"يشكل النزاع مصدراً مستمراً للخوف والقلق"

فبراير 4, 2013

تبرّع
"يشكل النزاع مصدراً مستمراً للخوف والقلق"

مقابلة مع كاترين كيسواني التي رأست أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في شمال سوريا لمدة شهرين

 

"عملنا أساساً في جبل الأكراد، شمال محافظة إدلب، وهي منطقة جبلية وعرة وقريبة من الحدود مع تركيا. وبينما لم تشهد بعض هذه المناطق نفس الوتيرة والحدة والعنف في القتال مثل المناطق الداخلية الأخرى، إلا أن الوضع يبقى مضطرباً وخطراً للغاية.

هجمات المروحيات

في كل يوم تقريباً يتعرض عدد من القرى للقصف بالصواريخ والبراميل المتفجرة (المليئة بالمتفجرات والقطع المعدنية) التي تلقيها المروحيات. يعاني السكان المحليون من التأثيرات المدمرة لهذه الهجمات، حيث تصيبهم شظايا القذائف أو يسحقهم ركام البيوت المنهارة. المنطقة مشهورة بجمالها الأخاذ، وفي الأيام المشمسة تتألق السماء الصافية فوق القرى المتناثرة ومناظر الجبال الساحرة. لكن الجمال لا يدوم طويلاً، لأن صفاء الجو يعني أن التعرض لقصف المروحيات. في بعض الأيام ألقيت البراميل المتفجرة على مراكز القرى المأهولة بالسكان، واستقبلنا في المستشفى الميداني العديد من الجرحى بينهم أطفال ونساء. توفي أحدهم عند الوصول، واحتاج آخرون إلى عمليات جراحية. كما أصيب غيرهم بجروح داخلية، واضطررنا لبتر قدم إحدى العجائز بسبب إصابتها الخطيرة بشظية قنبلة.

الخوف

حتى حين لا تلقي المروحيات القنابل، يسبب الخوف منها كثيراً من الإصابات. فحين يسمع السكان أزيز محركاتها يصابون بالهلع والذعر، فتقع حوادث مرورية، وتصطدم الدراجات النارية بالسيارات والجدران. في إحدى المرات عالجنا طفلاً كان يجلس على سطح منزله حين أتت الطائرات. أصيب برعب شديد دفعه إلى القفز من فوق السطح الذي يرتفع عدة أمتار عن الأرض. ونقل إلى المستشفى وهو يعاني من ارتجاج في الدماغ وصعوبة في التنفس، لكن لحسن الحظ نجح الفريق الطبي في علاجه.

تدفق المرضى

كثيراً ما يصل المصابون أثناء الاشتباكات المسلحة أو الهجمات على شكل موجات ولا يتضح على الفور إذا ما كان ذلك يمثل بدء تدفق عدد كبير من الإصابات، وإذا ما كان غيرهم سيأتي وكم عددهم، أم أن الوضع سيهدأ. نواجه في هذا الحالة خيارات صعبة. هل نبدأ بإجراء العمليات الجراحية للمصابين ونأمل بألا يصل غيرهم من المصابين بجروح أكثر خطورة؟ أم ننتظر قليلاً ونستعد لاستقبال موجة جديدة قد لا تأتي فعلاً؟ الحصول على معلومات واضحة حول ما سيجري أمر بالغ الصعوبة. هذا ما كنا نواجهه وصعب علينا اتخاذ الإجراء الصحيح والمتوازن على الدوام. لكن تلك هي طبيعة توفير رعاية الطوارئ في مثل هذا السياق.

يشكل النزاع مصدراً مستمراً للخوف والقلق للسكان. نحن نساعد كثيراً من النازحين الذين هربوا من مناطق شهدت نزاعاً أشد حدة وخطورة، وبالنسبة لهم توقفت الحياة العادية: توافر الطعام والوقود والمياه، وإرسال الأطفال إلى المدرسة، والشعور بالاستقرار والأمل بالمستقبل. هنالك أطفال يعانون من الاكتئاب ويعجزون عن الأكل أو النوم، وسكان يكافحون للحصول على الأساسيات الضرورية للعيش. تمكنا من توزيع البطانيات، ومواد النظافة، وصفائح المياه لجمع المياه، كما أقمنا عيادات متنقلة.

انهيار النظام الصحي

في كثير من الأحيان كنا نتعامل مع قضايا الرعاية الصحية الأولية والأساسية والأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والربو، والسكري، وغيرها، التي تتدهور جراء انهيار النظام الصحي في سوريا. استقبلنا مريضاً مصاباً بالسرطان ويفترض أن يخضع للعلاج الكيميائي. أتى ألينا وقد بلغ مرضه المرحلة النهائية، ولم يكن لدينا ما نقدمه سوى الأقراص المسكنة للألم. هنالك مشاكل هائلة تواجه الرعاية الصحية المعنية بالأمومة. إذ ليس للنساء الحوامل من مكان يلتجئن إليه، وأجبرن على الولادة في البيوت إذا أسعفهن الحظ وعثرن على قابلة مؤهلة أو تقليدية. يتزايد عدد هذه الحالات ونحن نساعد في إجراء الولادات الطبيعية إضافة إلى العمليات القيصرية عند الحاجة.

في بعض حالات الطوارئ أو الحالات التي لا يمكننا معالجتها، نقوم بإحالة المرضى إلى المستشفيات في تركيا، ونساعد على ترتيب نقلهم إليها. لكن العملية قد تكون بالغة الصعوبة والتعقيد.

الحاجة إلى منظمة أطباء بلا حدود

بدأت منظمة أطباء بلا حدود أنشطتها في سوريا عبر التركيز على جرحى الحرب، وما زال هذا النشاط كما هو واضح يمثل جزءاً كبيراً من عملها. لكن سوريا تعاني من هذا النزاع منذ سنتين، وخلال هذه المدة اختفى النظام الصحي فعلياً من مناطق عديدة، ليترك السكان في أمس الحاجة إلى الرعاية الصحية الأساسية. توفر المنظمة على نحو متزايد هذه الرعاية في المناطق التي تعمل فيها، لكن الاحتياجات ضخمة. ثمة حاجة ملحة إلى المنظمة هنا. وأمامها الكثير من العمل لتؤديه".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة