التفشي السريع لداء السل المقاوم للأدوية المتعددة يتطلب استجابة عاجلة لتجنب أزمة عالمية

مارس 22, 2012

تبرّع
التفشي السريع لداء السل المقاوم للأدوية المتعددة يتطلب استجابة عاجلة لتجنب أزمة عالمية © Bithin Das

أبوظبي -أعلنت اليوم المنظمة الطبية الإنسانية أطباء بلا حدود أن بيانات جديدة مثيرة للقلق تشير إلى أن مدى الانتشار العالمي لداء السل المقاوم للأدوية المتعددة يتجاوز بكثير التقديرات السابقة، ما يتطلب جهداً عالمياً متناغماً لمكافحة هذا الشكل الأشد فتكاً من المرض.

وتدعو منظمة أطباء بلا حدود الحكومات، والجهات المانحة الدولية، وشركات الأدوية إلى مكافحة انتشار السل المقاوم للأدوية بتمويلات وجهود جديدة لتطوير أدوات تشخيص وأدوية فعالة ذات تكلفة معقولة. يقول رئيس منظمة أطباء بلا حدود الدكتور أوني كاروناكارا: "نحن بحاجة إلى أدوية جديدة، وبحوث جديدة، وبرامج جديدة، والتزام جديد من جانب الجهات المانحة الدولية والحكومات للتصدي لهذا المرض الفتاك. عندئذ فقط سوف يخضع مزيد من المرضى للاختبار والمعالجة والشفاء. لا يمكن للعالم بعد الآن الوقوف موقف المتفرج وتجاهل تهديد السل المقاوم للأدوية المتعددة. يجب أن نتصرف الآن".

تتزامن الأزمة العالمية الناجمة عن انتشار السل المقاوم للأدوية المتعددة مع فجوة ضخمة في توفير التشخيص والعلاج. فالأدوات التشخيصية القائمة والأدوية الموجودة تجاوزها الزمن وهي باهظة الثمن، بينما يهدد نقص التمويل بانتشار أوسع للمرض. على مستوى العالم، تقدر نسبة مرضى السل الذين يتاح لهم التشخيص المناسب لمقاومة الدواء بأقل من 5 في المئة. وتقدر نسبة مرضى السل المقاوم للأدوية المتعددة الذين يتاح لهم العلاج بـ10 في المئة فقط، وبنسبة أقل بكثير في المناطق التي تشح فيها الموارد ويشتد انتشار المرض.

ويقول كاروناكارا: "كلما بحثنا عن داء السل المقاوم للأدوية، نجده منتشراً بأعداد مقلقة، ما يشير إلى أن الإحصائيات الحالية ربما لا تتعدى سطح المشكلة. لا يحصل ما نسبته 95 في المئة من مرضى السل في العالم على التشخيص المناسب. فان التراجع في تمويل المانحين يعرقل الجهود المبذولة لتحسين كشف السل المقاوم للأدوية المتعددة، إذ تتعاظم الحاجة إلى التمويل حين يزداد الكشف".

لقد صدمت البيانات المجمعة من مشاريع منظمة أطباء بلا حدود في شتى أنحاء العالم الأطباء الذين يكافحون المرض.

في شمال أوزبكستان في آسيا الوسطى، تم تشخيص 65 في المئة من الحالات التي تعالجها منظمة أطباء بلا حدود، وتبين أنها اصابات بالسل المقاوم للأدوية المتعددة. ومن بين هؤلاء المرضى، تراوحت نسبة الذين زاروا عيادة المنظمة لأول مرة بين 30 و 40 في المئة، وهذا رقم غير مسبوق عالمياً، فهو إشارة دالة على أن مقاومة الدواء لا تحفزها المعالجة الخاطئة للسل وحسب، بل تنتشر وتنتقل أيضاً.

في جنوب أفريقيا، حيث عبء السل هو أحد الأثقل في العالم، شهدت منظمة أطباء بلا حدود زيادة نسبتها 211 في المئة في تشخيص السل شهرياً ضمن برنامجها في منطقة كوازولو ناتال، عقب إدخال اختبار تشخيصي جديد وسريع. ومن بين المرضى الذين ثبتت إصابتهم بالسل، تبين أن نسبة 13.2 في المئة من الحالات كانت مقاومة لعقار ريفامبيسين، أحد أهم أدوية الخط الأول وأكثرها فعالية في معالجة السل.

في الهند، يشكل كل من مبيعات الأدوية دون وصفة طبية والقطاع الصحي الخاص غير المنظم، حافزا لتطور مقاومة الدواء. ويقدر عدد الذين يصابون بالسل المقاوم للأدوية المتعددة بنحو 99.000 شخص سنوياً، لا تتجاوز نسبة الذين يتلقون العلاج المناسب منهم 1 في المئة.

في ميانمار، يقدر عدد الحالات الجديدة من السل المقاوم للأدوية المتعددة بنحو 9.300 كل سنة، وإلى الآن لم يتلق العلاج سوى أكثر قليلاً من 300 حالة. إن إلغاء التمويل لدورة كاملة من الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا يهدد بتقويض خطة الخمس سنوات التي تهدف للوصول إلى 10.000 شخص مصاب بالسل المقاوم للأدوية المتعددة في ميانمار، إلى جانب زيادة الخطط وتوسيعها في العديد من البلدان الأخرى.

تفاقم الأزمة العالمية سلسلة من التدابير العلاجية المطولة (لمدة سنتين تقريباً) بأدوية شديدة السمية، طور معظمها في منتصف القرن الماضي وتترك تأثيرات جانبية مزعجة. وأدى نقص التمويل، بالأخص تخفيضات الصندوق العالمي الأخيرة، ووجود سوق صغيرة لحفنة قليلة من المصنعين، إلى ارتفاع تكاليف بعض الأدوية إلى حد يمنع استعمالها. فضلاً عن ذلك كله، فإن التكلفة الباهظة عرقلت الاستخدامُ الواسع للأداة التشخيصية الجديدة والسريعة، التي يمكنها زيادة القدرة على الكشف المبكر عن السل المقاوم للأدوية. وفي المناطق التي تشح فيها الموارد، تتبدى الحاجة الماسة إلى القدرة المنقذة للحياة في الكشف عن السل في غضون ساعات، لا أيام أو أسابيع.

ثمة حاجة ماسة إلى تقليص التدابير الدوائية السامة وتقصير مدتها، إلى جانب التركيبات الدوائية المخصصة للأطفال وغير الموجودة حالياً، إضافة إلى اختبار تشخيصي في موقع الرعاية. ويجب تطبيق إجراءات تنظيمية لمنع مزيد من الانتشار للمرض بسبب سوء إدارة العاملين الصحيين.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة