منظمة أطباء بلا حدود وحالة الطوارئ في جمهورية الكونغو الديمقراطية: مكافحة الملاريا في المقاطعة الشرقية

يوليو 31, 2012

تبرّع
منظمة أطباء بلا حدود وحالة الطوارئ في جمهورية الكونغو الديمقراطية: مكافحة الملاريا في المقاطعة الشرقية © Aurelie Lachant

َتفشي مرض الملاريا في عدة مناطق من المقاطعة الشرقية في شمال غرب جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي أوائل شهر يونيو/حزيران الفائت، أرسلت منظمة أطباء بلا حدود فريق طوارئ الى منطقة غانغا-دينغيلا، حيث يعيش نحو 118.000 شخص في مجتمعات معزولة يصعب الوصول إليها وتفتقر إلى الرعاية الطبية.

قالت إحدى جيران جين، وهي أم شابة: "لا يمكنها التحدث – إنها حزينة للغاية، فقد مات أطفالها. يوجد صندوقان صغيران مغطيان بالتراب حديثًا أمام منزلها، والذي يقع على الطريق الذي يربط دينغيلا والمركز الإداري للمنطقة ومنطقة زوبيا. وقد قُتِل أكثر من 18 شخصاً في هذه القرية الصغيرة خلال خمسة أشهر، معظمهم من الأطفال. أما في العام الماضي، لم يمت أحد من الملاريا، وهي مرض متوطن في هذه المنطقة.

منذ بداية العام، تم تسجيل عدد مرتفع من الأشخاص الذين يعانون من الملاريا وفقر الدم الشديد ومعدلات وفيات مرتفعة للغاية في منطقة غانغا–دينغيلا. وتقول الدكتورة نارسيس ويغا، منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، التي وصلت في شهر يونيو/حزيران الماضي لبدء الأنشطة الطبية: "يقول الناس أنهم لم يروا شيئًا كهذا من قبل. لقد فقد بعض الأهل طفلين أو ثلاثة من أطفالهم في غضون أسابيع قليلة".

وقد أدى هذا الوضع إلى شعور عميق بالخسارة داخل هذه المجتمعات. ويقول الدكتور ماثيو بيشي، المدير الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في جنيف: "يبدو أن مناطق أخرى من المقاطعة قد تأثرت بذلك أيضاً، ولكن لا يمكننا تفسير الأمر بعد، فهناك تحقيق يجري حالياً. ومع ذلك، يمكننا أن نقول أن الأمر تفاقم بسبب المشاكل المتعلقة بالوصول إلى مرافق الرعاية الصحية ونقص الأدوية".

منذ شهر يونيو/حزيران الماضي، تستخدم منظمة أطباء بلا حدود جميع الموارد المتاحة لتوفير الرعاية المجانية للسكان المنطقة، حيث جهزت العيادات ووحدات العناية المركزة، وقامت بتوفير الأدوية لمرافق الرعاية الصحية ونظمت نقل المرضى المصابين بأمراض خطيرة إلى المستشفيات التي تدعمها المنظمة. كما قامت بتدريب الموظفين الصحيين المحليين على توفير علاج فعال للغاية قائم على مادة الأرتيميسينين لعلاج الملاريا. يتم حقن هذه المادة عن طريق الوريد لعلاج معظم الحالات الشديدة. ويتعافى الأطفال الذين يحصلون على هذا العلاج في غضون أيام قليلة.

أطباء بلا حدود هي المنظمة الطبية الإنسانية الوحيدة الموجودة في المنطقة وتعمل مع وزارة الصحة على توفير هذا العلاج في المناطق الأكثر عزلة بحيث لا يضطر المرضى إلى السفر لأكثر من 60 كيلومتراً لتلقي الرعاية، حيث يزيد تأخر العلاج من خطر حدوث مضاعفات طبية خطيرة ومن ثم الوفاة.

وقد أعادت فرق أطباء بلا حدود اللوجستية بناء الجسور ومهبط طائرات، ما يسمح للدراجات النارية والطائرات بتموين المنطقة بانتظام. ويشرح جيل كوكبو، وهو الطبيب المسؤول عن فريق الملاريا في منطقة زوبيا، قائلاً: "إن الاحتياجات هائلة وزوبيا بعيدة جداً عن الطريق، لذلك فمن الصعب الحصول على الإمدادات هناك، وتضطر الدراجات النارية إلى السفر أكثر من ست ساعات في طريق ضيق وعاصف عبر سلسلة من الجسور المنهارة لتسليم كمية قليلة من الأدوية".

وقد لاحظت مرافق الرعاية الصحية في منطقة زوبيا-دينغيلا والتي تتلقى دعماً من المنظمة انخفاضاً حاداً في معدل الوفيات منذ شهر يونيو/حزيران الماضي. ومع ذلك، تواصل المجتمعات الأخرى البعيدة التواصل مع المنظمةالتي توسع حالياً أنشطتها.

صدر نداء في أوائل شهر يوليو/تموز لتوفير موارد إضافية من المنظمات الإنسانية الأخرى العاملة في المقاطعة الشرقية لوقف انتشار المرض، من خلال أنشطة الوقاية في المقام الأول، حيث يقول الدكتور بيشي: "لا يمكننا القيام حالياً بعمليات التوزيع الشامل للناموسيات المُعَالجَة بالمبيدات الحشرية، والتي هي وسيلة جيدة لمنع انتقال مرض الملاريا، وعلينا أن نركز كل مواردنا على علاج أكبر عدد ممكن من الناس. ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان أن تنتظم الجهات الفاعلة الأخرى بسرعة". 

عالجت منظمة أطباء بلا حدود، في الفترة ما بين 20 يونيو/حزيران و 20 يوليو/تموز 2012، أكثر من 7000 شخص في العيادة الخارجية في منطقة غانغا-دينغيلا، وقد تم علاج ما يزيد عن 740 حالة في المستشفى، بما في ذلك أكثر من 180 حالة حصلوا على نقل الدم لعلاج فقر الدم الحاد. وفي عام 2011، عالجت المنظمة ما يزيد عن 158.000 شخص يعانون من مرض الملاريا في جميع أنحاء البلاد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة