنا إلى جمام، شعرت بالسعادة لوجودي في مكان آمن لا يجتاحه القتال. قُدم إلينا الطعام وتمكن الأطفال من أن يأكلوا شيئاً. لكن المشكلة هنا تتمثل في المياه. عدد اللاجئين كبير ولذلك تنفد المياه أحياناً. في العادة، تنفد المياه في الساعة الرابعة فلا نستطيع الطهي لأننا نحتفظ به من أجل الشرب. منذ أن وصلنا جمام أصيب الكثيرون بالمرض. لقد مشينا مسافة طويلة وعانى الكثيرون من أوجاع المفاصل والإسهال.

المشكلة الثانية هنا تكمن في أن المكان تغمره المياه. حين أمطرت في الأسبوع الماضي، تداعت بعض الخيام بسبب المياه. امتلأت الخيام بالمياه وتبلل كل ما فيها. وضعنا الأطفال فوق الأسرة لكي يناموا، لكن المياه غمرت الأرضية. مرض الأطفال بسبب البرد. بعضهم عانى من الحمى والسعال، فأخذناهم إلى العيادة وتحسنت حالهم. بعضهم أصيب بالإسهال فأخذناهم إلى نقطة العلاج بالإماهة الفموية، فشعروا بالتحسن. أصيبت فتاة بحمى وسعال وألم في الصدر، وما زالت في حالة سيئة.

نريد الانتقال إلى بقعة أرض جافة، لأن الشيخ في جمام أبلغنا بأن المياه سوف تغمر المنطقة في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول. أفكر بوطني وأريد العودة إليه. لكن لا أريد العودة إلا بعد أن يحل السلام والأمان. نحن ما زلنا هنا بسبب الحرب".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة