هايتي غير مستعدة لمواجهة تفشي الكوليرا من جديد

مايو 9, 2012

تبرّع
هايتي غير مستعدة لمواجهة تفشي الكوليرا من جديد © Benedicte Van der Maar

بورت أو برانس - حالات الإصابة بالكوليرا تزداد في هايتي في أعقاب بدء موسم الأمطار، والبلاد غير مستعدة بما فيه الكفاية لمكافحة المرض الفتاك، قالت المنظمة الطبية الدولية الإنسانية أطباء بلا حدود.

يقول غايتان دروسار، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في هايتي: "تكمن الأولوية اليوم في إنقاذ حياة المرضى. ويجب على كل الأطراف المعنية بالصحة في هايتي البدء بالعمل باتجاه تحقيق هذا الهدف على الفور".

وبينما تزعم وزارة الصحة والسكان في هايتي أنها تسيطر على الوضع، تبقى المرافق الصحية في كثير من مناطق البلاد عاجزة عن الاستجابة للتقلبات الموسمية لوباء الكوليرا. أما نظام الرصد والمراقبة، الذي يفترض به مراقبة الوضع ودق ناقوس الإنذار، فما يزال يعاني من اختلال وظيفي. وفي الوقت ذاته تضاعف عدد الأشخاص الذين تلقوا العلاج في العاصمة بورت أو برانس من منظمة أطباء بلا حدود وحدها، أربع مرات في أقل من شهر، حيث بلغ عدد الحالات 1,600 في أبريل/نيسان. وزادت المنظمة قدرتها العلاجية في المدينة وفي بلدة ليوغان، وتستعد لافتتاح مراكز علاجية إضافية في البلاد. وتشير التقارير إلى إصابة نحو 200,000 بالكوليرا أثناء موسم الأمطار بين شهري مايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول من السنة الماضية.

قال دروسار: "لم تُتخذ إجراءات كافية فيما يتعلق بدحض الفكرة بأن مرض الكوليرا لن يتفشى مرة ثانية في عام 2012. من المقلق أن السلطات الصحية لم تستعد بشكل أفضل، وتتشبث بالرسائل المطمئنة البعيدة عن الواقع. هنالك اجتماعات عديدة تعقد بين الحكومة، والأمم المتحدة، والشركاء من المنظمات الإنسانية، لكن لا تنتج سوى قلة قليلة من الحلول العملية".

وكشفت دراسة أجرتها منظمة أطباء بلا حدود في منطقة أرتيبونيت، حيث ظهرت نسبة 20 في المئة من الإصابات بالكوليرا كما ذُكر، عن تراجع واضح في إجراءات الوقاية من الكوليرا منذ عام 2011. فقد غادر أكثر من نصف المنظمات العاملة في المنطقة في السنة الماضية. فضلاً عن ذلك، تفتقر المراكز الصحية إلى الأدوية، بينما لم يحصل بعض العاملين فيها على أجورهم منذ شهر يناير/كانون الثاني.

تقول مايا آلان، أخصائية الأوبئة لدى منظمة أطباء بلا حدود: "تمثل مياه الأمطار مجرد مصدر واحد لعوامل الخطر من التلوث. لكن حالما يتوقف المطر، ينحسر انتشار الكوليرا، ويتوقف التمويل حتى موسم الأمطار القادم، بدلاً من توجهيه نحو أنشطة الوقاية من المرض. ونتيجة لذلك، يبقى الناس عرضة للإصابة بالكوليرا حين تعاود الانتشار مجدداً".

الأغلبية الساحقة من سكان هايتي محرومون من المراحيض، ويمثل الحصول على المياه النظيفة تحدياً صعباً بالنسبة لهم. ومن بين الناجين من زلزال يناير/كانون الثاني 2010، الذين يبلغ عددهم نصف مليون شخص لا يزالون حتى الآن يعيشون في المخيمات، لا يحصل سوى ثلثهم على مياه الشرب النظيفة، بينما حصلت نسبة واحد في المئة منهم على الصابون مؤخراً، وذلك وفقاً لتحقيق أجرته في أبريل/نيسان 2012 المديرية الوطنية للمياه والصرف الصحي في هايتي.

يضيف دروسار: "النصائح المتعلقة بحفظ الصحة بالنظافة لا تفيد كثيراً إذا عجز الناس عن وضعها موضع التطبيق. فهم بحاجة عاجلة إلى الوسائل الكفيلة بحماية أنفسهم من الكوليرا".

وبينما يساعد التطعيم ضد الكوليرا الذي يستخدم في بعض أجزاء البلاد في السيطرة على المرض، إلا أنه لا يمثل حلاً أكيداً. فهو يوفر مناعة لمدة ثلاث سنوات تقريباً ولا تزيد فعاليته حسب التقديرات عن 70 في المئة. وفي الحقيقة، لن يوفر حلولاً مستدامة للوباء سوى إدخال تحسينات رئيسية على أنظمة المياه وتدابير الصرف الصحي في هايتي، لكن ذلك كله سيتطلب وقتاً.

منذ أن ظهرت الكوليرا في هايتي في أكتوبر/تشرين الأول 2010، أصيب 535,000 شخص بالعدوى، وتوفي أكثر من 7,000، وذلك وفقاً لوزارة الصحة والسكان. عالجت منظمة أطباء بلا حدود حتى الآن أكثر من 170,000 شخص، أي نسبة 33 في المئة من إجمالي عدد الحالات، في شتى أرجاء البلاد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة