الكونغو: علاج المصابين بالداء العليقي من قبيلة أكا بيجمي

نوفمبر 20, 2012

تبرّع
الكونغو: علاج المصابين بالداء العليقي من قبيلة أكا بيجمي © Lam Duc Hien

ظلت مجتمعات أكا بيجمي في شمال الكونغو تعاني من النبذ والإقصاء في بلادها سنوات طويلة. إذ لا تتاح لها أي رعاية صحية تقريباً، ونتيجة لذلك، لا تزال متأثرة بمرض مهمل: الداء العليقي. أطلقت منظمة أطباء بلا حدود مؤخراً حملة لمعالجة هذا الداء، وتبين فيما بعد أنها مثلت إنجازاً لوجستياً مشهوداً فضلاً عن كونها الأولى من نوعها في العالم على الصعيد الطبي.

بينما كانت فرق منظمة أطباء بلا حدود تجري استشارات طبية في منطقة بيتو في شمال شرق البلاد، اكتشفت حالات من مرض منسي بين أفراد من مجتمع أكا المحلي: الداء العليقي. يقول ماثيو كولديرون، طبيب يعمل مع المنظمة: "الداء العليقي مرض معد ينجم عن نوع من البكتيريا ويسبب آفات جلدية شديدة العدوى". اجتاح الداء العليقي أفريقيا في خمسينيات القرن العشرين ولم تتمكن سلسلة من حملات العلاج الواسعة من استئصاله كلياً. يضيف كولديرون: " بقي الداء منتشراً في بعض المناطق المدارية الداخلية. وفي غياب العلاج، يمكن للداء أن يهاجم العظام، والغضاريف، والمفاصل، ويسبب تشوهات مستديمة".

لذلك كله، قررت المنظمة الذهاب إلى مجتمعات أكا المحلية وعلاج أفرادها في بيئتهم الأصلية: قلب الغابة. كانت الحملة هي الأولى من نوعها على الصعيد الطبي ومثلت تحدياً لوجستياً حقيقياً. يشرح الدكتور كولديرون: "إنها المرة الأولى التي يستخدم فيها العلاج الجديد الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية. جرعة فموية واحدة من المضاد الحيوي أزيثروميسين هي كل ما يتطلبه علاج الداء العليقي. ولأن البشر هم الوحيدون المتأثرون بالعدوى، يمكننا القضاء على المرض بعلاج الحالات الموجودة".

لذلك تبنت حملة أطباء بلا حدود إستراتيجية العلاج الشاملة، أي علاج السكان المعنيين كلهم.

شكا وضع هذه الإستراتيجية موضع التطبيق العملي مشكلة لوجستية صعبة. إذ اضطر أفراد الفريق إلى السفر سيراً على الأقدام، أو بالقوارب، أو السيارات رباعية الدفع للوصول إلى نحو 20,000 من السكان المبعثرين في مئة قرية تقريباً. أدار فريق المنظمة الحملة عبر مرحلتين: سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، وعالج خلال هذين الشهرين 17,400 شخص من الداء العليقي. كما انتهز الفرصة لتوفير بعض الرعاية الأساسية (علاج الملاريا والطفيليات المعوية وتنظيف الجروح) وتطعيم الأطفال ضد الحصبة. وأجري مسح وبائي في الوقت نفسه لتقرير مدى انتشار المرض بين الأطفال.

يختتم ماثيو كولديرون: "نحن أول من يستخدم هذه الإستراتيجية. وتتمثل الفكرة الآن في نقل ومشركة تجربتنا مع هذا المرض وهذا العلاج الجديد، وكذلك فيما يتعلق بالوسائل المطلوبة للوصول إلى هؤلاء السكان المعزولين في الغابة. نأمل أن تحذو الجهات والمنظمات الأخرى حذونا، لأن الداء العليقي ما زال منتشراً في بلدان أخرى".

سوف تتم مشاركة نتائج هذه الحملة والمسح الوبائي مع السلطات المحلية في الكونغو، إضافة إلى منظمة الصحة العالمية وجميع المنظمات والجهات الفاعلة التي يمكن أن تساعد في القضاء على هذا المرض. 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة