المساعدات الموجهة إلى النازحين ما زالت غير كافية في مقديشو

أكتوبر 11, 2011

تبرّع
المساعدات الموجهة إلى النازحين ما زالت غير كافية في مقديشو © Yann Libessart / MSF

مقديشو، بعد أن اجتاحت الحرب الأهلية مقديشو لمدة دامت 20 عاماً، شهدت العاصمة الصومالية تدفقاً هائلاً للنازحين في الأشهر الثلاثة الأخيرة. ويشكل توفير المساعدات لهؤلاء الأشخاص الذين فروا هرباً من الجوع والقتل تحد دائم في إطار هذه البيئة المدنية المضطربة.

منذ شهر يوليو/تموز، غادر أكثر من 150,000 صومالي محافظات وسط البلاد مثل باي وباكول وهيران وشابيل السفلى والوسطى، بحثاً عن ملاذٍ آمنٍ في مقديشو. ويعود انتقال هذا العدد الهائل من الناس نتيجة للإنتاج الزراعي غير الكافي في المناطق، والماشية التي تنفق بسبب الجفاف، وارتفاع الأسعار، وانعدام الأمن المستمر. وقد غادرت ديكا، امرأة تبلغ من العمر 26 عاماً، مقاطعة كونتاواراي في شابيل السفلى بعد أن نفقت أبقارها. وقالت: "سافرت مع ابني على سطح شاحنة مدة يومين للوصول إلى مقديشو والعثور على أبناء عمي في مخيم بارواكو. وأبلغني أحد العاملين لدى منظمة أطباء بلا حدود أن ابني يعاني من سوء التغذية، فرافقتهم لإدخال إبني إلى المستشفى التابع لهم. بدأ إبني يتحسن الآن، وكذلك وضعي أنا أصبح أفضل لأنني أتناول الطعام معه هنا".

يسبب هذا النوع من الهجرة مجموعة من المشاكل الصحية. غير أن المرض الأسوأ الذي يهدد في الوقت الراهن يكمن في الحصبة، وقد قامت منظمة أطباء بلا حدود بتعبئة فريق عملها للحد من انتشار هذا الوباء الذي يقضي على الأطفال بشكل خاص. ومنذ بداية شهر أغسطس/آب، عملت منظمة أطباء بلا حدود على تطعيم أكثر من 40,000 طفل دون سن الخامسة عشرة. ويشير الدكتور أندرياس كاريل كيلوهو، وهو المدير الطبي لدى منظمة أطباء بلا حدود: "قد يبدو هذا الرقم كبيراً، ولكن في الحقيقة، إن أردنا وضع حد للوباء بشكل فعلي، فعلينا تطعيم 10 أضعاف هذا الرقم على الأقل. وإن القيود اللوجستية والأمنية تحد من أهدافنا".

وتناضل منظمات الإغاثة الإنسانية للوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً، وذلك بسبب النزاع القائم حالياً بين الحكومة الاتحادية الانتقالية، التي تساندها فرق من بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال، ومجموعة الشباب المجاهدين. لذلك، يضطر الصوماليون إلى المغادرة بأعداد هائلة، على أمل الحصول على المساعدات في كينيا وأثيوبيا والعاصمة الصومالية.

وتماماً كما حصل لديكا، فإن الوافدين الجدد ينتقلون إلى مخيمات قائمة من قبل، مضاعفين بذلك الأعداد الهائلة الموجودة هناك. وقد مكث آخرون في الأنحاء غير المسكونة المتبقية من المدينة. وإن سكنهم المؤقت، المصنوع من بعض قطع الخشب والبلاستيك، منتشر هنا وهناك بين ركام العاصمة. وقد تم تحديد ما يزيد عن 200 موقع من هذه المواقع السكنية المختلفة الأحجام.

والجدير بالذكر أن تقديم المساعدات في إطار هذه الفوضى من المساكن الفقيرة هو عمل معقد وصعب. وتفرغ هذه المخيمات من قاطنيها خلال فترة النهار، إذ يسعى قاطنوها في الخارج لإيجاد لقمة العيش. ويقول منسق برنامج منظمة أطباء بلا حدود إيميريك لوران غاسكون: "يستمر توزيع الأغذية بشكل غير منتظم وغير كافٍ. بعض النازحين لم يحصلوا على الطعام منذ لحظة وصولهم إلى هذه المخيمات، وهم يعتمدون على مساعدة من هم حولهم. وأقامت بعض المنظمات غير الحكومية مراكز لتوزيع طعام تم شراءه من الأسواق المحلية، إلا أن هذا الأمر قد أدى إلى تضخم واضح في الأسعار. وفي حال استمرت الأسعار بالارتفاع، فقريباً لن يتمكن الأفراد في المدينة من شراء المواد الغذائية دون مساعدات خارجية".

إن نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية تتراوح ما بين 5% و 50% في مخيمات النازحين، وهذا يتوقف على المدة التي أمضوها داخل المخيم، وعلى درجة استحواذهم على المساعدات الغذائية من طعام ومياه. ولا شك في أن الوافدين الجدد هم الذين يعانون من أسوأ الظروف. وفي مقديشو، تدير منظمة أطباء بلا حدود أربعة مراكز غذائية علاجية، حيث تعالج اكثر الحالات خطورة. وفي شهر سبتمبر/أيلول، تم علاج نحو 500 طفل في هذه المراكز. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمهات اللواتي يصلن إلى أي من الإثني عشر مركزاً للعيادات الخارجية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود يحصلن على إمدادات أغذية علاجية جاهزة للاستخدام لمدة أسبوع، تتألف من زبدة الفول السوداني المعززة بالمواد الغذائية الأساسية، وذلك لغذاء أطفالهن الصغار. وحتى اليوم، استفاد أكثر من 5.000 طفل من هذه المواد الغذائية.

ويُقدر عدد سكان مقديشو اليوم بما يزيد عن المليون نسمة، نصفهم من النازحين. وتفوق احتياجاتهم الطبية بكثير الخدمات الصحية المتوفرة، ولا يزال أشخاص يتوافدون يومياً. ويعيش هؤلاء النازحون في ظروف صحية غير مستقرة، وقد ضعف جهازهم المناعي جراء سوء التغذية الذي يتعرضون إليه. وبعضهم لم يتلق أي لقاح على الإطلاق طوال حياته. لذلك، فإن الأمراض المعدية كالكوليرا، والالتهاب الرئوي، وحمى الضنك، والملاريا، منتشرة في المدينة، كما أن موسم الأمطار الذي سيبدأ في أكتوبر/تشرين الأول سيزيد من انتشار هذه الأوبئة.

ورغم أن انفجاراً ضخماً لشاحنة مفخخة أدى إلى وفاة العشرات من المواطنين في العاصمة يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن الوضع هناك، مقارنة مع الفترة السابقة، يعتبر مستقراً إلى حد ما. وقال رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود تيري غوفو: "إن هذا الوضع يمكن أن يتغير، لذلك فإن الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لتقديم المساعدات في المدى القريب. وقد وصلت إلى المنطقة جهات فاعلة أخرى في المجال الإنساني. فمن بالغ الأهمية أن يعمل الجميع جنباً إلى جنب لتحديد احتياجات الناس وتلبيتها، والتنبه بشكل دائم. إذ ذكرنا الهجوم القاتل الأخير أن فترات الهدوء تكون في معظم الأحيان مؤقتة في مقديشو".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة