ما زال الوضع خطيراً في جمهورية الكونغو الديمقراطية

نوفمبر 30, 2011

تبرّع
ما زال الوضع خطيراً في جمهورية الكونغو الديمقراطية © Ben Milpas

إنّ سنوات النزاع الطويلة وغياب أي استثمار من جانب الحكومة حالا دون إمكانية حصول الشعب على الرعاية الصحية الأساسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية. فانتشرت الأوبئة دون أي رادع، وتمّ إهمال علاجات الأمراض الفتاكة.

لا يزال الوضع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية هشّاً، تحكمه تحالفات متقلّبة بين المجموعات المسلّحة، وعمليات عسكرية جارية، بالإضافة إلى عدم الاستقرار وانعدام الأمن واللصوصية والعنف. ولا شكّ في أنّ العمليات ضدّ المدنيين ومنظمات الإغاثة تزداد، الأمر الذي يجعل السكان والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية عرضة أكثر فأكثر للخطر.

ويعاني الملايين من الأشخاص يومياً من عمليات اغتصاب وقتل وخطف وأعمال عنف مختلفة. ويدفع انعدام الاستقرار الناس باستمرار إلى مغادرة منازلهم. كما يعيق، في بعض الأحيان، قدرة منظمة أطباء بلا حدود على توفير الرعاية الصحية المجانية والمنقذة للحياة.

والجدير بالذكر أنّ انعدام الاستثمار في النظام الصحّي يؤدي إلى غياب البنية التحتية والطاقم الطبي المدرّب بشكل جيّد في البلاد. وفيما الاحتياجات الطبية هائلة، ما زال المواطنون يكافحون من أجل الحصول على الحدّ الأدنى من الخدمات الصحيّة.

وتشير رئيسة بعثة أطباء بلا حدود كريستين بويسر: "من أجل أن يحصل المرضى على الرعاية الصحّية، يترتّب عليهم السير لساعات طويلة. ماذا لو كان المريض إمرأة حامل، أو حتى يجب عليها حمل طفل آخر على ظهرها؟ إن اجتياز هذه المسافات لأمر صعب للغاية. وهذا تحدٍّ يومي يعاني منه المواطنون هنا للوصول إلى مكان الرعاية الصحية".

ولا شكّ في أنّ الإهمال الذي يطال النظام الصحّي منذ عقود خلت في جمهورية الكونغو الديمقراطية أدّى إلى زيادة نسبة الوفيات لدى الأطفال والأمهات الحوامل في البلاد. ويسجل متوسّط العمر في البلاد أدنى مستوى في العالم بأسره.

الأوبئة: حالة طوارئ مستمرّة

إنّ القيود اللوجستية الناتجة عن مساحة البلد الكبيرة، بالإضافة إلى انعدام الاستثمار في مرافق الرعاية الصحية، والتدريب شبه المعدوم للعاملين في المجال الصحّي، كلّها أسباب تؤدي إلى ضعف الإجراءات الوطنية للوقاية من الأمراض.

إنّ برنامج التحصين الموسّع غير الفعّال (والذي من شأنه توفير التحصين الروتيني)، والذي يضاف إليه نقص في استراتيجيات اللقاح المستدامة، يخلقان حالة طوارئ صحيّة دائمة في البلاد. كما أنّ الأوبئة التي يمكن الوقاية منها، بما في ذلك الكوليرا، والحصبة، والملاريا تجتاح بشدّة الشعب في الكونغو.

ولا شكّ في أن الملاريا هي السبب الأول للمرض والوفاة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولا تزال الفرق الطبّية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود تعمل على معالجة أعداد كبيرة من المرضى في 2011. وقد شكل علاج الملاريا ثلث الاستشارات في عيادات منظمة أطباء بلا حدود.

ومنذ نهاية عام 2010، يتفشى وباء الحصبة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقد تمّ تطعيم ما يزيد عن 14 مليون طفل ضدّ هذا الوباء، قامت منظمة أطباء بلا حدود بتطعيم 3 ملايين منهم. غير أنّ هذه الجهود التي تبذل بشكل عاجل وملحّ، لم تضع حدّاً للوباء. ولم تغط حملات المتابعة للتحصين أربعة من أصل أحد عشر مقاطعة في البلاد.

وتستجيب منظمة أطباء بلا حدود لموجات تفشّي الكوليرا على طول نهر الكونغو وفي العاصمة كينشاسا، وذلك منذ شهر أبريل/نيسان 2011، عن طريق معالجة المرضى وبناء عيادات للعلاج. ولا شكّ في أنّ خطر انتشار الكوليرا المترافق مع بداية موسم الأمطار في شهر أغسطس/آب، يقلق خصوصاً في التجمّعات المدنية المقتظّة التي تفتقر إلى شبكات الصرف الصحّي المناسبة.

حاجة ماسّة للالتزام من أجل مكافحة الإيدز

في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يتلقّى 12% فقط من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية الأدوية المضادة للفيروسات الرجعية. أما نسبة 95% من النساء اللواتي يعانين من الإيدز لا يتلقين العلاج المناسب الذي يحول دون انتقال المرض إلى أطفالهن الذي لم يولدوا بعد.

وبالرغم من خطورة هذا الوضع، تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم تحدّياً جدياً لإيجاد التمويل لمكافحة الإيدز. وفي عام 2011، توقّف البنك الدولي عن تمويل برامجه الخاصة بفيروس نقص المناعة البشرية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيما لا يزال يعمل مانحون آخرون بتمويل محدود جداً للاستجابة للمستلزمات الضرورية لجمهورية الكونغو الديمقراطية. كما أنّ الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسلّ والملاريا، وهو الذي يشكّل آلية التمويل الأوسع في مجال محاربة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في العالم، يواجه عجزاً واضحاً في التمويل من الدول المانحة.

والجدير بالذكر أنّ تراجع المانحين الحالي قد يؤدي إلى معاناة الآلاف من المرضى في جمهورية الكونغو الديمقراطية الذين سيبقون دون علاج، كما سيحول دون حصول آخرين على العلاج، الأمر الذي يهدد بضياع كافة الجهود التي بذلت منذ إدخال الأدوية المضادة للفيروسات الرجعية إلى البلاد. غير أن منظمة أطباء بلا حدود تستمرّ في حشد الجهود لكسب التأييد والمحافظة على دعم المانحين للاستجابة قدر الإمكان للأزمة.

ما زال مرض النوم مصدر قلق

إنّ نصف إجمالي الإصابات بداء المثقبيات البشري الأفريقي، وهو مرض مهمل وفتاك يُعرف أيضاً باسم مرض النوم، تحصل في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحديداً في محافظتي ويلي العليا وويلي السفلى في المقاطعة الشرقية في شمال شرق البلاد. وقد يبلغ حجم انتشار هذا الوباء 5% في بعض المناطق، وهو معدّل يفوق بأشواط عتبة نسبة 0,3% التي يعتبر عندها الوباء مشكلة صحية عامّة.

وينتقل المرض إلى البشر عندما تلذع ذبابة التسي تسي الحاملة للجرثومة أي شخص، ويكون هذا المرض فتاكاً في حال لم يعالج. ولا شكّ في أنّ التنقّل وعدم الاستقرار يزيدان من انتشاره، كما يجعل انعدام الطرق الوصول إلى المرضى مهمّة صعبة وشاقّة.

منذ عام 2007، عالجت منظمة أطباء بلا حدود 1،000 مريض في السنة تقريباً. وفي غضون السنوات الثلاث المقبلة، تستعدّ الفرق لمهمات استكشافية إضافية للوصول إلى المزيد من المصابين والحدّ من انتشار مرض النوم في المنطقة.

في عام 2011، عمل ما يزيد عن 2،500 عضو من طاقم منظمة أطباء بلا حدود في 10 من أصل 11 مقاطعة في جمهورية الكونغو الديمقراطية من أجل توفير الرعاية الصحية المجانية والمنقذة للحياة. وتعمل منظمة أطباء بلا حدود في البلاد منذ عام 1981.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة