جمهورية أفريقيا الوسطى، بانغي: "عنف مستمر بلا هوادة"

يناير 22, 2014

تبرّع
جمهورية أفريقيا الوسطى، بانغي: "عنف مستمر بلا هوادة" © Juan Carlos Tomasi

سقطت بانغي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، في براثن العنف على مدى أسابيع، بينما توقفت معظم مستشفياتها عن العمل. تحكي لنا جيسي غافريك، منسقة مشاريع في منظمة أطباء بلا حدود، عن الأوضاع هناك. فهي تدير عمليات المنظمة في وحدة معالجة الإصابات البليغة في المدينة، والتي توجد في المستشفى المجتمعي. ومنذ اندلاع أعمال العنف يوم 5 ديسمبر/كانون الأول، عالجت فرقنا الطبية أكثر من 800 مريض في هذه الوحدة، معظمهم كانوا يعانون من إصابات بالرصاص أو طعنات سكاكين.

تحوّل أفينو دي مارتير (شارع الشهداء)، الذي يعتبر من بين الشوارع الكبرى للمدينة، إلى طريق مقفر. يبدو هادئاً لدرجة يصعب على المرء تَخيّل كل الاشتباكات التي وقعت فيه الليلة الماضية بين الجماعات المسلحة. ويوجد المستشفى المجتمعي في المنطقة نفسها، غير بعيد عن المجمع الرياضي، وهو مرفق الإحالة الوحيد في العاصمة. وفي هذا المرفق الصحي الذي بدأ يتداعى، توجد وحدة معالجة الإصابات البليغة الوحيدة في المدينة، والتي تديرها حالياً المنظمة.

وتقول جيسي غافريك: "خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كنا قد حددنا احتياجات هامة في الرعاية الجراحية، وشرعنا في العمل يوم 2 ديسمبر/كانون الأول. آنذاك لم يتوقع أحد أن الأوضاع سوف تتفجر بعدها بثلاثة أيام فقط. ذاك اليوم، استقبلنا 120 جريحاً و 60 آخر في اليوم الموالي. لقد كنا غارقين في استقبال المصابين، وكان علينا أن ندير تلك الحالة في ظروف صعبة للغاية. لقد كنا نعمل وسط الفوضى؛ فالمستشفى لم يكن مجهزاً بما يكفي من الأسِرة، لذلك نصبنا الخيام بجواره لإيواء المرضى الذين كانوا بحاجة إلى الرعاية اللاحقة للجراحة. ومع مرور الوقت، وبينما تواصلت الحالة الطارئة، قمنا بتحسين مسار معالجة المرضى وإدارة قسم الطوارئ وتعزيز جودة خدمات الرعاية".

ومنذ افتتاح هذه الوحدة، استطعنا معالجة أكثر من 800 جريح، معظمهم كانوا يعانون من إصابات بالرصاص أو طعنات سكاكين. ويوم 11 يناير/كانون الثاني، وعقب استقالة الرئيس السابق دجوتوديا، استقبلنا في المستشفى المجتمعي أكثر من خمسين مريضاً أحيلوا إلينا من المراكز الصحية التابعة للمنظمة في بانغي أو في مخيمات النازحين في المدينة. وقد وصل إلينا مريض عبر سيارة إسعاف بعد أن أصيب بطلق ناري في قدمه وحاول معالجة إصابته بنفسه، فكان الالتهاب شديداً لدرجة أننا اضطررنا لبتر ساقه. وهناك مريض آخر أصيب في حادثة بالدراجة النارية، وآخر أصيب بطعنات سكاكين. هناك مرضى يتدفقون علينا كل يوم، وكل حالة منهم مختلفة عن الأخرى. وفي المعدل، يصل 20 جريحاً إلى المستشفى يومياً، مع ارتفاع أعدادهم خلال بعض الأيام.

وتضيف جيسي غافريك: "تتمثل التحديات الكبرى التي نواجهها في انعدام الأمن وفي إدارة الوقت، خصوصاً لأننا مضطرون لمغادرة المستشفى قبل حلول الساعة السادسة مساءً، حين يبدأ حظر التجول. وهناك تسعة أجانب ونحو 50 فرداً من جمهورية أفريقيا الوسطى يعملون في هذا المرفق، البعض منهم يعيشون في مخيمات النازحين. وهم لا يستطيعون المجيء إلى العمل حين يندلع القتال أو يُضطرون أحياناً للبقاء في المستشفى والمبيت فيه. وما أثارتني كذلك هي شدة خطورة الجروح التي تسببها السكاكين أو المدي. إنها دليل مرعب على مستوى عنف مستمر بلا هوادة".

 

لقد نجحت منظمة أطباء بلا حدود حتى الآن في إدارة غرفتي عمليات في المستشفى المجتمعي، قبل أن تستلم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إحداهما. وفي النهاية، نتوقع أن تستلم اللجنة الدولية للصليب الأحمر قسم الجراحة بأكمله، بينما تستعد منظمة أطباء بلا حدود للانتقال للعمل في مستشفى آخر في المدينة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة