موجز تنفيذي: جونقلي، حالة طوارئ

نوفمبر 27, 2012

تبرّع
موجز تنفيذي: جونقلي، حالة طوارئ © Brendan Bannon

أكثر ولايات جنوب السودان عنفاً على مدى الأشهر الثمانية عشرة الماضية، جسدت جونقلي بؤرة العنف في جنوب السودان. وطوال المدة التي شملها هذا التقرير، من يناير/كانون الثاني 2011 إلى سبتمبر/أيلول 2012، وقع في جونقلي نحو نصف "الحوادث المرتبطة بالنزاع"، وأكثر من نصف الوفيات وعمليات النزوح "الناجمة عن العنف" المُبلغ عنها في جنوب السودان.[1] وبينما استمرت أحداث العنف طوال موسم الأمطار، يجعل اقتراب موسم الجفاف التحرك في مختلف أرجاء الولاية ممكناً من جديد، ومن المرجح أن تجلب معها حالة متجددة من انعدام الأمن.

السكان كأهداف – بينما شهدت جونقلي تاريخاً طويلاً من الهجمات القبلية على القطعان، أثارت منظمة أطباء بلا حدود الانتباه في عام 2009 إلى الطبيعة المتغيرة للهجمات.[2] ففي حين كان الاستيلاء على القطيع يشكل الهدف الرئيسي للهجمات، أصبح المدنيون هم المستهدفون هذه الأيام، حيث يشكل كل من النساء والأطفال نسبة كبيرة من الضحايا الذين تعالجهم فرق المنظمة.

العنف المعني بنزع السلاح – رداً على هذه الهجمات، أطلقت حكومة جنوب السودان في مارس/آذار 2012 حملة لنزع السلاح في شتى أرجاء الولاية. وأدت العملية، التي استهدفت حلول الأمن والاستقرار إلى جونقلي، إلى انتشار حالة من انعدام الأمن ونزوح داخلي على نطاق واسع، رافقتها انتهاكات ضد السكان المدنيين، شملت العنف والعنف الجنسي حيث تلقت ضحاياهما العلاج في المرافق الصحية التابعة للمنظمة.

اشتباكات بين الميليشيات والجيش في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2012، أدى تجدد الاشتباكات العنيفة بين جيش جنوب السودان، والجيش الشعبي لتحرير السودان، وإحدى الميليشيات في جونقلي، إلى تجدد حركة النزوح وحالة انعدام الأمن في المنطقة، إضافة إلى تقليص نشاط غالبية منظمات الإغاثة أو انسحابها كلياً، بما في ذلك الانسحاب الجزئي والمؤقت لمنظمة أطباء بلا حدود من بلدة بيبور والمناطق المحيطة بها.

معايير منخفضة للصحة تعاني دولة جنوب السودان من أسوأ المؤشرات الصحية والتنموية في العالم أجمع، حيث لا يتجاوز متوسط العمر المتوقع 42 سنة[3]، ويعجز ثلاثة أرباع السكان عن الحصول على الرعاية الصحية.[4] هنالك قلة قليلة من المرافق الصحية والطواقم الطبية المؤهلة، فضلاً عن وجود حواجز جغرافية صعبة تحول دون إتاحة الرعاية الصحية الأساسية. كما تتفشى بانتظام أوبئة التهاب السحايا والحصبة، وتشهد البلاد معدلات مرتفعة من الملاريا، والإسهال، وسوء التغذية.

استهداف الرعاية الصحية – شهدت الفترة الممتدة بين عامي 2011 و 2012 عمليات متكررة استهدفت نهب وتخريب وتدمير المرافق الطبية في مختلف مناطق ولاية جونقلي، شملت بييري في أغسطس/آب 2011، وبيبور وليكونغول في ديسمبر/كانون الأول 2011، وليكونغول في أغسطس/آب 2012، وغوموروك في سبتمبر/أيلول 2012. ولم تكتف هذه النزعة المقلقة نحو استهداف المرافق الصحية بإثارة المخاوف إزاء الطبيعة المتطرفة للعنف في المنطقة فحسب، بل من التأثير الأوسع على إتاحة الرعاية الصحية للسكان المتضررين أصلاً نتيجة العنف.

النزوح والخوف – ضاعفت حالة انعدام الأمن وعمليات النزوح في ولاية جونقلي انخفاض معايير الرعاية الصحية وأسهمت في تفاقم الوضع الصحي السيئ للسكان. شهد الناس تدمير بنيتهم التحتية وممتلكاتهم، وفقدان القدرة النفسية على التعامل مع الأزمات ومواجهتها، وتراجع النشاط الزراعي. وزادت عمليات النزوح المتكررة والطويلة من تعرض السكان لخطر الإصابة بالأمراض، وقلصت حالة انعدام الأمن قدرتهم على الوصول إلى المرافق الصحية.

استجابة الطوارئ لمنظمة أطباء بلا حدود – استجابت منظمة أطباء بلا حدود، بوصفها أحد الموفرين الرئيسيين للرعاية الصحية في جونقلي، لعواقب العنف وتبعات النزوح في منطقتي لو نوير ومورلي، انطلاقاً من مراكزها الصحية الستة في مقاطعات بيبور (بيبور، وليكونغول، وغوموروك،)، وأرور (بييري، يواي)، ونيرول (لانكين). وفي عامي 2011 و 2012، عالجت المنظمة مئات الجرحى الذين أصيبوا في أعمال العنف، واستجابت بانتظام للاحتياجات الصحية والإنسانية العاجلة للسكان في جونقلي.

حالة طوارئ – يواجه سكان جونقلي اليوم أعمال عنف وعمليات نزوح متكررة، إضافة إلى احتياجات صحية ضخمة ومستمرة تماثل حالة الطوارئ. وبما أن حياة سكان جونقلي وصحتهم على المحك، تريد منظمة أطباء بلا حدود التأكد من أن جميع المعنيين يفهمون أن الوضع يمثل حالة طوارئ وتناشد جميع الأطراف تتحمل المسؤولية عن:

  • الإتاحة الآمنة للرعاية الصحية اليوم، لا يعيش سكان جونقلي في مأمن من أعمال العنف وعمليات النزوح والنهب المتكررة. أما اقتراب موسم الجفاف، فيجلب معه خطر تصاعد حدة العنف. لذلك كله، يجب على جميع الأطراف الفاعلة استخدام نفوذها المحتمل لضمان سلامة السكان وأمنهم وقدرتهم على الحصول بكل حرية على الرعاية الطبية وغيرها من الخدمات الأساسية التي يحتاجون إليها بشكل عاجل في جونقلي.
  • احترام المرافق الصحية – تبقى منظمة أطباء بلا حدود منخرطة وملتزمة بتوفير الرعاية الطبية بطريقة حيادية وغير متحيزة لسكان جونقلي. في الوقت ذاته، يجب على الجماعات المسلحة كافة احترام سلامة المرضى وحيادية المرافق الطبية وفرق العاملين فيها. كما يجب على جميع الأطراف الدولية والمحلية الأخرى تحمل مسؤولية مواجهة التطور الجديد والمتفاقم في استهداف المرافق الصحية.
  • قدرة الاستجابة لحالة الطوارئ – يجب على حكومة جنوب السودان، والأمم المتحدة، والجهات المانحة، والمنظمات الإنسانية اتخاذ الخطوات اللازمة كافة، بما فيها الدعم السياسي والتمويل، لضمان وجود قدرة استجابة كافية لحالة الطوارئ. إضافة إلى ذلك، يجب إتاحة الرعاية الصحية وتوفيرها في جميع أنحاء ولاية جونقلي.

 

 

[1] UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), Cumulative figure of conflict incidents, deaths and displacements reported in 2010 (status 31/12/10), 2011 (status 31/12/11) and 2012 (status 30/09/12).

[2] MSF, Facing up to Reality: Health Crisis Deepens in Southern Sudan, 2009.

[3] UN OCHA, South Sudan Weekly Humanitarian Bulletin, 7 October 2012.

[4] http://www.ss.undp.org/content/south_sudan/en/home/countryinfo.html

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة