العمل على تخفيض وفيات المواليد في النجف: مهمة طافحة بالتحدي

مارس 19, 2012

تبرّع
العمل على تخفيض وفيات المواليد في النجف: مهمة طافحة بالتحدي

منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول 2010، أي منذ قبل أكثر من عام، يعمل شينجيرو موراتا من اليابان مع منظمة أطباء بلا حدود بصفته منسقاً ميدانياً في مدينة النجف، تتمثل مهمته الرئيسية في إقامة مشروع جديد للمنظمة بهدف تحسين الرعاية أثناء الحمل والتوليد في واحد من أكبر مستشفيات الإحالة في المنطقة. في النص الآتي يشاركنا موراتا تجربته في العراق.

"وصلت إلى النجف قبل أكثر من سنة، في أكتوبر/تشرين الأول 2010، لأبدأ مشروعاً لمنظمة أطباء بلا حدود في مستشفى الزهراء الإقليمي. تقع مدينة النجف على بعد 160 كيلومتراً إلى الجنوب من بغداد. لم تكن المهمة يسيرة، لكن العمل في مثل هذا البلد المختلف هو بالتأكيد تجربة طافحة بالتحدي. انحصرت تجربتي السابقة مع منظمة أطباء بلا حدود في أفريقيا، ولذلك حين بدأت العمل في النجف أدركت أنني بحاجة إلى رؤية الأمور من منظور مختلف، والتكيف مع واقع بلد تمتع في الماضي بنظام صحي على درجة عالية من التنظيم، لكن بسبب عقود من النزاع والعقوبات الدولية، شهد تدهوراً حاداً في توفير الرعاية الصحية.

بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003، أغلقت غالبية مرافق التدريس التمريضي (كليات وجامعات)، ما أدى إلى حدوث فجوة ضخمة ونقص حاد في فرق العاملين المتخصصين، فضلاً عن الافتقار إلى التدريب. معظم فرق التمريض والطواقم الطبية في المرافق الصحية العراقية ينقصها التدريب والاطلاع على آخر التطورات الطبية والمستجدات التقنية والمادية. ووفقاً لوزارة الصحة العراقية، هرب من البلاد أكثر من 70 في المئة من الطاقم الطبي منذ فبراير/شباط 2006، بسبب تفاقم العنف الطائفي، بينما قتل المئات منهم. أما القدرة المحدودة للنظام الصحي العراقي على الاستجابة للاحتياجات الطبية للسكان فقد أسهمت في زيادة لا سابقة لها في معدلات وفيات الأمهات والمواليد. ففي عام 2007، قدرت منظمة الصحة العالمية أن نسبة وفيات الأمهات تبلغ 300 في كل 100.000 ولادة. ووفقاً لآخر تقرير عن حالة أطفال العالم الذي تصدره اليونيسيف، يصل معدل وفيات المواليد إلى 64، بينما لا يتجاوز في سوريا المجاورة 7، وفي الأردن 16.

قررت منظمة أطباء بلا حدود البدء ببرنامج طبي لدعم مستشفى الإحالة الرئيسي التابع لوزارة الصحة، مستشفى الزهراء الإقليمي في مدينة النجف. يعد المستشفى واحداً من أضخم المستشفيات في المنطقة، حيث يضم 340 سريراً، ويتعامل مع قرابة 1.950 ولادة في الشهر. أي ما يعادل نسبة 50 في المئة من الولادات في محافظة النجف بأكملها التي يسكنها 1.2 مليون نسمة. في معظم الأوقات يكتظ المستشفى بالمرضى، لكن في بعض الأحيان تكون نوعية الخدمات الصحية المقدمة متدنية من حيث الجودة.

ووفقاً للبيانات الطبية التي جمعناها في المستشفى في عام 2010، كانت معدلات وفيات المواليد مرتفعة بصورة ملحوظة، مع أن معدلات وفيات الأمهات والأطفال كانت منخفضة. فقد توفي 70 في المئة تقريباً من المواليد الذين أدخلوا وحدة العناية المركزة للأطفال، بينما توفي 26 في المئة من المواليد الذين أدخلوا الوحدة المعقمة. والمقلق جداً حقيقة أن العمليات الجراحية القيصرية بلغت نسبة 37 في المئة من جميع الولادات التي أجريت، وأن 60 في المئة تقريباً من الأطفال ولدوا بعمليات قيصرية. وتبين أن نصف الأطفال الذين توفوا في الوحدة المعقمة كانوا من الخدج. وفي سياق جهدنا المبذول لتحسين وضع المواليد في المستشفى، عقدنا اجتماعات عديدة مع إدارة المستشفى لتعمل مع فرقنا. كان التحدي كبيراً!

بذلت، مع زملائي في منظمة أطباء بلا حدود، جهداً كبيراً في السنة الماضية لتحسين جودة الخدمات الطبية في قسمي المواليد والتوليد في هذا المستشفى الضخم. ووفر أطباء الأطفال التابعين للمنظمة تدريباً مباشراً وعملياً قرب الأسرة على كيفية استقبال الأطفال الرضع في غرف الاستقبال، وكيفية إنعاشهم في وحدة العناية المركزة للأطفال. أما أطباء المنظمة المختصون بالطب النسائي والتوليدي، فقد طبقوا الإجراءات الجراحية المعيارية على المؤشرات والتوقيت والتخدير فيما يتعلق بالرعاية السابقة للولادة، والولادة، والجراحات القيصرية. وتصدت فرق التمريض والإمداد اللوجستي لبعض القضايا المتقاطعة في المستشفى، مثل تحسين إجراءات السيطرة على العدوى، وتلبية فجوات الإمدادات للمعدات والأدوات الأساسية والمواد القابلة للتجدد، وتحسين الصيانة من قبل المستشفى.

بالنسبة إلي، كان العمل مع منظمة أطباء بلا حدود في مستشفى الزهراء تجربة شيقة. لم تكن مهمة المنظمة في هذا المستشفى، التي تركزت غالبيتها على بناء القدرات، والتدريب، والمقاربة التشاركية، مهمة نمطية تؤديها عادة في مشاريعها. ومع أن المهمة كانت في غاية التحدي، إلا أنها استحقت الجهد المبذول باعتقادي. وبعد أكثر من سنة في النجف، وجدت أن الاحتياجات الطبية في البلد ما زالت كبيرة. وإلى أن يستعيد العراق السلام والأمان، يجب على منظمة أطباء بلا حدود الاستمرار في دعم هؤلاء النساء الحوامل والولدان. فهي واحدة من قلة قليلة من المنظمات الإنسانية الطبية الدولية التي تعمل داخل العراق وذلك بفضل طبيعتها المستقلة، والحيادية، وغير المتحيزة".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة