ماسيسي: العنف الإثني يحد من قدرة حصول السكان على العلاج

ديسمبر 26, 2012

تبرّع
ماسيسي: العنف الإثني يحد من قدرة حصول السكان على العلاج © Peter Casaer

بينما يواصل سكان مدينة غوما والمخيمات القريبة منها العيش وسط الخوف من تجدد المواجهات بين الجماعة المسلحة التي تطلقها على نفسها اسم "حركة 23 مارس" والقوات الموالية للحكومة، سجّلت منظمة أطباء بلا حدود ارتفاع حالات العنف في ماسيسي التي تبعد بنحو 80 كيلومتراً إلى شمال غرب غوما. وفي هذه المنطقة المعزولة من إقليم شمال كيفو، تواصل المنظمة توفير الدعم للمستشفى الرئيسي في المنطقة.

أرغمت أعمال العنف، التي كانت الأشرس منذ 2007، عشرات الآلاف من السكان على الهرب، وحدّت كثيراً من قدرتهم على الوصول إلى خدمات الرعاية الطبية في نواحي ماسيسي.

فيما يلي، يقدم لنا أموري غريغوار، مدير برامج منظمة أطباء بلا حدود، ملخصاً لآخر التفاصيل:

ما هو الوضع الحالي في منطقة ماسيسي؟

إننا قلقون جداً من ارتفاع حدة العنف. فقد تضاعف عدد الجرحى الذين عالجهم فريقنا الجراحي لأكثر من ثلاث مرات في غضون ثلاثة أشهر. فهناك ما يقارب عملية واحدة من أصل كل خمسة نقوم بها يومياً، سببها سلاح ناري أو جروح بالسلاح الأبيض. ولم نرَ مثل هذا المستوى من العنف منذ وصولنا إلى ماسيسي عام 2007.

وما الذي يفسر هذا الارتفاع المفاجئ في أعمال العنف؟

هناك العديد من الجماعات المسلحة في المنطقة، وأقل خصام يتم حلّه باللجوء إلى العنف. كما أن الناس يتعرضون للتهديد والهجمات المسلحة يومياً سواء في منازلهم أو في الحقول أو على الطريق. معظم هذه الهجمات يحرّكها الدافع المادي، ولكننا بدأنا نلاحظ ارتفاعاً في أعداد الهجمات المجانية أو تلك التي تصدر بدافع إثني. كما أن من ينفذها جماعات مسلحة، ولكن هناك أيضاً المدنيون الذين ينتمون إلى مجتمعات سكانية أخرى.

من هم الضحايا الرئيسيون؟

من بين الجرحى الذين يصلون إلى المستشفى، هناك الرجال المسلحون بطبيعة الحال، بالنظر إلى أن المنطقة كانت مسرحاً لمعارك كثيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية. ولكن، بدأنا نلاحظ ارتفاعاً في أعداد المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال. وفي بعض الحالات، وصل العنف إلى مستويات مرعبة. ففي يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني، تعرضت قرية شُوا، الواقعة على بعد كيلومترات قليلة من بلدة ماسيسي، لهجوم مسلح. وقد تُوفي سبعة أشخاص تعرضوا لجروح بسبب ضربات بالسواطير ثم جيء بهم إلى المستشفى، وكان من بينهم رضيع وامرأتان حاملتان. بعد ذلك، يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني، وعقب سلسلة من الهجمات على قرية كيهوما، عالج الفريق الطبي التابع للمنظمة 32 جريحاً، 8 منهم كانوا يعانون من إصابات بليغة. وقد خلفت أعمال العنف غير المسبوقة ذلك اليوم سبعة قتلى.

هل لاحظت منظمة أطباء بلا حدود ارتفاعاً في حالات الاغتصاب؟

في ماسيسي، يعالج فريقنا في العادة ما بين 40 إلى 70 من ضحايا الاغتصاب كل شهر. وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني، عالجت فرقنا الطبية 20 ضحية للعنف الجنسي. ونحن نخشى أن هذا الانخفاض ليس دليل خير. فللأسف، لا يمكن للعنف ضد النساء أن يتراجع بهذا الشكل فجأة. فانعدام الأمن وارتفاع حدة التوتر الإثني يحولان دون قدوم الناس إلى المستشفى أو المراكز الصحية. فالناس تخاف الخروج وتُفضل البقاء في منازلها، وغالباً يكون ذلك على حساب حياتهم.

ما هو الأثر المباشر لهذا الوضع الجديد على حياة الناس؟

هناك ما يقارب 40.000 نازح في المناطق المحيطة بقريتي روبايا وكيبابي فقط. وتعيش هذه العائلات ظروفاً متردية جداً، زاد من سوئها انتشار مرض الكوليرا بينهم. بالإضافة إلى ذلك، يخشى الناس الذهاب إلى المراكز الصحية. وما عدا الحالات الطارئة، التي نلاحظ فيها ارتفاعاً واضحاً لضحايا أعمال العنف، نجد أن أعداد المرضى الذين أُدخِلوا إلى مستشفى ماسيسي قد انخفضت كثيراً. ونحن على يقين بأن هناك احتياجات كبيرة، ولكن الناس تخشى مغادرة منازلها. فمثلاً، هناك العديد من حالات الحمل المعقدة في المنطقة التي يمكن أن تشكل خطراً على الأم. فقد وجدنا في هذه المنطقة أن ما بين 5 إلى 15 امرأة من أصل كل 100 يحتجن إلى عملية قيصرية. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، جاء إلى المستشفى عدد قليل جداً من هؤلاء النساء. وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني، كان نصف الأَسِرّة بالمستشفى فارغاً، بينما تكون معظمها مشغولة. إنه وضع مُقلق للغاية؛ فهؤلاء النساء ليس لديهن حلول بديلة أخرى، وسوف يضطررن للولادة لوحدهن، دون مساعدة. ونحن نعرف أن البعض منهن لن يعشن بسبب تعقيدات الولادة.

ما هي تداعيات الوضع بالنسبة لمنظمة أطباء بلا حدود؟

حين يخشى الناس الخروج من منازلهم، تضطر المنظمة الذهاب إليهم. وغالباً ما نضطر لعبور خطوط المواجهة لتقديم خدمات الرعاية الطبية. كما نقدم سيارة إسعاف وخدمات الإحالة إلى المستشفى. وفي مخيم النازحين في روبايا، نقوم بدعم المركز الصحي، إلى جانب إنشاء مركز خاص بعلاج الكوليرا. وعلى مدى ثلاثة أسابيع فقط، قدم فريقنا الطبي أكثر من 3000 استشارة طبية، بينما قدم مركز علاج الكوليرا التابع لنا العلاج لـ199 مريضاً؛ لكن، للأسف، تُوفي أربعة من هؤلاء. إنها احتياجات هائلة، ولا يوجد سوى قلة من المنظمات غير الحكومية الأخرى بالمنطقة.

ما الذي تتمنى منظمة أطباء بلا حدود وقوعه هناك؟

نودّ تسليط الضوء على الوضع الإنساني في هذه المنطقة النائية، ونتمنى قدوم منظمات إغاثة أخرى أو عودة تلك التي غادرت، حيث أن الاحتياجات كبيرة بينما من المستبعد عودة الهدوء إلى المنطقة في المستقبل القريب. ويوجد في منقطة ماسيسي تقريباً عدد السكان نفسه في مدينة غوما، ما يجعل الاحتياجات الإنسانية هناك بالقدر نفسه من الأهمية، هذا في الوقت الذي لا توجد فيه سوى حفنة من المنظمات التي تعمل هناك. وبعد أعمال القتال التي جرت الأسبوع الماضي، وجدت الفرق الطبية التابعة للمنظمة نفسها وحيدة في مواجهة هذه الحالة الطارئة. في المقابل، لا تحظى مأساة ماسيسي بتغطية إعلامية كافية.

تدعم منظمة أطباء بلا حدود المستشفى العام في ماسيسي منذ عام 2007، حيث تقدم خدمات الرعاية الأولية والثانوية المجانية. وخلال الفترة ما بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2012، استقبلت المنظمة أكثر من 5800 مريض في المستشفى، وأجرت 1320 عملية جراحية، وعالجت 462 طفلاً يعانون من سوء التغذية، إلى جانب رعاية 653 امرأة حامل.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة