الصومال: ”لم أختر هذه الوظيفة في البداية“

نوفمبر 16, 2009

تبرّع
الصومال: ”لم أختر هذه الوظيفة في البداية“

في مدينة غالكايو الواقعة في وسط الصومال، يعمل الدكتور عبد الله أدان محمود لمنظمة أطباء بلا حدود من أجل توفير الرعاية الصحية للفئات الضعيفة من السكان العالقين في المدينة المقسمة والمنكوبة جراء النزاع. وسيتناول في هذه المقابلة الاحتياجات الطبية في غالكايو كما سيتعرض لتجربته الوظيفية كطبيب جراح في الصومال.

لماذا يعد مرفق أطباء بلا حدود الجراحي في مستشفى جنوب غالكايو مهما جداً ؟

إن مرفق أطباء بلا حدود للعمليات الجراحية الواقع في غالكايو في غاية الأهمية لأنه مرفق العمليات الجراحية المجاني الوحيد في هذه المنطقة المتأثرة بنزاعات عنيفة متكررة. كما أنه يلبي احتياجات العديد من السكان في المدن والقرى في مناطق بعيدة مثل دوسا مريب (على مسافة 150 ميلاً). إن السكان في هذه المنطقة جد فقراء لهذا فهُم لا يستفيدون من العمليات الجراحية الخاصة الباهظة الثمن. وفضلا عن ذلك، هناك أطباء جراحون جد قليلين يعملون في الصومال بأسرها. إذ أن أغلبهم يتمركزون في مقديشو البعيدة عن غالكايو (بحوالي 450 ميلاً).

ما نوع العمليات الجراحية التي تقوم بإجرائها ؟

نحن نجري سائر أنواع الجراحة، لكن المرضى من جرحى الحرب يمثلون نحو نصف المرضى الذين نجري لهم العمليات الجراحية. وهذا الأمر متفرق وغير متوقع للغاية مثل النزاعات. كما نجري أيضا عمليات جراحية لحالات مرضية مثل انسداد الأمعاء والزائدة الدودية والقرحات والولادة القيصرية في وحدات الولادة، حيث نساعد في ضمان الولادة الآمنة إذا كانت هناك بعض التعقيدات.

منذ متى تجري منظمة أطباء بلا حدود العمليات الجراحية في غالكايو ؟

يقوم مرفق أطباء بلا حدود الجراحي بإجراء العمليات في غالكايو منذ خمس سنوات. وقد استلمت وظيفتي هنا منذ أربعة أشهر. وقبل أن أحل بغالكايو، كانت منظمة أطباء بلا حدود قد أرغمت على وقف أنشطتها الجراحية العمليات الجراحية لما يقارب عشرة أشهر جراء نقص الموارد البشرية. إنه أمر جيد جدا أن نستطيع الآن توفير هذه الخدمات من جديد.

هل يمكن أن تحدثنا عن أية أحداث أخيرة توضح طبيعة عملك ؟

في أواخر أكتوبر/تشرين الأول وأوائل نوفمبر/تشرين الثاني شهدت غالكايو عدة نزاعات حادة بما فيها تفجيراً. ونتج عن ذلك أن المستشفى استقبل حوالي 45 جريحاً كانوا، في هذه الحالة، معظمهم رجالاً.

حصل التفجير بعد الساعة الثانية عشرة ليلا واجتاح الجرحى المستشفى. ولسوء الحظ كان من بينهم مريضان يعانيان من جروح بالغة وقد توفيا أثناء فرز المرضى حتى قبل الوصول إلى غرفة العمليات.

وقد أصيب الناس بمختلف أنواع الجروح التي تراوحت ما بين جروح بسيطة وأخرى بالغة على مستوى البطن والأوعية الدموية. وكانت أبسط الحالات تتطلب رعاية طبية أما الحالات البالغة فكانت تقتضي عملية جراحية. لقد حاولنا إنقاذ حياة كل مريض قمنا بعلاجه. أما الآن فقد استعاد هؤلاء المرضى وعيهم حتى أن بعضهم غادر المستشفى.

وهناك حالة واحدة منفردة تمثلت في رجل كان مضطربا جدا. لقد جاء من شمال غالكايو مسافراً في ظروف صعبة بسبب انقسام المدينة. كان يعاني من جروح متعددة وكان يحتاج لعملية جراحية. لكن حالته جعلت من الصعب الحصول على الموافقة اللازمة. ولحسن الحظ استطعنا علاج الرجل بفضل دعم الشيوخ. وقد تحسنت حالته كثيرا الآن.

كيف اخترت أن تصبح طبيبا جراحاً ؟

لم أختر فعلا هذه الوظيفة في البداية. إذ كنت أفكر في الهرب من البلد لأن العنف كان قد أصبح أمرا لا يطاق. لكن أخي شجعني على الالتحاق بالجامعة لمتابعة الدراسة. ثم إنني عملت بنصيحته ودرست بجد في جامعة بنادر في مقديشو. وتخرجت في عام 2008 ضمن المجموعة الأولى من الأطباء الخريجين في الصومال منذ سقوط سياد بري. وبعد التخرج التحقت بمستشفى المدينة لإجراء تدريب متخصص في العمليات الجراحية وفرته منظمة أطباء بلا حدود.

كيف تشعر نحو وظيفتك ؟

أستمتع بأداء وظيفتي. إنها أفضل شيء حصل لي. وأكثر ما استمتع به هو رؤية المرضى يعودون للمستشفى بعد العلاج وشكرهم وتشجيعهم لي. لقد كان ذلك يبعث في نفسي شعوراً بالارتياح لما أنجزته وحققته.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة