جمهورية أفريقيا الوسطى: منظمة أطباء بلا حدود تعمل مع السكان، ولا سيما النازحين ضحايا العنف

ديسمبر 4, 2013

تبرّع
جمهورية أفريقيا الوسطى: منظمة أطباء بلا حدود تعمل مع السكان، ولا سيما النازحين ضحايا العنف © Jacob Zocherman

بلغت جمهورية أفريقيا الوسطى حالة طوارئ إنسانية وصحية مزمنة بعد سنوات من انعدام الاستقرار السياسي والعسكري. لقد ساءت الأوضاع إلى حد كبير منذ الانقلاب العسكري الأخير في شهر مارس/آذار الفائت. ويحصى عدد النازحين بالآلاف وهم معرضون لخطر الإصابة للملاريا بشكل خاص وللأوبئة ولسوء التغذية. ويزداد الوضع تعقيداً بسبب انعدام الاستقرار السائد، الذي ينعكس سلباً على المدنيين أولاً، ولكن أيضاً على عمال الإغاثة والجهات الفاعلة المعنية. وتعمل منظمة أطباء بلا حدود في جمهورية أفريقيا الوسطى منذ عام 1997، إذ تكيف أنشطتها وتطلق مشاريع جديدة تلبية للاحتياجات الملحة والمتنامية.

بعدما عانت جمهورية أفريقيا الوسطى من انعدام الاستقرار السياسي والعسكري منذ عقود، تواجه اليوم حالة طوارئ إنسانية وصحية مزمنة. وحتى خلال "فترات السلام"، يتعدى معدل الوفيات عتبة الطوارئ بكثير، وهي المعيار لتحديد وجود أزمة إنسانية. ويبلغ متوسط العمر عند الولادة 48 عاماً، وهو من أدنى المعدلات في العالم. ويعرف النظام الصحي في البلاد انهياراً كاملاً بسبب الفوضى العارمة في البلاد. وقد بات غياب وزارة الصحة خارج العاصمة بانغي هو القاعدة. كما يندر وجود المراكز الصحية في البلاد، كما عدد العاملين في المجال الصحي متدني للغاية، حيث يحصى طبيب واحد لكل 55,000 نسمة – غالبيتهم في بانغي – كما يحصى ممرض واحد أو قابلة قانونية واحدة لكل 7,000 نسمة1. ونتيجة لذلك، بات الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية محدوداً، لا بل غائباً في بعض المناطق. وتموت نساء عدة خلال فترة الحمل أو الولادة؛ كما يموت 1292 طفلاً من أصل 1,000 طفل قبل بلوغهم عامهم الخامس، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الملاريا وسوء التغذية المزمن والإسهال والحصبة والتهاب السحايا.

زاد الوضع سوءً منذ ديسمبر/كانون الأول 2012 مع شن هجوم سيليكا، وهي التحالف السابق للمتمردين. فقد نُهبت ودُمرت مراكز طبية عدة، كما هجرت أغلبية العاملين في القطاع الصحي مراكزها متوجهة إلى بانغي. ومنذ ذلك الوقت، وخلال فترات استفحال الملاريا السنوية، تبقى الأدوية واللقاحات والإمدادات عالقة في العاصمة. فلم تستطع المراكز الطبية معاودة نشاطها واستئناف أنظمة المراقبة الصحية وحملات التطعيم الروتينية. ويعاني اليوم سكان جمهورية أفريقيا الوسطى، 4,4 مليون نسمة، من نقص حاد في الرعاية الصحية وباتوا عرضة للأمراض أكثر فأكثر.

لقد ازداد الوضع سوءً، ولا سيما في بانغي، مع تكاثر الأطراف المتحاربة. تقع اشتباكات جديدة بين مجموعات حماية ذاتية مسلحة (حركة مناهضي بالاكا) وبين عناصر سابقين لسيليكا. وتبرز توترات بين مختلف المجموعات والإثنيات والأديان، بشكل خاص في شمال وشمال غرب البلاد. وتبلغ الهجمات على القرى مستويات غير مسبوقة من العنف. فمنذ ربيع سنة 2013، ارتفع منسوب الغارات والانتهاكات والتوقيفات الاعتباطية والاعتقالات والإعدام بإجراءات موجزة، ولا سيما بحق عاملين في مجالي الصحة والإغاثة. وشهدت جميع المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في جمهورية أفريقيا الوسطى حالات سلب ونهب لمركباتها، التي حصلت في بعض الأحيان بقوة السلاح. كما تعرضت المكاتب والمراكز والمباني السكنية إلى النهب والسرق. أما العاملين، فقد تعرض بعضهم للتهديد.

في هذا الجو الذي يسوده الخوف والعنف، نزح الآلاف من القرويين، في بعض الأحيان أكثر من مرة، ابتداءً من يناير/كانون الثاني. ويُقدر عدد النازحين اليوم بـ 395,0003 شخص. وهم يختبئون في الأحراش دون مأوى أو طعام أو مياه، معرضين للعوامل الطبيعية وللبعوض الحامل لداء الملاريا، وهو السبب الرئيسي للوفيات في جمهورية أفريقيا الوسطى. والأمر ليس أفضل حالاً في مخيمات اللاجئين. إذ يشكل الاكتظاظ وشروط الحياة الصعبة والظروف الصحية المتدهورة بيئة حاضنة للأوبئة. ويقدر عدد الأشخاص الذين لا ينعمون بالتغذية المناسبة بالمليون4، فيما يحتاج 1,6 مليون5 شخص إلى مساعدة إنسانية ملحة. ولا يمكن لسلطات جمهورية أفريقيا الوسطى تلبية احتياجاتهم المتنامية والملحة في الوقت الراهن، خاصة الطبية منها. وفي هذا الصدد، تعرب منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها الشديد بشأن مصير السكان القاطنين في مناطق يُصعب تحديد سياقها، حيث لا وجود في بعضها للعاملين في قطاع الإغاثة، بشكل خاص في المنطقة الشرقية في للبلاد. إذ ما من معلومات بشأن الوضع الصحي والإنساني فيها.

وعلى الرغم من هذا الإطار الأمني المتوتر وغير المستقر، تستمر منظمة أطباء بلا حدود في العمل، وهي جهة فاعلة أساسية في قطاع الصحة في جمهورية أفريقيا الوسطى. فهي تنتقل بين المناطق، وتقييم الاحتياجات، وتطلق برامج جديدة، وتعالج المرضى والجرحى، بصرف النظر عن انتماءاتهم وعن القوى المسيطرة على مناطق عملها. وتفهم فرقنا المتغيرات الدائمة التي تطرأ وتتأقلم مع الحالات والاحتياجات المتقلبة. وفي حين اضطررنا إلى إجلاء العاملين معنا مؤقتاً من بعض المناطق التي باتت خطرة للغاية في أرجاء عدة من البلاد – وقد نضطر للقيام بذلك مراراً وتكراراً – أقلمت المنظمة أنشطتها القائمة كما أطلقت مشاريع جديدة لتلبية الاحتياجات.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في جمهورية أفريقيا الوسطى منذ عام 1997 وتُدير حالياً سبعة مشاريع دائمة (في باتنغافو وبوغيلا وكارنو وكابو ونديلي وباوا وزيميو) وثلاثة مشاريع طارئة (في بوسانغوا وبوكا وبريا). بالإضافة إلى ذلك، يغطي فريق طوارئ متنقل مناطق بوار ومبايكي ويالوكي. وبحلول نهاية العام، تأمل المنظمة إطلاق أنشطة في بانغاسو وأوانغو. وتقدم حالياً الرعاية الطبية المجانية إلى نحو 400,000 شخص وتوفر ما لا يقل عن 800 سرير مستشفى. وتعمل المنظمة في سبعة مستشفيات ومركزين طبيين و 40 نقطة طبية. وتتألف الفرق من أكثر من 100 عامل صحي أجنبي ونحو 1100 عامل محلي.

1 الأمم المتحدة، يوليو/تموز 2012

2 منظمة الصحة العالمية، 2013

3 الأمم المتحدة، أكتوبر/تشرين الأول 2013

4 الأمم المتحدة، أكتوبر/تشرين الأول 2013

5 الأمم المتحدة، أكتوبر/تشرين الأول 2013

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة