مُسودّة مشروع "عشرية اللقاحات" تتجاهل الأسعار المرتفعة وينقصها الطموح لتطوير لقاحات أفضل وأسهل استخداماً

يناير 31, 2013

تبرّع
مُسودّة مشروع "عشرية اللقاحات" تتجاهل الأسعار المرتفعة  وينقصها الطموح لتطوير لقاحات أفضل وأسهل استخداماً © Gael Turine/Agence Vu

يجب على حكومات بلدان العالم، التي ستلتقي خلال اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية أن تغتنم الفرصة لتحسين أوجه الضعف والنقص في الوثيقة التي سوف تحدد معالم استجابة المجتمع الدولي في مجال اللقاحات خلال السنوات العشر القادمة. وإذا ما فشلت في ذلك، فإنها سوف يفوتها مجدداً إيجاد حل للمشاكل الأساسية التي تحول دون استفادة أعداد هائلة من الأطفال من برامج التحصين.

وسوف تناقش بلدان العالم إطار عمل المراقبة والتقييم اللذين سيسمحان بتقييم وتوجيه أنشطة "خطة العمل العالمية الخاصة باللقاحات". ورغم أن أسعار اللقاحات المرتفعة تشكل خطراً كبيراً على استدامة برامج التطعيم، إلا أن إطار العمل هذا لم يُدرج أي تدابير تسمح بمراقبة الأسعار.

يقول الدكتور مانيكا بالاسيغارام، المدير التنفيذي لحملة منظمة أطباء بلا حدود لتوفير الأدوية الأساسية: "لقد ارتفعت كلفة تطعيم الطفل الواحد بنسبة 2700 في المئة خلال السنوات العشر الأخيرة. لذلك، فنحن مستغربون جداً أن تكون مسودة خطة اللقاحات للعشرية القادمة لا تشمل هدفاً واضحاً لتخفيض الأسعار. كما أن الحكومات في البلدان التي نعمل فيها قلقة حيال تخصيص الموارد الكافية للقاحات، في الوقت الذي بدأ فيه دعم المانحين يتراجع. وكان الأجدر وضع مؤشر قوي للأسعار على الأقل لإبراز اهتمام جدي بالتخوفات المشروعة بشأن الأسعار".

في عام 2001، بلغت كلفة تطعيم الطفل الواحد 1,37 دولاراً أمريكياً بالنسبة لحزمة اللقاحات الأساسية: السل وشلل الأطفال والدفتيريا والكزاز والسعال الديكي والحصبة. ومع إضافة المزيد من اللقاحات، خصوصاً اللقاحان الجديدان ضد الالتهاب الرئوي بالمكورات الرئوية والفيروس العجلي (فيروس الروتا)، واللذين يشكلان معاً 75% من كلفة التطعيم، فإن كلفة تطعيم الطفل الواحد قد وصلت إلى 38,80 دولاراً على أحسن تقدير، بينما توجد بلدان عدة تدفع كلفة أعلى من ذلك بكثير.

يضيف الدكتور بالاسيغارام: "نحن بحاجة إلى إيلاء أهمية أكبر إلى قضية تخفيض الأسعار، مثلاً من خلال تسريع دخول منتجين ناشئين إلى السوق، ما سيحفز المنافسة. فمن المتوقع أن تُكلّف "عشرية اللقاحات" نحو 50 مليار دولار، ستضيع النسبة الكبرى منها في اقتناء اللقاحات. ولا أرى بأن تجاهل هذا الأمر شيء عادي".

وما يثير القلق كذلك في خطة العمل هذه هو غياب الطموح في مناقشة موضوع هام جداً، يتمثل في أن عدداً من اللقاحات اليوم ليست مناسبة للاستعمال في البلدان النامية. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، لم يحصل 112 مليون طفل حتى على حزمة اللقاحات الأساسية التي تحميهم من الأمراض القاتلة للأطفال. وكان السبب الرئيسي هو أن اللقاحات الحالية يصعب استخدامها في المناطق النائية والقروية (مثلاً، يجب الحفاظ عليها مبرّدة وتدريب طاقم مؤهل من العاملين في مجال الصحة لإعطاء الحقن، أو أنها تتطلب جرعات متعددة وبالتالي زيارات متكررة إلى العيادة).

ورغم الحاجة الماسة إلى تطوير هذا القطاع، لم تشمل خطة العمل سوى هدف واحد ينقصه الطموح لتطوير تقنية تلقيح جديدة سوف يتم تنفيذها بحلول عام 2020، هذا بالرغم من وجود تقنيات عدة لتقديم اللقاحات، مثلاً دون استعمال الإبر (الاستعاضة عنها بقناع أو بضغط الهواء)، في طريقها للحصول على موافقة منظمة الصحة العالمية.

تقول كيت إيلدر، استشارية في سياسات اللقاحات لدى حملة المنظمة لتوفير الأدوية الأساسية: "حتى بالنسبة لمنظمة لديها ما يكفي من التجهيزات اللوجستية مثل أطباء بلا حدود، فإن تطعيم الأطفال في المناطق النائية والمعزولة بلقاحات تحتاج إلى التبريد، يُعتبر تحدياً كبيراً. وهذا يعني أن هناك أطفالاً يُحرمون من التطعيم. إننا بحاجة إلى المزيد من المنتجات التي تُسهل برامج تطعيم الأطفال. إننا بحاجة إلى إشارة قوية تعترف بأن ذلك سوف يكون هدفاً رئيسياً خلال السنوات العشر القادمة".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة