خطر داهم في الصومال! مخاطر الولادة

يونيو 6, 2012

تبرّع
خطر داهم في الصومال! مخاطر الولادة © Eymeric Laurent-Gascoin

ساعدت الدكتورة حميدة شكيب محمد لتوها في ولادة طفل بصحة ممتازة وزنه 3,6 كغم. أحسنت الأم صنعاً بالقدوم إلى هذا المركز الصحي؛ فقد كان المخاض صعباً واحتاجت إلى مساعدة طاقم توليد ماهر استعمل جهاز الشفط لإكمال الولادة. تعيش الأم في قرية تبعد 110 كيلومتراً إلى الشمال من هنا، لكن أباها أصر على القيام بالرحلة. يقدر الأب خدمات الدعم التي تقدمها منظمة أطباء بلا حدود هنا، بعد أن تلقت زوجته العلاج من نزيف لاحق للولادة قبل بضعة أشهر. نحن نقدم "الرعاية المناسبة، لذلك يأتي الناس إلينا"، على حد تعبير الدكتورة حميدة.

وسعت منظمة أطباء بلا حدود خدماتها الطبية في شمال غالكايو في ديسمبر/كانون الأول الماضي عبر إضافة رعاية الأمومة والرعاية التوليدية. وزاد عدد الولادات منذ ذلك الحين زيادة كبيرة ليبلغ نحو 200 ولادة في الشهر، وأتت العديد من الأمهات من أماكن بعيدة. تشعر الدكتورة حميدة بالسعادة لذلك. فهي صومالية، درست في الثمانينيات في مقديشو، لكنها تحمل جواز سفر أجنبياً وعاشت في الخارج معظم سنوات العقدين الماضيين. والآن بعد أن كبر أطفالها أصبحت كما تقول "حرة، وأريد أن أمنح طاقتي وجهدي إلى المجتمع الصومالي". وهذا بالضبط ما يحتاج إليه الصوماليون.

تمنع حالة انعدام الأمن في الصومال منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من إبقاء الموظفين الدوليين على الأرض مدة طويلة، كما يتعذر عليهم الوصول إلى بعض الأماكن. لذلك تعتمد المنظمة على العاملين الصوماليين لأداء أغلب عملها. من المؤكد أن الحفاظ على المعايير المرتفعة يمثل تحدياً، لكن من خلال الدورات التدريبية المكثفة، والتدريب الميداني أثناء الزيارات "الخاطفة"، والنصح والمشورة من الخبراء المقيمين خارج الصومال، والعاملين المخلصين من أمثال الدكتورة حميدة، يتم الحفاظ على جودة الرعاية. تقول الدكتورة حميدة إنها ساعدت في ولادة طفل مؤخراً، علق رأسه أثناء المخاض، باستخدام ملقط لأول مرة بمساعدة قدمت خطوة خطوة من خلال مكالمة هاتفية مع طبيب أكثر خبرة متمركز في نيروبي.

غالبية المرضى سعداء بوجودهم هنا. وكلهم تقريباً يرددون ما تقوله شامسو، التي وضعت ثالث طفل لها في الليلة الماضية. تقول: "أعلم أنني أستطيع تلقي رعاية صحية جيدة هنا". الرعاية مجانية أيضاً، وهذا عامل يؤثر تأثيراً كبيراً في خيارات معظم النساء. كانت شامسو محظوظة. فقد أتت من غالكايو، ولم تعان من أي مضاعفات قبل أو أثناء المخاض. تشهد الصومال واحداً من أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم، والمحن التي تواجه الكثيرات هائلة.

هنالك امرأة في الغرفة المجاورة تتلوى من شدة الألم وقد اصطبغت عيناها الذاويتان بلون الدم، وما زالت متشبثة بالجنين في أحشائها. لا تعرف كيف وصلت إلى هنا. تعرف فقط أنها غابت عن الوعي من مقدمة الارتعاج قبل مدة وتظن أن الأقارب رتبوا أمر الرحلة التي تستغرق ثلاث ساعات للوصول إلى هنا. تشعر بالألم، لكن يقول الأطباء أنهما بخير الآن هي والجنين.

في الطرف الآخر من القاعة، تجلس شابة صغيرة العمر حزينة الملامح وهي تستعيد عافيتها بعد أن فقدت طفلها. وصلت إلى هنا قبل يومين وهي في المخاض وتعاني من نوبات الارتعاج. جرى الاستعداد لإجراء عملية قيصرية لها، لكن في الثقافة الصومالية السائدة لا يمكن اللجوء إلى هذا الإجراء دون موافقة الزوج. لم يعثر عليه في مخيم النازحين في ضواحي البلدة حيث يعيشان، ومع أن الهواتف النقالة منتشرة في الصومال، لم يعلم أحد رقم هاتفه، ولا حتى زوجته التي تجلس الآن بهدوء قرب ابنتها. أتى خال الأم، لكن موافقته لا تفيد إذ إنه من جانب الأم من العائلة. أخيراً، وبعد اثنتي عشرة ساعة، وافق أحد أعمام الأم، لكن فات الأوان فقد مات الجنين.

في غرفة أخرى ترقد امرأة أتت بالأمس من إثيوبيا بعد مخاض استمر أربعة أيام، لم يحتمل الطفل ومات بعد قليل من الولادة. كانت المحنة قاسية بالنسبة لها. فهي في حالة هذيان، وصدرها يعلو ويهبط وتتنهد بعمق، ولا تعرف أين طفلها. كما تعاني على ما يبدو من السلس وتعتقد القابلات أنها أصيبت بناسور الولادة.

الناسور المهبلي شائع ومنتشر في الصومال. والنساء المصابات يعانين من الألم والسلس. يمكن للتمزق أن يحدث لأسباب مختلفة، أغلبها نتيجة المخاض الطويل والولادة المتعسرة، وأحياناً جراء التعرض للاغتصاب. أتت امرأة لوحدها إلى غالكايو قبل بضعة أسابيع من مقديشو. على الطريق، اختطفها خمسة رجال طوال ثلاثة أيام واغتصبوها مراراً. أتت بعد خمسة أيام حين أخبرها أقاربها في مخيم النازحين أنها تستطيع الحصول على المساعدة هنا. تأخرت كثيراً على أخذ العلاج الاحتياطي للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، لكن تمكنا من تقديم المشورة لها، ومنع الحمل والإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً، فضلاً عن معالجة الناسور.

يمكن للممارسات التقليدية أيضاً أن تعقد الولادة في بعض الأحيان. ختان الإناث مثلاً شائع في الصومال ويفاقم أحياناً خطر الولادة، إما نتيجة الانسداد أو النزيف. سعت إحدى الأمهات اللواتي يلدن أول مرة إلى الحصول على مساعدة القابلة التقليدية، التي أحدثت جرحاً كبيراً وغائراً في محاولة لإخراج الجنين من الممر الضيق الذي تعرض للختان. وبحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى عيادة منظمة أطباء بلا حدود، أصيبت بالصدمة واحتاجت إلى عملية نقل دم وجراحة ترميمية مهمة. تحاول منظمة أطباء بلا حدود الآن العمل بشكل أوثق مع القابلات التقليديات، وتزويدهن ببعض التدريب على التمييز المبكر للمضاعفات وتشجيع الإحالة المبكرة إلى المستشفى عند الولادات الخطرة.

أن يكون للمرء أطفال في الصومال محفوفاً بالمخاطر، لكن ولادتهم كذلك أيضاً. تقول الدكتورة حميدة: "الأمن متقلب". يوم الجمعة الماضي استدعيتْ في الليل للمساعدة في عملية مشيمة محتبسة. وفي الطريق إلى المستشفى، أوقفها شرطي ثمل وهو يلوح ببندقيته كلاشنكوف. قال لمن في السيارة: "اخرجوا كلكم"، لكن لحسن الحظ، بعد مناشدته والتأكيد له بأن حالة طوارئ تستدعي وصول الطبيبة إلى المستشفى على الفور، وافق الشرطي على السماح لهم بالمرور. بعد عملية نقل الدم، استقرت حالة المريضة. وعلى الرغم من الخطر، تشعر الدكتورة حميدة بالسعادة لوجودها هنا، ولا هي تحب كثرة الواجبات، لأنها "تحقق شيئاً" و "ترد الدين إلى المجتمع" كما تقول باسمة.

لولا تفاني الموظفين المخلصين من أمثال الدكتورة حميدة، ما كان بوسع منظمة أطباء بلا حدود الاستمرار في إدارة برامجها في الصومال. ورعاية الأمومة مجرد نشاط من أنشطة المنظمة العديدة في مختلف أرجاء البلاد، لكن الصومال يعاني من ارتفاع حاد في معدلات وفيات الأمهات إذ تقدر بنحو 1200 على كل 100,000 ولادة حية وفقاً لمختلف المصادر. بكلمات أخرى، تموت أكثر من أم واحدة مقابل كل مئة طفل يولد، ولذلك تعتبر رعاية الأموية جزءاً جوهرياً من خدمات الرعاية الصحية التي توفرها منظمة أطباء بلا حدود. إذاً، صحيح أن الولادة نشاط خطر في الصومال، لكنه أصبح أقل خطراً بقليل بفضل الجهود الضخمة التي يبذلها العاملون الصوماليون في منظمة أطباء بلا حدود.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود بشكل مستمر في الصومال منذ عام 1991. وهي تعتمد حصراً على التبرعات الخيرية الخاصة لتمويل عملها في الصومال ولا تقبل أي تمويل حكومي.

في الفترة الممتدة من مايو/أيار إلى ديسمبر/كانون الأول 2011، أدارت منظمة أطباء بلا حدود 22 مشروعاً في مناطق مختلفة من الصومال، وفي مخيمات اللاجئين الصوماليين في إثيوبيا وكينيا. في هذه الفترة، غطت المنظمة الطبية ذروة الأزمة، وعالجت أكثر من 78,500 مريض من سوء التغذية الحاد، وأكثر من 30,000 مريض من سوء التغذية المعتدل، وأكثر من 7,200 مريض من الحصبة، ولقحت أكثر من 255,000 شخص ضد المرض في منطقة القرن الأفريقي. كما ساعدت المنظمة في إجراء أكثر من 6,000 ولادة، وأنجزت أكثر من 537,500 استشارة للمرضى الخارجيين.

الحرب في الصومال تدخل الآن عامها الحادي والعشرين. وبعد الجفاف والعديد من الأزمات في السنة الماضية، يعيش السكان على الكفاف والإعانات، ولا يزالون مستضعفين ومعرضين لخطر العدوى، والمرض، وسوء التغذية.

لن تعزز منظمة أطباء بلا حدود أنشطتها أو تفتتح مشاريع جديدة داخل الصومال إلى أن يتم الإفراج عن الزميلتين مونتسيرات سيرا وبلانكا ثيبو، اللتين اختطفتا في مخيم داداب، واحتجزتا في الصومال منذ أكتوبر/تشرين الأول 2011، وتعودان إلى أسرتيهما من جديد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة