مكافحة مرض الحصبة في الصومال: تحد يزداد صعوبة

أكتوبر 2, 2011

تبرّع
مكافحة مرض الحصبة في الصومال: تحد يزداد صعوبة © MSF

تظهر أعراض الحصبة بالحمى والرشح والسعال، وبعد ذلك يظهر الطفح الجلدي. وبالنسبة للأطفال غير المحصنين، قد تؤدي الإصابة بالحصبة إلى كارثة. تشكل الحصبة اليوم في الصومال إحدى أكبر العوامل المهددة لحياة عشرات الآلاف من الأطفال المستضعفين الذين يعانون من سوء التغذية، إذ يجتاح هذا المرض بسرعة هائلة مخيمات النازحين المكتظة، حيث معدلات سوء التغذية عالية جداً، والمناعة الجسدية منخفضة.

حلقة مفرغة

تدير منظمة أطباء بلا حدود في الصومال 13 برنامجاً طبياً غذائياً. ويحصل نحو 5,500 طفل يعانون من سوء التغذية على التغذية العلاجية، فيما يحصل نحو 500 طفل يعانون من مضاعفات صحية إلى جانب سوء التغذية الحاد، على رعاية صحية لتمكينهم من إستعادة عافيتهم، وذلك في ثمانية مراكز للتغذية العلاجية المكثفة.

تقول سوزان شيبرد، أخصائية التغذية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود: "إن الحصبة عدوى تنتقل في الهواء، لذلك فإن الظروف في المخيمات المكتظة تساعد على انتشار هذه العدوى بشكل كبير. والأكثر عرضةً للعدوى هم الأطفال دون سن الخامسة والذين يعانون من سوء التغذية. فهم يقعون في حلقة مفرغة، حيث ترهق الحصبة وسوء التغذية قدرة دفاع أجسادهم الضعيفة، الأمر الذي يودي بهم إلى مضاعفات أخرى كالإلتهاب الرئوي والإسهال. إذاً تكمن الأولوية في حالات الطوارئ هذه في التطعيم ضد الحصبة، وعلاج الحالات المصابة كافة بأسرع وقت ممكن".

عدد كبير من حالات الحصبة

تبين لمنظمة أطباء بلا حدود ضمن برامجها في الصومال، أن عدد حالات الحصبة في البلد مطرد، وهو يبلغ 3.049 حالة حتى الآن منذ يناير/كانون الثاني هذا العام. وقبل بداية الأزمة الغذائية في البلاد، كان العدد يرتفع بشكل ملحوظ. وفي الفترة ما بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول، سجلت 2.132 حالة، وهذا ما يعادل 70% من إجمالي عدد الإصابات السنوية، وقد سجل في غضون أربعة أشهر فقط.

في مقاطعة هودان، حيث تدير منظمة أطباء بلا حدود أحد مراكز التغذية العلاجية المكثفة الثلاث في مقديشيو، تبين أن ما يزيد عن 50% من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والذين يتم علاجهم في هذه المراكز، يعانون من الحصبة كذلك. ويتم عزل هؤلاء الأطفال عن الأطفال الآخرين في الجناح لتفادي تفشي الوباء.

وقد لاحظ الفريق التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في جنوب الصومال وجود إصابات بالحصبة في ماريري، وهم يعملون على معالجة الوباء واحتوائه. وقد كشفت مشاريع المنظمة في مقديشيو كذلك عن حالات حصبة، سواء كانت داخل برامج التغذية العلاجية أو ضمن العلاجات في العيادات الخارجية. وبالنسبة لمنظمة أطباء بلا حدود، من الضروري جداً حين يتم التبليغ الأولي من قبل الفرق التي تعمل مع الناس عن أعراض إصابة بالحصبة، أن يتم تحويل المصابين للعلاج فوراً من أجل تجنب المضاعفات الجانبية، مثل الأمراض في الجهاز التنفسي التي يمكن أن تتملك من المريض.

إن تاريخ الصومال الحافل بالحروب والخلافات الداخلية وقلة التطور والنظام الصحي المنهار، يعني أن معدل التحصين الروتيني فيها منخفض جداً، وتقدر منظمة الصحة العالمية هذا المعدل بنحو 30%. مما يمثل مشكلة دقيقة، إذ إن مراكز منظمة أطباء بلا حدود تعالج الحصبة لدى الأولاد الأكبر سناً والبالغين كذلك، حين تعثر الفرق المعنية بالتوعية على هذه الإصابات في المناطق النائية.

وضع حد للحصبة، أمر صعب لكن ممكن تحقيقه

تمكنت منظمة أطباء بلا حدود من تطعيم أكثر من 50,000 طفل ضد الحصبة منذ شهر يوليو/تموز هذا العام، بالرغم من الصعوبات والقيود والقلق بشأن سلامة العاملين في المجال الطبي، وذلك ضمن الأنشطة في المناطق النائية، وعمليات التحصين على النطاق الضيق.

أما تطبيق عمليات التطعيم الجماعية على النطاق الواسع، وهو الخيار الأول لمحاربة انتشار الوباء، فليس بالأمر السهل في بيئة غير آمنة مثل الصومال. ويحتاج ذلك إلى فرق تطعيم عدة، والفريق النموذجي يجب أن يتألف من 10 أشخاص يتم توظيفهم وتدريبهم وتجهيزهم بالمعدات اللازمة، ونشرهم في المناطق، الأمر الذي يتطلب دعماً لوجستياً ضخماً، بما في ذلك إدارة حسنة للسلسلة الباردة لنقل اللقاحات.

يعتبر تطبيق ذلك في الصومال أمراً معقداً اليوم. وعلى منظمة أطباء بلا حدود أن تقوم بمفاوضات تستغرق وقتاً طويلاً مع المسؤولين في البلاد والسلطات وحتى المجموعات المسلحة، الذين يسيطرون على أجزاء من وسط الصومال وجنوبها، من أجل السماح بتطبيق حملات التطعيم التي يمكن أن تنقذ حياة الآلاف من الأشخاص. ولكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد. إذ يجب إجراء مفاوضات على أمور بسيطة مثل توظيف الأشخاص وتأمين السيارات في إحدى أصعب المناطق في العالم التي تحتاج إلى المساعدات الطبية الإنسانية.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود بشكل مستمر في الصومال منذ عام 1991، وهي توفر حالياً الرعاية الطبية المجانية في ثماني مناطق. ويعمل ما يزيد عن 1.400 موظف صومالي، يساندهم نحو 100 موظف من نيروبي، على تقديم الرعاية الطبية الأساسية المجانية والجراحة وعلاج سوء التغذية بالإضافة إلى دعم النازحين من خلال تقديم الرعاية الصحية والمياه ومستلزمات الإغاثة في تسع مناطق في جنوب ووسط الصومال. وتقدم منظمة أطباء بلا حدود كذلك الرعاية الصحية للاجئين الصوماليين في كينيا وأثيوبيا.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة