اعتراض على محاولة "غيلياد" الحصول على براءة اختراع لعقار ضد التهاب الكبد (C) "الاعتراض على براءة الاختراع" يهدف إلى ضمان إنتاج أدوية جنيسة معقولة السعر

نوفمبر 28, 2013

تبرّع
اعتراض على محاولة "غيلياد" الحصول على براءة اختراع لعقار ضد التهاب الكبد (C) "الاعتراض على براءة الاختراع" يهدف إلى ضمان إنتاج أدوية جنيسة معقولة السعر © MSF

عبّرت منظمة أطباء بلا حدود عن دعمها لخطوة "الاعتراض على براءة الاختراع" التي وُضعت لدى مكتب براءات الاختراع الهندي من طرف "مبادرة الأدوية وتوفيرها والمعرفة بشأنها" (I-MAK)، والتي تهدف إلى منع الشركات الصيدلانية الأمريكية غيلياد/فارماسيت من الحصول على براءة اختراع في الهند عن عقارها "سوفوسبوفير" المضاد لالتهاب الكبد (C)، والذي من المنتظر أن يصل قريباً إلى الأسواق بسعر باهظ جداً. 

ومن المتوقع أن تفرض غيلياد سعراً يناهز 80.000 دولار لحصة العلاج الواحدة من سوفوسبوفير في الولايات المتحدة. وحتى لو عُرض هذا العقار في البلدان النامية بجزء من سعره المفترض، فسوف يبقى بعيداً عن متناول غالبية المرضى. في المقابل، يُعطي خيار معارضة براءات الاختراع، وهو شكل من أشكال طلبات المراجعة التي يلجأ لها المواطنون في العديد من البلدان، أُسساً تقنية لإثبات أن العقار لا يستحق الحصول على براءة الاختراع في إطار قانون براءات الاختراع الهندي. وقد وُضع هذا الاعتراض لضمان مواصلة إنتاج نسخ جنيسة مقبولة السعر من عقار سوفوسبوفير بهدف مساعدة الملايين من المرضى المصابين بداء التهاب الكبد (C) في البلدان النامية على الحصول على هذا الدواء. 

يقول طاهر أمين، محامي وطبيب من مبادرة I-MAK.org: "لا يسمح قانون براءات الاختراع الهندي بمنح رخص تحتكر العلوم المتقادمة أو تركيبات الأدوية التي توجد أساساً في السوق. لذلك، فنحن نؤمن بأن براءة الاختراع الخاصة بعقار سوفوسبوفير لا تستحق الترخيص في الهند، ولدينا الأدلة القانونية لإثبات ذلك". 

ويُعتبر سوفوسبوفير الأول من بين عدة أدوية لعلاج التهاب الكبد (C) يُنتظر أن تصل إلى السوق في السنة القادمة. وهو يعالج التهاب الكبد من الفئة (C) في فترة قصيرة جداً مقارنة بالأدوية المتوفرة حالياً، كما أنه يُقصي الحاجة إلى استخدام عقار إنترفيرون المضاد للفيروسات بواسطة الحقن في بعض أشكال التهاب الكبد (C)، والذي يشكل صعوبة في تناوله ويسبب آثاراً جانبية خطيرة. ويُنتظر أن تحصل شركة غيلياد على الموافقة على تسويق عقارها الجديد في الولايات المتحدة يوم 8 ديسمبر/كانون الأول. 

وجدير بالذكر أن منظمة أطباء بلا حدود بدأت تقديم العلاج من التهاب الكبد (C) إلى مجموعة صغيرة من الأشخاص المصابين كذلك بفيروس نقص المناعة البشرية في عيادتها في مدنية مومباي. ولكن التكلفة العالية (تصل إلى 5000 دولار لكل مريض) والتعقيدات التي تصاحب طريقة العلاج المتاحة حالياً تعني بالضرورة أن أعداد المرضى المستفيدين من العلاج حالياً ما زال ضعيفاً جداً على الرغم من وجود احتياجات كبيرة. 

يقول الدكتور سايمون جينس، المنسق الطبي للمنظمة في الهند: "في مشاريعنا، نحن بحاجة إلى الاستفادة من الأدوية الفعالة مثل سوفوسبوفير التي يسهل على المرضى تناولها، حتى يتسنى لنا توسيع نطاق العلاج ليشمل أكبر قدر ممكن من المرضى. وإذا كان الدواء باهظ الثمن، فإن الغالبية العظمى من المرضى في المجموعات المستضعفة لن تتمكن من الاستفادة من العلاج. ونحن نعرف من خلال تجربتنا في تقديم العلاج إلى مرضى فيروس نقص المناعة البشرية لمدة تفوق عقداً من الزمن في عشرات البلدان النامية، أن العلاج يجب أن يكون بسيطاً وبسعر معقول، ويُفضل أن يكون أقل من 500 دولار. فالأسعار الباهظة لهذا العقار سوف يكون لها أثر سلبي واضح على الجهات المانحة والحكومات التي تحتاج إلى تمويل العلاج وتوفيره للمرضى". 

وتُقدر منظمة الصحة العالمية وجود 184 مليون شخص مصابين بداء التهاب الكبد (C) على صعيد العالم، حيث يتسبب هذا المرض في وفاة نصف مليون شخص سنوياً. ويعيش معظم هؤلاء المرضى في البلدان النامية، حيث لا توجد تغطية شاملة، ما عدا في البرازيل ومصر، للحصول على العلاج في برامج الرعاية الصحية العامة. 

وتُسجل مصر أعلى نسبة لانتشار داء التهاب الكبد (C) في العالم، بمعدل شخص من بين كل خمسة مصاب بالمرض. وبينما تُقدم المرافق الصحية العامة خدمات جيدة، هناك صعوبة في تلبية الاحتياجات الهائلة للمرضى، خصوصاً في الأرياف. وحالياً، تنتظر منظمة أطباء بلا حدود الحصول على الموافقة لتنفيذ نموذج جديد في الرعاية في المناطق الريفية، بتنسيق مع وزارة الصحة المصرية. وسيعطي المشروع المقترح نموذجاً تجريبياً للامركزية في خدمات الرعاية، وذلك من خلال تفادي الإجراءات الجائحة وضمان تقديم الخدمات الصحية في المناطق النائية والمعزولة. وبالإضافة إلى العلاج، سوف يغطي البرنامج كذلك أنشطة التوعية والمتابعة النفسية للمرضى وعائلاتهم. وإذا ما نجح المشروع، يمكن آنذاك استنساخه كنموذج في مناطق ريفية ونائية أخرى من البلاد. 

وتقول أولغا ستيفانيشينا، من المجلس الاستشاري المجتمعي الأوكراني: "لقد بدأ العالم يفتح أعينه على أزمة جديدة في التهاب الكبد (C). فما فتئ المزيد من السكان تُشخص حالاتهم بالتهاب الكبد (C) المزمن ثم يُتركون ليموتوا بسبب غياب أي علاج مقبول الكلفة. ولكن، بفضل هذا الاعتراض في الهند، بدأنا المعركة للحصول على علاج أفضل يستطيع الناس كما الحكومات تحمل كلفته. وليس لدينا وقت نضيعه في انتظار التبرعات الخيرية أو الدخول في مفاوضات أحادية لكل بلد. لا بد أن تصبح الأدوية الجنيسة منخفضة السعر متاحة لجميع البلدان التي تعاني من انتشار المرض وذلك دون تمييز". 

ومن المعروف أن الهند تُلَقّب بــ "صيدلية بلدان العالم النامية" لأنها تُنتج العديد من النسخ الجنيسة ومعقولة السعر من الأدوية المحمية ببراءات اختراع في بلدان أخرى. وتزود الهند البلدان النامية بأكثر من 80% من أدوية علاج فيروس نقص المناعة البشرية، وهي قادرة على إنتاج هذه الأدوية بفضل قانونها الخاص ببراءات الاختراع الذي يُحدد معايير صارمة لتسجيل الأدوية التي تستحق الحصول على البراءات، ما يمسح لشركات صناعة الأدوية الجنيسة بالمنافسة في السوق وتخفيض الأسعار. 

ويقول الدكتور أندرو هيل، أخصائي صيدلي من جامعة ليفربول نشر دراسة تُظهر إمكانية إنتاج سوفوسبوفير بكلفة لا تتجاوز 62 إلى 134 دولاراً لحصة علاج تدوم 12 أسبوعاً: "إن العقارات الخاصة بعلاج داء التهاب الكبد (C)، بما فيها عقار سوفوسبوفير، والتي تخرج من سلسلة الإنتاج هي في الأصل مركبات يمكن إنتاجها بتكلفة رخيصة نسبياً. غير أن توقعات هامش الربحية في أدوية التهاب الكبد (C) المتناولة عبر الفم قد بلغت مستويات غير معقولة ولا علاقة لها البتة بتكلفة إنتاجها".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة