قطاع غزة: سيلفيا، المعالجة الفيزيائية المختصة بالقلب والجهاز التنفسي، تقدم تقريراً عن مهمتها

سبتمبر 23, 2012

تبرّع
قطاع غزة: سيلفيا، المعالجة الفيزيائية المختصة بالقلب والجهاز التنفسي، تقدم تقريراً عن مهمتها © MSF 2012

يجعل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، من الصعب جداً على أي شخص مغادرة القطاع، ومن ثم لم يتمكن الأطباء والمهنيون الصحيون الفلسطينيون من السفر إلى الخارج للتدريب وتحديث معارفهم ومهاراتهم. لذلك فإن من أهداف برنامج منظمة أطباء بلا حدود في غزة نقل الكفاءات من فرقنا الأجنبية المتخصصة إلى الفرق الطبية المحلية. ولهذا السبب قضت سيلفيا، العلاج الفيزيائي المختص بالقلب والجهاز التنفسي، شهراً ونصف في غزة.

"اسمي سيلفيا هيلينا سيزار دو أكوينو. أنا معالجة فيزيائية مختصة بالقلب والجهاز التنفسي من البرازيل. وأعمل في مستشفى ساو باولو منذ اثني عشر عاماً.

أصبحتُ معالجة مؤهلة عام 1998، وبعد سنة، عام 1999، نالت منظمة أطباء بلا حدود جائزة نوبل للسلام. وهذا ما أثار انتباهي للمنظمة وجعلني أرغب في العمل معها. أعتقد أن المنظمات غير الحكومية تعرض مستقبلاً إلى أولئك الذين يجدون أنفسهم على الهامش إلى حد ما، ويتعرضون للإقصاء من المجتمع الذي يصبح أكثر تشبثاً بالمعايير القياسية وخضوعاً لها.

في يوليو/تموز 2010، ذهبت إلى هايتي مع منظمة أطباء بلا حدود كمعالجة فيزيائية عامة، وهي أول وظيفة أشغلها. وقبل شهر ونصف الشهر ذهبت إلى قطاع غزة لتزويد عشرة معالجين فلسطينيين في المستشفيات بالتدريب على العلاج الفيزيائي القلبي والتنفسي.

كانت السلطات الصحية في غزة قد أطلقت للتو برنامجاً لجراحة القلب. لم يكن هذا التخصص متوافراً في غزة حتى الآن، ولم يتلق أفراد الطاقم الطبي التدريب، ولم يملكوا الخبرة اللازمة لتوفير الرعاية اللاحقة للعمليات الجراحية والمتابعة الضرورية والخاصة بهذا النوع من العمليات الجراحية المتخصصة. ودون الرعاية المناسبة اللاحقة للعمليات الجراحية وإعادة التأهيل، لن يتمكن المريض الذي خضع لعملية جراحية في القلب من العودة إلى الحياة الطبيعية، إلى حياته اليومية الروتينية. ولن يكون من الممكن تجنب عوامل المخاطرة التي يمكن أن تؤدي إلى انتكاسة؛ ودون المساعدة المناسبة والدعم الملائم، يمكن أن يعاني المريض من عارض قلبي آخر.

لذلك حاولت تقاسم خبرتي ودرايتي مع المعالجين الفيزيائيين في غزة. وأبدى هؤلاء اهتماماً كبيراً بالتدريب: إذ حرصوا على معرفة المزيد وتحمسوا لكل فرصة سانحة للتعلم وزيادة معارفهم بحيث يتمكنون من مساعدة مرضاهم على الشفاء. وهم يأملون بتغيير الأمور ويبدون التزاماً واضحاً فعلاً بهذا التدريب، حيث يراجعون محتوياته وينقحونها في المساء ثم يطرحون أسئلة في اليوم التالي.

الأنشطة التدريبية المختلفة التي تعد جزءاً من هذا المشروع الطبي الذي يقدم رعاية مجانية إلى المرضى المحتاجين إلى الجراحة الترميمية والرعاية اللاحقة للحالات الحادة، تجعل المهمة غير عادية بالنسبة للمنظمة. أعتقد أن أكثر ما يحتاج إليه طاقم الرعاية الصحية في غزة هو تعلم المزيد لتحسين كفاءاتهم. وهذا النوع من التدريب يمكن أن يفيد السكان برمتهم. في المنظمة أطباء، نملك الخبرة في المجالات التي يحتاجون إليها، إذاً لماذا لا نتيح لهم الاستفادة منها؟

تميز الأشخاص الذين قابلتهم في غزة، بغض النظر إن كانوا يعملون مع المنظمة أطباء بلا حدود أو في المستشفيات والمرافق الصحية العامة، بالإخلاص والالتزام، والذهنية المنفتحة، والتصميم، والاستعداد للتعلم. وجدت أنهم يتبادلون الدعم والمساندة إلى أبعد حد، ولا سيما في الأوضاع والظروف الصعبة. لقد أعطوا معنى دلالياً جديداً لكلمة "شبكة": "حين أكتسب المعرفة، سوف ألقنها لك، ثم نتعاون معاً لتعليم الآخرين، فنحقق كلنا التقدم".

بالإضافة إلى برنامجها الجراحي، أقامت منظمة أطباء بلا حدود مركزاً لإعادة التأهيل متخصصاً بإعادة التأهيل الوظيفي لليد والأطراف العلوية.

يأتي الناس من أنحاء غزة كافة إلى هذا المركز الذي يقدم رعاية التكيف من خلال معالجين فيزيائيين متخصصين، كما ينتج الأجهزة التقويمية الضرورية لمتابعة المرضى بعد العمليات الجراحية ومساعدتهم على الشفاء. أما الهدف فهو الحصول على نتائج سريعة ومساعدة المريض على التكيف والاندماج مع إعاقته.

تستدعي إعادة التأهيل الوظيفي لليد والأطراف العلوية معرفة نظرية وعملية محددة ومتخصصة جداً. في بداية عام 2012، زُوِّد المعالجون الفيزيائيون العاملون في مركز المنظمة ببعض التدريب الأولي على هذا التخصص وأعدت بروتوكولات العمل. في هذا الصيف، نظمت جلسة تدريبية ثانية أكثر تفصيلاً وشمولاً لمساعدتهم على تعزيز مهاراتهم.

في الوقت ذاته، تم تعريف سبعة من المعالجين الفيزيائيين العاملين في مستشفيات غزة بهذا النوع من إعادة التأهيل المتخصص. وتمثل الهدف من هذا النوع من الرعاية توفيرها وإتاحتها في المرافق الصحية العامة بحيث يمكن علاج جميع إصابات الأطراف العلوية داخل قطاع غزة، بالاقتران مع عمل المنظمة.

يعتبر عمل منظمة أطباء بلا حدود جزءاً من مقاربة شاملة لإدارة حالة المريض: رعاية متخصصة (عملية جراحية وعلاج فيزيائي)، وتدريب العاملين المحليين من أطباء ومساعدي أطباء لتمكينهم من الإسهام في استمرار الرعاية أو ضمانها.

قطاع غزة: منظمة أطباء بلا حدود تتقاسم خبرتها مع المعالجين الفيزيائيين في المستشفيات

بطلب من السلطات الصحية في غزة، وفرت منظمة أطباء بلا حدود هذا الصيف التدريب على العلاج الفيزيائي القلبي لعشرة من المعالجين الفيزيائيين العاملين في المرافق الصحية الرئيسية في غزة (المستشفى الأوروبي، ومستشفى الشفاء، ومستشفى ناصر، ومستشفى الأقصى، إضافة إلى عدد من العيادات).

يعتبر العلاج الفيزيائي مكوناً أساسياً من رعاية إعادة التأهيل التي تقدم إلى المرضى بعد العمليات الجراحية: فهو يسرع عملية الشفاء ويخفض مستويات الألم. وهذا ينطبق خصوصاً على المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية في القلب، أو كانوا في العناية القلبية المشددة، وما يزالون أحياناً في غيبوبة.

ركز هذا التدريبُ على العلاج الفيزيائي القلبي بؤرةَ الاهتمام على مراحل مختلفة من عملية شفاء المريض: حين كان في المستشفى، وحين يعود إلى المنزل. تلقى عشرة من المعالجين الفيزيائيين في غزة التدريب النظري والعملي على طب القلب (علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء (فيزيولوجيا)، الأمراض الحادة والمزمنة، التصوير الشعاعي والتخطيط الكهربائي للقلب، علاج المرضى في الحالة الحرجة، الخ). أما الهدف فهو تقاسم هذه التقنيات المتخصصة مع المعالجين الفيزيائيين في المستشفيات وتدريسهم كيفية تقييم حالة المريض وتطبيق الرعاية الشخصية والعلاج المكيف وفقاً للبروتوكولات المعيارية والمقبولة. واعتباراً من الآن، سوف يتاح هذا النوع من الرعاية لكل من يحتاج إليه في جميع أنحاء قطاع غزة. وسوف تستمر منظمة أطباء بلا حدود في متابعة ودعم عمل المعالجين الفيزيائيين العشرة الذين تلقوا هذا التدريب. كما صدرت نشرة معلومات للإجابة عن الأسئلة الشائعة التي يطرحها المرضى وعائلاتهم فيما يتعلق بعوامل المخاطرة وعملية إعادة التأهيل القلبي.

تم إبلاغ أطباء القلب وطاقم التمريض في وحدة القلب في غزة أيضاً بأهمية العلاج الفيزيائي القلبي في الرعاية اللاحقة للعمليات الجراحية، وهم يعلمون الآن أن بإمكانهم الاستعانة بخدمات معالجين فيزيائيين مدربين وأكفاء لتحسين إدارة حالة المرضى، حتى حين يخرج هؤلاء المرضى من المستشفى.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة