جنوب السودان: خوف وأمل مع بدء عبور اللاجئين الحدود مرة أخرى

فبراير 2, 2013

تبرّع
جنوب السودان: خوف وأمل مع بدء عبور اللاجئين الحدود مرة أخرى © Paula Bronstein

"لم نغادر بيوتنا عن طيب خاطر. لكن في كل يوم كنا نسمع إطلاق النار نتيجة القتال القريب منا. بعض السكان قتلوا؛ ولم نعد نستطيع البقاء هناك مدة أطول".

امرأة في الخامسة والثلاثين وأم لعشرة أطفال، مات أصغرهم عند الوصول إلى مستشفى منظمة أطباء بلا حدود في مخيم جمام للاجئين.

يعيش في مخيمات اللاجئين في جنوب السودان أكثر من 170,000 شخص فروا من العنف في السودان. وتقدم منظمة أطباء بلا حدود المساعدات إلى اللاجئين منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2011، حيث تدير مستشفيات ميدانية وتوفر إمدادات مياه الشرب النظيفة ومحاليل الإماهة الفموية.

الآن، مع انحسار الفيضانات التي سببها موسم الأمطار، بدأ اللاجئون عبور الحدود مرة أخرى. في ديسمبر/كانون الأول 2012، وصل نحو 370 لاجئاً إلى القرية الحدودية الفوج، بعد أن قطعوا الرحلة في مجموعتين تفصل بينهما بضعة أيام. تعتبر الأعداد قليلة بالمقارنة مع السنة الماضية، حين عبر الحدود 35,000 شخص في مدة لم تتجاوز ثلاثة أسابيع. ولا نعرف في الوقت الراهن إذا ما كانت الأعداد تزداد أم لا.

"لم نرغب بمغادرة بيوتنا، لكن حين وصلنا إلى الفوج، تلقينا الطعام والمساعدة، ونشعر بالسعادة الآن".

أم لتسعة أطفال في السادسة والثلاثين من العمر.

روى لنا اللاجئون الذين وصلوا حديثاً قصصهم: عن الحياة في قراهم، التي أصبحت يائسة جراء العنف المتواصل، وعذاب الاضطرار إلى فراق الأحبة والأهل، والرحلات الصعبة والخطرة للوصول إلى الحدود. كما تحدثوا عن الأمل، والارتياح الذي شعروا به عند الوصول إلى بر الأمان والعثور على المأوى، والطعام، والرعاية الصحية.

لكن على الرغم من إجراءات السلامة المتخذة في المخيمات، يجب عدم التقليل من خطر الظروف المعيشية المزرية. فما زالت المخيمات تعاني من نقص في المياه النظيفة – في بعض الأحيان، تتصل نسبة 40 في المئة من استشاراتنا الطبية بالإسهال – وهنالك إصابات مستمرة بالتهاب الكبد (E). في مخيم باتيل (الذي يؤوي نحو 35,000 لاجئ)، تجاوزت معدلات الوفيات عتبة الطوارئ بمقدار الضعفين في صيف عام 2012، بينما عانى أكثر من ربع الأطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية. ومنذ شهر سبتمبر/أيلول 2012، تحسنت الأوضاع في كثير من المناطق وانخفضت معدلات الوفيات، لكن يبقى كل من التغذية والأمن الغذائي في حالة تثير القلق.

الهرب من العنف وانعدام الأمن

ينتمي اللاجئون الذي وصلوا حديثاً إلى قبيلة الانقسنا. وأبلغنا بعض الرجال أنهم هربوا جراء العنف وانعدام الأمان. ففي قراهم، كما قالوا، ربما يتعرضون "للقتل في أي وقت من النهار أو الليل، دون أي داع أو سبب على الإطلاق".

وأضافوا: "تعرضنا للقصف، ودمر الجنود بيوتنا وأحرقوا محاصيلنا ومواشينا. وتعرضت نساؤنا لعمليات الاغتصاب والاعتداء الجنسي". وحين سألنا عن حوادث الاغتصاب وعددها، أجابوا بأنها مستمرة "على الدوام تقريباً".

كان الخوف من التعرض للهجوم يعني أن يمتنع القرويون عن رعاية محاصيلهم، وصعوبة الحصول على الطعام أو المياه. كما لم تتح لهم الرعاية الصحية منذ زمن طويل جداً.

"غادرنا ديارنا بسبب الحرب. فخلال السنة ونصف السنة الماضية تعرضنا لقصف الطائرات كل يوم. كنا نعيش في الغابة؛ ولم تتح الفرصة ليذهب أطفالنا إلى المدرسة، أو ليتلقوا الرعاية الصحية أو الدواء. كنا نأكل من أعشاب الأرض، لكن لم يكن لدينا ذرة. أما الماء فكنا نجمعه في الصباح الباكر. امتد هذا الوضع عبر الفصول كلها".

أم لتسعة أطفال في السادسة والثلاثين من العمر.

"أحرقت القرى. لم يعد الوضع آمناً؛ كنا نعيش في خوف. لم نكن نريد المغادرة، لكن لم نستطع البقاء. قمنا بالرحلة مع عائلاتنا؛ اضطررنا إلى ترك بعض أفراد الأسرة الذين لم يكونوا قادرين على السفر".

امرأة في الثانية والعشرين من العمر، قطعت الرحلة مع زوجها وأطفالهما الأربعة، أصغرهم لا يتجاوز الشهر.

أبلغنا الرجال بأنهم انطلقوا تحت جنح الظلام للعثور على دروب آمنه للسفر، قبل أن يرسلوا في طلب نسائهم وأطفالهم. غلب الدمع امرأة شابة في الثامنة عشرة هربت مع طفلها للانضمام إلى زوجها، حين تذكرت أنها اضطرت إلى ترك أبيها وأمها العجوزين، وقالت إنها لا تعرف ما الذي حدث لهما أو من يستطيع مساعدتهما.

أبلغتنا امرأة أخرى كيف مات ابنها الذي يبلغ من العمر 15 سنة بعد أن أصيب برصاصة قبل أن يهربوا. أما طفلتها الصغيرة فقد مرضت أثناء الرحلة. مُنعت منظمة أطباء بلا حدود من عبور الحدود طوال يومين، ولذلك لم تتمكن من تقديم العلاج الطبي في الوقت المناسب، وماتت الطفلة في خلال 12 ساعة من الوصول إلى مستشفى المنظمة في جمام.

المسير طوال أيام دون طعام

استغرقت رحلة اللاجئين للوصول إلى الفوج نحو ثمانية أيام. كان عليهم السفر ليلاً نهاراً، على الأقدام غالباً، وعلى الجرارات الزراعية أحياناً. لم يكن لديهم سوى القليل من المياه، لكن دون طعام. أبلغنا أفراد إحدى المجموعات بأنهم فقدوا خمسة منهم، معظمهم من المسنين، بعد أن منعهم الوهن والجوع من متابعة الرحلة.

"أنهكنا التعب ونحن نحمل أمتعتنا وأطفالنا الصغار. مشينا في الليل طلباً للسلامة، لكن اضطررنا أيضاً للمشي في النهار".

امرأة في الخامسة والثلاثين.

أثناء الرحلة، أصيب بعض اللاجئين بالملاريا، بينما عانى غيرهم من آلام في الجسم المعدة والرأس، "أوجاع الجوع"، ومن أمراض معدية.

"فقدنا عدداً من الأشخاص على الطريق. فقد توفي عم أمونا من الجوع والعطش أثناء الرحلة".

امرأة في الثانية والعشرين.

ملاذ في مخيم جمام

"ما إن وصلنا إلى الحدود حتى التقينا بكم. لدينا الآن طعام ودواء، ونشعر بالامتنان والشكر. كنا مرضى ومنهكين، والآن أصبحنا أكثر قوة وأحسن حالاً".

امرأة في الثانية والعشرين من العمر.

عبر اللاجئون عن ارتياحهم للعثور على الطعام والمياه والمأوى والرعاية الصحية في مخيم جمام، أحد المخيمات الأربعة في مقاطعة مابان في جنوب السودان. وصفت بعض النساء القلق الذي أصابهن من الرحلة، والخوف مما قد يحدث عند الوصول إلى جنوب السودان. لكن يشعرن الآن، كما قلن، بالأمان والسعادة لأن أطفالهن في صحة جيدة.

المستقبل

"كثير من الناس ظلوا هناك وعليهم القدوم إلى هنا في مابان؛ على الجميع أن يأتوا إلى هنا. ويزداد عدد القادمين. لو لم تكن هناك حرب، لرجعنا، لكن طالما بقيت الحرب سنبقى هنا. وعلى الأرجح لن يأتي زمن تتوقف فيه الحرب".

امرأة في السادسة والثلاثين.

يتوقع اللاجئون أن يأتي مزيد من مواطنيهم وينضموا إليهم في جنوب السودان، حالما يستطيعون العثور على سبيل للنجاة من العنف.

سألناهم عن آمالهم وأحلامهم فيما يتعلق بالمستقبل. قالت إحدى النساء: "الطعام والمياه، والرعاية الصحية والدواء، وعدم الخوف على الأطفال بعد الآن". وأجابت أخرى: "بناء مستشفى لنا، ومدارس لأطفالنا، والتعليم والرعاية والراحة، كل الضروريات التي يجب أن نتمتع بها".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة