"صمدنا هنا تحت قصف الطائرات. ولن نتخلى عن مرضانا الآن."

فبراير 18, 2013

تبرّع
"صمدنا هنا تحت قصف الطائرات. ولن نتخلى عن مرضانا الآن."

يعمل الدكتور خوسيه بافوا في غاو منذ خمسة أشهر بصفته رئيساً للفريق الطبي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود. وسبّب الوضع المضطرب حول غاو خلال الأيام القليلة الماضية انخفاضاً في عدد المرضى الذين يصلون إلى مرافق المنظمة، لكن الدكتور بافوا يقول إن الأولوية بالنسبة له ولأعضاء فرقه هي الاستمرار في توفير الرعاية لمرضاهم. 

في مدينة غاو الشمالية، يصل نحو 120 مريضاً في اليوم إلى المركزين الصحيين اللذين تديرهما منظمة أطباء بلا حدود في واباريا وسوسوكويرا. وحتى بعد انتهاء موسم الأمطار، يأتي سبعون في المئة من هؤلاء وهم مصابون بالملاريا، المرض الطفيلي الذي يترك المصاب به منهكاً جراء نوبات الحمى والارتعاش. وبالرغم من الحرب، إلا أن الملاريا هي الخطر الذي تواجهه الفرق الطبية وتكافحه. ويبقى السبب الرئيسي للوفاة في البلاد، كما يصبح بالغ الخطورة على الأطفال دون الخامسة بشكل خاص، حيث يقع الكثيرون منهم فريسة للمرض. 

يقول الدكتور بافوا: "منذ أن بدأنا العمل في المركزين الصحيين في سبتمبر/أيلول من السنة الماضية، استقبلنا عموماً عدداً ثابتاً من المرضى. ثم انخفض الرقم في منتصف يناير/كانون الثاني خلال الغارات الجوية، وكذلك في هذا الأسبوع، حيث استقبلنا أقل من عشرة مرضى يومياً في أحد المركزين الصحيين في أعقاب تجدد القتال، لكن عدد المرضى يعود دوماً إلى المعدل المعتاد حين تهدأ الأوضاع ويقل خوف الناس من مغادرة منازلهم. في هذا المركز الصحي بالذات، مثلاً، نستقبل الآن نحو 60 مريضاً. وعلى الرغم من وجود مستشفى وعشرة مراكز صحية في بلدة غاو وضواحيها، إلا أنها غير كافية لعدد السكان البالغ 400,000 شخص، وأدركنا أن الرعاية الطبية لم تتح لبعضهم حتى الآن. ومع الحالة الراهنة من انعدام الأمن، حيث يتنقل السكان من مكان إلى آخر، وكثيراً ما يحرمون من الوسائل الكافية، تعتبر إتاحة الرعاية الجيدة والمجانية بالغة الأهمية. لقد قدمنا الرعاية إلى نحو 16,000 مريض حتى الآن". 

منذ 11 يناير/كانون الثاني، شنت القوات الفرنسية والمالية هجوماً على مختلف الجماعات المسلحة التي تنشط في الشمال. وتعتبر حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا أهم القوى المتمركزة في غاو، وهي مجموعة منشقة عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. 

يضيف الدكتور بافوا: "هرب السكان خوفاً من الغارات الجوية والهجمات الانتقامية. ذهب بعضهم إلى البلدان المجاورة، لكن وجد غيرهم ملجأ في القرى الصغيرة أو في الغابات حيث عانوا من الظروف المعيشية القاسية. وبغض النظر عن الملاريا، شهدنا زيادة في عدد المرضى المصابين بالإسهال والأمراض الجلدية جراء الافتقار إلى خدمات الصرف الصحي، إضافة إلى زيادة في حالات الأمراض التنفسية الحادة الناجمة عن الغبار والرياح. كما يأتي مزيد من المرضى وهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم والتهاب المعدة، بسبب ما تعرضوا له مؤخراً من ضغط وإجهاد وتوتر".    

يتمثل الهدف الرئيسي للمشروع منذ انطلاقه في تخفيض معدلات الوفيات عبر زيادة إتاحة الرعاية الصحية واستجابة الطوارئ. وفي الحقيقة، كما يشرح الدكتور بافوا، كانت تحدث حالة وفاة أو اثنتان كل أسبوع في المرافق الصحية الثلاثة التي تدعمها المنظمة في غاو* قبل إطلاق المشروع. لكن لم تسجل فيها منذ أكتوبر/تشرين الأول سوى خمس حالات. وفي بلدة أنسونغو، على بعد 100 كيلومتر إلى الجنوب، حيث تدعم منظمة أطباء بلا حدود مستشفى إحالة، انخفضت معدلات الوفيات في المركز أيضاً من أكثر من 8 في المئة قبل أقل من ثلاثة أشهر، إلى 1,2 في المئة اليوم. 

وفي المناطق الصحراوية الشاسعة الممتدة في شمال مالي، يعتبر توفير العلاج في مكان أقرب إلى المرضى جانباً جوهرياً آخر من المشروع. وخلال الأشهر الأربعة الماضية، عملت الفرق المتنقلة في المناطق النائية. لكن الخوف من الألغام المزروعة على الطرق أجبر المنظمة على تعليق أنشطة عياداتها المتنقلة مؤقتاً.         

"بالطبع، عملنا من خلال عياداتنا المتنقلة على توفير الرعاية الصحية الأساسية، لكننا حاولنا أيضاً ضمان تلقي النساء الحوامل استشارات روتينية معنية بالرعاية السابقة للولادة. ولا نعلم متى سنتمكن من استئنافها، ونأمل أن يتم ذلك في أقرب وقت". 

تدعم المنظمة أيضاً عدداً من المراكز الصحية المجتمعية الأخرى، وتزودها بالأدوية والمواد الأساسية. ومثلما يشرح الدكتور بافوا: "المشكلة الرئيسية التي نواجهها هنا في غاو وأنسونغو هي نقص المواد وغياب ظروف العمل الملائمة. وبغض النظر عن توفير التدريب وتقديم الدعم إلى الموظفين المحليين، أنجزنا الكثير من العمل أيضاً في مجال إعادة تأهيل البنى التحتية الموجودة. على سبيل المثال، قمنا بإعادة تجهيز مستشفى الإحالة في أنسونغو بالكهرباء وشبكة المياه الجارية، ونعمل الآن على إعادة تأهيل غرفة العمليات". 

يشكل الرصد الوبائي محوراً أساسياً آخر للمشروع، وذلك بهدف ضمان تمكن الفرق من الاستجابة السريعة لتفشي الأمراض. 

"يجب أن نكون على استعداد للاستجابة لأي حالة طوارئ طبية، بغض النظر إذا ما كانت تنتج عن انتشار أمراض وأوبئة، أو جرحى أصيبوا في الحرب، أو أشخاص تضرروا جراء النزوح. في أنسونغو، دخلت فرق المنظمة في ديسمبر/كانون الأول لدعم المستشفى المحلي، والآن نستقبل نحو 100 مريض يومياً. ومع أن فريقنا يضم اثنين من الزملاء الماليين الذين يجرون العمليات الجراحية القيصرية ويوفرون الأنواع الأخرى من الرعاية التوليدية، إلا أننا أرسلنا جراحاً مختصاً بالإصابات البليغة الناجمة عن الحرب. يبلغنا مرضانا أن كل ما يأملون به هو السلام. ونحن معهم؛ لقد صمدنا هنا تحت قصف الطائرات، ولن نتخلى عن مرضانا الآن. نأمل أن يتطور النظام الصحي ويرتقي ثم يحل محلنا في نهاية المطاف. لكن حتى ذلك الحين، سوف نبقى ونضمن استمرار إتاحة الرعاية الصحية الجيدة والمجانية لسكان غاو وأنسونغو كلهم".

 

يعمل الدكتور خوسيه بافوا مع منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 1999. وقبل القدوم إلى مالي، تولى إدارة بعثات المنظمة في أوغندا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى، إضافة إلى موطنه الأصلي، جمهورية الكونغو الديمقراطية.

في شمال مالي، تعمل فرق منظمة أطباء بلا حدود في غاو وأنسونغو وكونا وموبتي ودوينتزا وتمبكتو حيث تقدم الرعاية الصحية الأولية والثانوية، وتجري العمليات الجراحية، وتوفر استجابة الطوارئ. كما تعمل المنظمة في جنوب البلاد، حيث تدير برنامجاً شاملاً معنياً بطب الأطفال (الرعاية الوقائية الأولية والثانوية والرعاية العلاجية) في منطقة سيكاسو. وتوفر المنظمة الإنسانية الطبية أيضاً الرعاية للاجئين الماليين في البلدان المجاورة مثل بوركينا فاسو وموريتانيا والنيجر.

*جرى تعليق الأنشطة في المركز الصحي الثالث الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود في شاباريا (على بعد 130 كيلومتراً من غاو) مؤقتاً بسبب المخاطر الأمنية، لكن المنظمة مستمرة في إرسال الإمدادات الطبية إليه.

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة