قطاع غزة: بعثة جراحية متخصصة

أغسطس 17, 2012

تبرّع
قطاع غزة: بعثة جراحية متخصصة © MSF

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في قطاع غزة منذ عشر سنوات. ورغم أن النظام الصحي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما في غزة، يُعتبر من الناحية الميدانية أفضل من العديد من البلدان التي تعمل فيها المنظمة، إلا أن العرض المقدم فيما يتعلق ببعض التخصصات يبقى غير كافٍ. إنه وضع بدأ يتفاقم مع الحظر الذي تفرضه إسرائيل منذ عام 2007 على سكان غزة الذين يعانون أصلاً من سنوات طويلة من النزاع.

تسبب الحظر المفروض على غزة في تداعيات اقتصادية وصحية، حيث إن إمدادات الوقود التي يُسمح بدخولها بطريقة غير منتظمة تعيق عملية تزويد المحطة الكهربائية الوحيدة التي ما زالت تعمل في غزة. لذلك، ينقطع التيار الكهربائي يومياً ولساعات عدة. وكحل لهذا الوضع، يلجأ السكان لاستخدام المولدات الكهربائية وقوارير الغاز رديئة الجودة والشموع ومصابيح الوقود... كلها مصادر للحوادث المنزلية الخطيرة، يكون ضحاياها غالباً النساء والأطفال.

وعليه، ومنذ أكثر من سنتين، لاحظت فرقنا الطبية ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المرضى الذين تعرضوا لحروق. وغالباً ما تتسبب هذه الجروح في الإعاقة وتتطلب عملية جراحية ترميمية، أو "استكمالية"، تلي خدمة الرعاية الأولية التي تلقاها المريض. وبالنسبة للحالات الأكثر تعقيداً، يتطلب الأمر جراحة عالية التخصص، في الوقت الذي يندر فيه حصول المرضى على ترخيص بالخروج من غزة والاستفادة من عملية جراحية في بلد آخر (الأردن، إسرائيل، مصر...)؛ كما أن الجراحين المحليين قليلون جداً ولا يستطيعون تلبية جميع الاحتياجات.

لذلك، ومن أجل تحسين ظروف رعاية هؤلاء المرضى، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود في شهر يوليو/تموز 2010 برنامجاً للجراحة الترميمية بتعاون وثيق مع مستشفى ناصر العام في مدينة خان يونس، جنوب غزة. ويشكل المحروقون أكثر من 60% من المرضى الذين تتكفل بهم فرقنا الجراحية (جراحون وممرضو عمليات وأخصائيو تخدير). وخلال عدة مرات في السنة، تنظم فرق جراحية بعثات قصيرة الأجل لهذا الغرض. أما باقي المرضى الذين يحتاجون لهذا النوع من الرعاية الطبية، فمعظمهم ضحايا حوادث أو تشوهات خلقية.

ومن بين الأهداف الرئيسية لهذا البرنامج، هناك تشجيع نقل الخبرات والمهارات إلى الفرق الطبية المحلية، التي تعاني هي الأخرى من الحظر الإسرائيلي. وهو ما يشرحه لنا الدكتور حسن حمدان، رئيس قسم الجراحة في مستشفى ناصر، في شهادته: "للحظر تأثير كبير علينا كذلك، أطباء وجراحون. فمن الصعب جداً السفر إلى الخارج مثلاً للاستفادة من الدورات التدريبية. لذلك، فإن مجيء الأخصائيين الأجانب إلى غزة يُعتبر مفيداً جداً لنا. ومنذ سنتين، وبفضل التعاون وتبادل الخبرات مع الفرق الدولية لمنظمة أطباء بلا حدود، بدأت الأمور تتحسن وتتطور هنا. فكل أخصائي أجنبي هو مصدر نقل خبرات بالنسبة لنا".

منذ انطلاق هذا المشروع عام سنة 2010، خضع 490 مريضاً لعمليات جراحية. وعلى مدى أكثر من عشر سنوات في ظل هذا الوضع الخطير الذي تتخلله مراحل يكون فيها العنف في أوجه، بدأت فرقنا الطبية تتأقلم، ومعها خدمات الرعاية التي نُقدمها، وذلك للاستجابة للاحتياجات الجديدة الطارئة التي ظهرت: الرعاية النفسية، والعلاج الفيزيائي، والجراحة... وهكذا، مع بداية 2012، وبعد مجيء جراحين اثنين متخصصين في اليد، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود أول وحدة لها في العلاج الفيزيائي لليد من أجل رعاية جميع المرضى الذين يحتاجون لهذا النوع من الرعاية. وبفضل هذا التأقلم مع التطورات التي تفرضها الأوضاع، نحاول الاستجابة قدر الإمكان للاحتياجات الطبية المحددة، والتي لا تلقى حلاً لها في النظام الصحي المحلي، وللآثار المباشرة وغير المباشرة للعنف الذي يتسبب فيه النزاع الفلسطيني الإسرائيلي والنزاع فيما بين الفلسطينيين.

للمشاهدة أضغط هنا

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة