خطاب المانحين يتناقض مع الحالة الطارئة لوباء فيروس نقص المناعة البشرية

يوليو 19, 2012

تبرّع
خطاب المانحين يتناقض مع الحالة الطارئة لوباء فيروس نقص المناعة البشرية © Brendan Bannon

جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا، 19 يوليو/تموز 2012، حذرت المنظمة الطبية الإنسانية الدولية أطباء بلا حدود من أنه في الوقت الذي أظهرت فيه أرقام جديدة من الأمم المتحدة تحقيق مكاسب في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، مبشرة بوجود بصيص أمل في هذه المعركة قُبيل انعقاد المؤتمر الدولي المعني بالإيدز في واشنطن، تُواصل البلدان الأكثر تأثراً بانتشار هذا الداء كفاحها لإدراج ما يكفي من الناس في برامج العلاج وتنفيذ أفضل الإستراتيجيات والدراسات العلمية لمكافحة المرض.

وبينما يستعد القادة والعلماء لمناقشة آخر المبادرات الضرورية لتوسيع نطاق برامج العلاج إلى مستويات قد تُمكّن من القضاء على الوباء، هناك ما يقارب سبعة ملايين شخص يحتاجون بشكل ملح العلاج المضاد للفيروسات الرجعية. وبينما يُقدر برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز إدراج 1,4 مليون شخص إضافي في برامج العلاج المضاد للفيروسات الرجعية سنة 2011، فإن الحاجة تدعو إلى مضاعفة هذه الوتيرة من أجل بلوغ الهدف العالمي الذي حُدد في 15 مليون شخص يتلقون العلاج بحلول عام 2015. وفي الوقت نفسه، هناك خطاب دولي جديد يدعو البلدان الأفريقية إلى البحث بنفسها عن حلول داخلية لحالة فيروس نقص المناعة البشرية الطارئة.

يقول الدكتور إيريك غومايره، مستشار منظمة أطباء بلا حدود الإقليمي في شؤون فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز لمنطقة أفريقيا الجنوبية: "إنه لمن المخزي التظاهر بأنه بإمكان الدول الأفريقية مكافحة هذه الحالة الطارئة لوحدها، بالنظر إلى مواردها الحالية المحدودة. إنها مجرد ذريعة يتهكم علينا بها المانحون لتبرير تراجعهم عن الالتزامات التي سبق أن وعدونا بها لوضع حد لهذا المرض. وللأسف، سوف تكون العواقب كارثية على المرضى".

في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لا يحصل سوى أقل من 15 في المئة من المرضى المحتاجين إلى العلاج المضاد للفيروسات الرجعية على المساعدة، بالنظر إلى أن 11 في المئة من المرافق الصحية توفر العلاج، وأقل من 6 في المئة من الأمهات المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية يحصلن على أدوية مضادة للفيروسات الرجعية لمنع انتقال العدوى إلى أطفالهن.

يقول تيري ديتيي، مدير حملات الدعوة لمنظمة أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية: "نستقبل المرضى في حالة حرجة بعد أن فقدوا الأمل في الحصول على علاج مضاد للفيروسات الرجعية. وبالنسبة لكثيرين منهم، فإن المرض يكون قد تطور إلى مراحل متقدمة جداً لدرجة أنهم يكادون يلفظون آخر نفس لهم على عتبات مركزنا".

هناك حكومات عدة اتخذت خطوات مهمة وشجاعة لمواجهة انتشار فيروس نقص المناعة البشرية. فقد أحرزت كل من زيمبابوي وملاوي تقدماً عظيماً في توسيع نطاق برامج العلاج خلال السنوات الأخيرة. وكانت ملاوي أول بلد أفريقي يُقرر تنفيذ بروتوكولات الوقاية من انتقال العدوى من الأم إلى الطفل، والتي تعتمد على العلاج مدى الحياة للأمهات الحوامل أو المرضعات المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية. أما موزامبيق، فقد اقترحت مؤخراً بروتوكولاً مشابهاً ينص على توفير أدوية علاج من الخط الأول أكثر فعالية، إلى جانب مراقبة تقدم العلاج باستخدام فحص الحمل الفيروسي.

ويبدو أن بوادر التخلي نهائياً عن خطط توسيع العلاج وتحسين جودة الرعاية بدأت تلوح في الأفق، مع جمود الدعم الدولي وتغاضي المانحين الدوليين عن الوعود التي قدموها سابقاً. وهكذا، وجدت مؤسسات أساسية في مكافحة انتشار الوباء، مثل الصندوق العالمي، نفسها أمام نقص حاد في التمويل بسبب فتور اهتمام المانحين بهذه القضية.

يقول ستيوارت تشوكا، مسؤول البرنامج الوطني للعلاج المضاد للفيروسات الرجعية في وزارة الصحة الملاوية: "في ملاوي، نحن ملتزمون بتنفيذ برامج تعتمد على التقدم العلمي الذي أُحرِز مؤخراً. ولكن، في الوقت الذي بدأ يلوح فيه النصر في الأفق، نجد أنفسنا وسط أزمة تمويل خانقة. أنا أؤمن صادقاً بأنه بإمكاننا القضاء نهائياً على الإيدز. ولكن، لا يمكننا تحقيق هذا النصر لوحدنا".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة