"لا يوجد مستقبل لنا"

مارس 7, 2013

تبرّع
"لا يوجد مستقبل لنا"

أم لثمانية أطفال، من ريف دمشق إلى مخيم شاتيلا حيث تعيش منذ 20 أغسطس/آب 2012

بدأت الحياة منذ سنتين تصبح بالغة الصعوبة بالنسبة لنا. أولاً، زاد غلاء الأسعار ولم يعد العمل متوافراً. اقتربت الحرب منا أكثر وأكثر، إلى أن حاصرنا القتال في نهاية المطاف. كانت والدة زوجي مريضة جداً، وزادت الأمور سوءاً خلال رمضان.

حذرنا كل من الجيش السوري والمعارضة من أن القتال سيندلع في بلدتنا. كنت أحضر طعام الغداء حين أصيب بيتنا بصاروخ. كان الانفجار مدوياً. أخذ أطفالي يبكون ويصرخون، اعتقدوا أنني قتلت. تبادل الطرفان القصف وعلقنا بينهما.

عندما قصف كل طرف الآخر قررنا الرحيل. انتقلنا من منزلنا في ريف دمشق إلى مخيم اليرموك. لكن الحرب طاردتنا إلى هناك. بعد 17 يوماً قضيناها في اليرموك، قالوا لنا إننا نستطيع العودة إلى بلدتنا. وعندما رجعنا وجدنا كل شيء مدمراً. بقينا هناك ثلاثة أيام، لكن القصف بدأ مجدداً. هربنا إلى مدرسة وحاولنا العودة إلى البلدة مرة أخرى، لكننا لم نتمكن من البقاء سوى يومين هذه المرة. كان الأمر صعباً على الأطفال.

اتخذنا القرار بالمجيء إلى هنا، مخيم شاتيلا في لبنان. وجدنا غرفة حين وصلنا وبقينا فيها مدة شهرين. كنا 10 أشخاص نقيم في تلك الغرفة. لم نجد مكاناً كافياً لنتمدد على الأرض معاً، ولذلك كنا ننام حسب الدور. هذا ما فعله القتال بنا.

أصيب ابني في دمشق. قال الطبيب إنه بحاجة إلى عملية جراحية، لكننا كنا ننتقل من مكان إلى آخر ولم نملك المال. لم يساعدنا أحد منذ وصولنا إلى لبنان.

نهب بيتي، سرقوا كل شيء منه ولم يعد لدينا شيء نملكه. بالأمس، أتى صاحب الغرفة التي نقيم فيها الآن ليأخذ الإيجار. يجب أن ندفع، لكننا لم نحمل معنا سوى ملابسنا. منعنا الطرفان من العودة إلى بلدتنا. لا يمكن لأحد أن يتحرك في منطقتنا. حتى أنهم قصفوا جنازة جارنا.

منع القصف الناس من تلقي المساعدات. كيف أمكننا الوصول إليها؟ كان وضعنا جيداً قبل الحرب. عشت في الشارع نفسه طوال 27 سنة. والآن، يقصف الجيشان ذلك الشارع.

حين كنت في سوريا كنت أملك بيتاً، وحلمت بأن يتزوج أبنائي ويعيشون بالقرب مني. ثم أتينا إلى لبنان. أنا في حالة صدمة. لا يوجد مستقبل لنا. لا يوجد مستقبل لأي واحد من أبنائي. لقد دمرت هذه الحرب كل شيء. كل شيء.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة