تشاد: القرى تنظم أنفسها في مواجهة سوء التغذية

مارس 15, 2012

تبرّع
تشاد: القرى تنظم أنفسها في مواجهة سوء التغذية © Alfons Rodriguez

يقف محمد آدم بفخر أمام المحل الذي يتولى مسؤوليته، والذي هو عبارة عن غرفة وحيدة بأربعة جدران من الطين الجاف ومظلات مصنوعة من الأغصان توفر القليل من الظل. في الداخل نجد بضائع من معجون الفول السوداني المعزز بالمواد الغذائية الأساسية، والذي هو منتج أثبت فعاليته في معالجة سوء التغذية لدى الأطفال.

يقضي محمد آدم عدة ساعات كل أسبوع يبحث عن تلك المادة ويصفها للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم في قريته التي تدعى ميشيتير والمناطق المحيطة بها، والتي تبعد نحو مئة كيلومتر شمال نجامينا. وهناك ما يقارب عشرة أشخاص يقومون بالعمل ذاته في منطقة حجر لميس.

يقول محمد: "عندما أطرق الأبواب يستقبلني الناس بطريقة جيدة، وهم سعداء بهذه الخدمة الجديدة". يُعدّ عاملو الصحة المجتمعيون صلة الوصل الأولى في النظام الذي أعدته منظمة أطباء بلا حدود في مايو/أيار 2011 بالتعاون مع وزارة الصحة في تشاد.

تحاول الآن منظمة أطباء بلا حدود أن تقنع السكان بتقديم الدعم المباشر إلى العاملين المجتمعيين الذين يحصلون حتى الآن على الذرة البيضاء أو السرغوم أو الزيت من قبل منظمة أطباء بلا حدود، لكنهم لا يتلقون أيّ أموال. ويشرح إبراهيم هاليدو، المسؤول عن الأنشطة الخارجية لمنظمة أطباء بلا حدود فيقول: "يجب على المجتمعات، بغية تحقيق استدامة النظام، أن تنظم أنفسها وتعتني بالعاملين المجتمعيين".

وتقوم منظمة أطباء بلا حدود بتنظيم العديد من الاجتماعات، مثل ذلك الاجتماع الذي انعقد في فبراير/شباط، والذي دُعي إليه العديد من زعماء القبائل المترددين إزاء هذه الفكرة. ويشرح لهم إبراهيم هاليدو بأن سوء التغذية مشكلة لن تختفي بين ليلة وضحاها، وبأن دور العاملين المجتمعيين يتمثل في العمل في مناطق بعيدة، وهم بحاجة إلى القيام برحلات مرهقة ومكلفة سيراً على الأقدام أو على ظهر حمار للوصول إلى أقرب مركز صحي.

وبعد القليل من النقاش وافق أخيراً الزعماء من حيث المبدأ، إلا أن عليهم استشارة جماعاتهم. وقد خلص أحدهم إلى نتيجة حيث قال: "إذا ما زرعنا شجرة في الصباح فإنها لن تقدم فيئها لنا في نهاية اليوم".

في نهاية السلسلة: المستشفى

يمكن للسكان أيضاً زيارة واحد من أربعة مراكز صحية للمرضى الخارجيين أقامتها منظمة أطباء بلا حدود في المنطقة، حيث يقوم الممرضون بمعاينة الأطفال. فإذا لم تكن حالتهم الصحية متفاقمة، بعيداً عن الانخفاض المقلق في أوزانهم، سمحت لهم بالعودة إلى قراهم والحصول على معجون الفول السوداني من العاملين المجتمعيين. أما في حال وجود مضاعفات طبية، فإنه يتم إرسالهم إلى مستشفى منظمة أطباء بلا حدود في ماساكوري، والذي يقع في الطرف الآخر من السلسلة.

قامت المنظمة الطبية الدولية عام 2010 بشن حملة لمواجهة أزمة الغذاء الحادة التي ضربت كامل البلاد. حيث تلقى أكثر من 19,000 طفل العلاج في منطقة حجر لميس. وعندما انتهت الأزمة، بقيت منظمة أطباء بلا حدود في بلدة ماساكوري، حيث أقامت مستشفاً للأطفال مجهزاً بما مجموعه 170 سريراً يقع بجانب المستشفى العام الذي تديره وزارة الصحة التشادية.

صيف عصيب؟

كان مستشفى منظمة أطباء بلا حدود يعمل بطاقته القصوى في أوائل شهر مارس/آذار، وذلك على الرغم من أنه لم يكن يُتوقع أن تصل حالات سوء التغذية إلى ذروتها قبل يوليو/تموز. لم يكن هنالك مكان شاغر في الخيام العديدة التي يوضع فيها الأطفال ليتعافوا تدريجياً. وكانت معظم حالات القبول مرتبطة بسوء التغذية.

هنالك العديد من المرضى لديهم قصص مشابهة، حيث تقول إحدى الأمهات: "بدأ طفلي البالغ من العمر 16 شهراً بالتقيؤ وكان يعاني من الإسهال، لذلك أحضرته إلى هنا. إنه يتحسن الآن، فهو يقظ أكثر وبدأ باللعب، على الرغم من أن وزنه لا يزال أقل من الوزن الطبيعي".

هل يعتبر تدفق الأطفال إلى المستشفى علامة على سنة أخرى عصيبة مثل 2010؟ يجيب جاك إتيان، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في تشاد قائلاً: "لم تحدث بعد أزمة غذائية في منطقة حجر لميس. إلا أن المحصول الأخير اتسم بالضعف كغيره من المحاصيل في باقي مناطق الساحل، وإذا لم يتم القيام بشي فإن الوضع قد يتدهور بسرعة".

تهدف الأنشطة المجتمعية إلى تخفيف الضغط على المستشفى، إلا أن أعداد الأطفال المسجلين في عيادات المرضى الخارجيين والمحلات الغذائية لم تبدأ بعد بالارتفاع. ولتخفيض من حالات سوء التغذية عند بلوغها الذروة فقد بدأت منظمة أطباء بلا حدود بتوزيع مادة بديلة لمعجون الفول السوداني المعزز، والتي سيحصل عليها آلاف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وسنتين خلال الأشهر المقبلة. وقد أُجريت دراسة لتقييم فعالية عملية التوزيع هذه. وأخيراً، يتم التخطيط للعديد من حملات التحصين بهدف كسر الحلقة المفرغة للمرض وسوء التغذية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة