سوريا: "عملنا دون توقف ليلاً نهاراً"

سبتمبر 30, 2012

تبرّع
سوريا: "عملنا دون توقف ليلاً نهاراً"

روث بريستلي ممرضة غرفة عمليات من أستراليا قضت مؤخراً تسعة أسابيع تعمل في سوريا مع منظمة أطباء بلا حدود. تتحدث روث عن بعض الجرحى الذين أثرواً تأثيراً بالغاً في نفسها، وكيف تغير الوضع حين كانت هناك.

أي نوع من الإصابات كنت تشاهدين؟

كان مرضانا على الأغلب من جرحى الحرب، الذين أصيبوا بطلقات الرصاص أو بشظايا القنابل. أجرينا كثيراً من عمليات تقويم العظام وتجبيرها وفتح البطن، ووجدنا إصابات ألحقت ضرراً بالأعضاء الحيوية الرئيسية، ما تطلب عمليات جراحية دقيقة ومعقدة. في بعض الأحيان، استقبلنا جرحى أصيبوا بنحو 13 جرحاً أو أكثر في الأحشاء، بينما عانى غيرهم من إصابات خطيرة في المثانة، أو الطحال.

خضع رجل لعمليات جراحية نتيجة إصابته بنحو 20 جرحاً من انفجار القنابل، وشظايا القذائف، وطلقات الرصاص. بدأ الأطباء من قدميه، إلى ساقيه، إلى جذعه، وانتهوا عند فتحة أنفه اليمنى والجانب الأيسر من جبهته. لكنه نجا، دون إصابات داخلية خطيرة. أصيبت يداه بأضرار بالغة، لكن أذهلني كم هو محظوظ وشعرت بالارتياح لأن الأطباء لم يضطروا إلى بتر ذراعيه.

هل أثر بعض المرضى في نفسك على نحو خاص؟

خضع شاب لتسع عمليات جراحية من العمليات التسع والعشرين الأولى التي أجريناها. أدت الإصابات التي عانى منها إلى بتر الربع الخلفي من الطرف السفلي. كان يعود بانتظام لإجراء العمليات الجراحية، وتمكنا في نهاية المطاف من إغلاق الجرح وتخريجه. بعد ذلك، كان يأتي على عكازين، مع شقيقه، وعلى محياهما ابتسامة عريضة، تعبر عن السعادة برؤية كل من شارك في رعاية الشاب الجريح. سررنا لرؤيته يشفى ويتعافى ويتحسن. لكن بعد بضعة أسابيع، تلقينا خبراً صاعقاً: لقد قتل الشاب في انفجار قذيفة في حلب.

في أحد الأيام استقبلنا سبعة أطفال دفعة واحدة، في أعقاب انفجار قنبلة في سوق بلدة قريبة. كانت واحدة منهم طفلة في التاسعة أصيبت في الأحشاء وفي الرجلين كلتيهما. أجرينا عملية جراحية في الأحشاء، واضطررنا إلى بتر إحدى الرجلين. كان علينا تحديد موعد العودة إلى غرفة العمليات لتضميد الجرح ثم إغلاقه اعتماداً على قدرة جسمها الصغير البض على تحمل التخدير. في الحادثة التي أصيبت بها نتيجة انفجار قنبلة، قتل اثنان من أشقائها وأربعة من أبناء عمها.

هل كان من الصعب تحمل الوضع عاطفياً ووجدانياً؟

حين تواجه هذه الإصابات المروعة، تشعر بصعوبة تحمل الوضع والتأقلم معه، لكن عليك المتابعة، مثل جميع العاملين في مختلف المجالات الطبية، على اعتبار أن المسألة تتعلق برعاية المرضى لا بردة فعلك على الحالة... أدرك على الدوام أن بمقدوري المغادرة وترك كل شيء ورائي.

لكن رؤية تأثير الوضع في حياة الناس تملؤك فعلاً بغضب عارم وحزن جارف. حين تعرض السوق للقصف، قتل مدنيون أبرياء.. وهذا يملأ النفس بالغضب. في كل يوم، نرى واقع الحرب المرير، وما تسببه من دمار وأضرار. لقد تعرض هؤلاء جميعاً لأذى بالغ وأصيبوا بعاهات مستديمة.

كيف تغير الوضع وأنت هناك؟

حين وصلت أول مرة شغلنا العمل عن كل شيء. عملنا دون توقف ليلاً نهاراً، ولم نكن نعرف الوقت: هل هو الثالثة فجراً أم الثالثة عصراً. كان علي تسجيل التاريخ والوقت على لوحة، لمجرد معرفة الزمن. بعد مرور ثلاثة أسابيع ونصف، شعرت بأنني أدور في "غسالة" إذا جاز التعبير، وخرجت من "الباب" أخيراً مدة تكفي فقط لالتقاط أنفاسي.

بعد هذه الأسابيع القليلة الأولى، بدأت الأمور تتغير وتهدأ.

ثمة تغيير آخر تمثل في زيادة عدد سكان القرية التي نعمل فيها، بعد نزوحهم من مناطق النزاع. ضمت غالبية البيوت، إن لم يكن كلها، عدة عائلات تقاسمت السكن معاً، بينما وجدت عائلات عديدة مأوى في إحدى المدارس. وبقي غيرها تحت أشجار الزيتون عند الحدود، في انتظار السماح لأفرادها بالدخول كلاجئين. وبسبب هذا التغيير بدأنا استقبال مرضى بحاجة إلى رعاية صحية أولية عامة، شملت حالات الأمراض المزمنة والإسهال. كنا نراقب باستمرار المطالب والاحتياجات ونعمل على تعديل الرعاية المقدمة تبعاً لها.

واصلنا طوال مدة وجودي في سوريا استقبال جرحى الحرب المصابين بإصابات خطيرة ومنهكة تطلبت عمليات جراحية طارئة ومنقذة للحياة. وما إن أقمنا المستشفيات الميدانية المحلية، حتى خضع بعض المرضى لعمليات جراحية ناجحة وكان علينا تضميد الجروح وتقديم الرعاية العامة.

من أين أتى مرضاكم؟

في بعض الأحيان قطعوا مسافات طويلة. كان المرضى والجرحى يأتون إلينا من حلب أو غيرها من المدن والبلدات، واستغرقت الرحلة بالنسبة لكثير منهم خمس ساعات. وأثر الوقت الضائع بين الإصابة وتلقي العلاج تأثيراً سلبياً في النتيجة النهائية.

هل واجهتم أي حوادث أمنية؟

مرت لحظات كنا فيها على استعداد لإخلاء المكان وإجلاء الحالات الخطيرة. وكان على الطبيب الجراح تحديد سرعة إجراء بعض العمليات، وتقرير هل نستطيع إنجازها قبل الرحيل. تلك كانت قرارات صعبة دون شك.

 

 

في منتصف يونيو/حزيران، أقامت منظمة أطباء بلا حدود مستشفاً جراحياً في سوريا بالتعاون مع إتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية. وبحلول منتصف سبتمبر/أيلول، تلقى العلاج أكثر من 1,100 مريض وجريح، وأجريت أكثر من 260 عملية جراحية.

 

 

في منتصف يونيو/حزيران، أقامت منظمة أطباء بلا حدود مستشفاً جراحياً في سوريا بالتعاون مع إتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية. وبحلول منتصف سبتمبر/أيلول، تلقى العلاج أكثر من 1,100 مريض وجريح، وأجريت أكثر من 260 عملية جراحية.

 

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة