هايتي: تقاعس خدمات الرعاية الصحية في الفترة ما بعد الزلزال

يناير 16, 2013

تبرّع
هايتي: تقاعس خدمات الرعاية الصحية في الفترة ما بعد الزلزال © Frederik Matte/MSF

بعد مرور ثلاث سنوات على زلزال عام 2010، ما زال نظام الرعاية الصحية في هايتي مدمراً. وتستمر منظمة أطباء بلا حدود في إدارة أربعة مستشفيات شيدت لتحل محل المرافق المؤقتة التي أقيمت مباشرة بعد 12 يناير/كانون الثاني 2010. وبفضل هذه المرافق، استفاد عشرات الآلاف من الهايتيين من الرعاية المجانية ذات الجودة المتميزة. لكن من غير المرجح أن تتولى السلطات في هايتي إدارة أنشطة المنظمة في المستقبل المنظور.

يقول خوان أرنان، رئيس بعثة المنظمة في هايتي: "عملية الانتقال بطيئة للغاية لأن المؤسسات في هايتي ضعيفة، والمانحين لم يوفوا بوعودهم، والحكومة والمجتمع الدولي فشلا في وضع أولويات واضحة". في 12 يناير/كانون الثاني 2010، دُمرت معظم المستشفيات في منطقة الزلزال أو أصيبت بأضرار فادحة.

تظهر الاستجابة غير الكافية لوباء الكوليرا – الكارثة الأخرى التي حلت بهايتي عام 2010 – التأخير في استعادة النظام الصحي لنشاطه وفعاليته. فقد عانت هايتي من تكرار تفشي المرض منذ ذلك الحين. وخلال عام 2012، تلقى أكثر من 22,900 ضحية من ضحايا الكوليرا الرعاية في مراكز علاج الكوليرا التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في بورت أو برانس وليوغان. وزاد عدد الحالات بعد أن ضرب الإعصاران أيزاك وساندي هايتي في الخريف الفائت، حين سببت الأمطار فيضان المجارير المفتوحة وأدت إلى انتشار البكتيريا المسببة للمرض. وعلى الرغم من الانخفاض الذي طرأ مؤخراً على عدد الحالات، ظلت المنظمة حتى أواخر عام 2012 تعالج أكثر من 500 حالة كل أسبوع.

يشرح أرنان قائلاً: "يفتقر أغلب السكان إلى مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي المناسب، لكن علاج الكوليرا لم يدمج إلى الآن بالشكل الصحيح في المرافق الصحية العامة القليلة التي ما زالت قائمة". على سبيل المثال، انسحبت عدة منظمات إنسانية تكافح الوباء في ليوغان على بعد نحو 30 كيلومتراً من بورت أو برانس بسبب الافتقار إلى التمويل. ومنذ ذلك الحين، تزايد عدد المرضى الذين أدخلوا إلى وحدة العلاج التابعة للمنظمة. الشيء ذاته يصدق على الصرف الصحي في بورت أو برانس. وتبقى مراكز علاج الكوليرا التابعة للمنظمة في ديلماس وكارفور الخيارات المحتملة الوحيدة للمرضى، وبدلاً من الانخفاض، تشهد المنظمة زيادة في عدد المرضى كنتيجة مباشرة لمغادرة المنظمات والجهات الفاعلة الأخرى.

اليوم، تشابه ليوغان، المدينة الأكثر قرباً إلى بؤرة الزلزال، وبالتالي الأكثر دماراً، منطقة إعمار ضخمة. أعيد إسكان معظم الناجين. لكن مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هو المرفق الوحيد في المنطقة الذي يعرض رعاية مجانية متاحة على مدار الساعة في حالة الطوارئ.

وصلت المنظمة إلى ليوغان بعد حدوث الزلزال بوقت قصير وأقامت مستشفاً في خيمة لعلاج الناجين. ثم استبدل هذا المرفق المؤقت ببناء مكون من حاويات شحن، افتتح في سبتمبر/أيلول 2010. وإضافة إلى جناح رعاية الأمومة، يعالج المستشفى حالات الطوارئ الطبية ويضم وحدة جراحة. وأجريت غالبية العمليات الجراحية على نساء بحاجة إلى عمليات قيصرية وضحايا حوادث الطرق. كما أنجزت استشارات للمرضى الخارجيين في مبنى آخر، للنساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة. 

ومع أن هدف المنظمة يكمن في تسليم هذه الأنشطة إلى وزارة الصحة العامة في ليوغان، إلا أن المستشفى يجتذب أعداداً متزايدة من المرضى. بل إن بعضهم يأتي من بورت أو برانس، ما يظهر افتقاراً إلى الرعاية الكافية حتى في العاصمة.

بلغ عدد الولادات نحو 600 في الشهر، مع ذروة تصل إلى 800. بينما تعمل مرافق طبية أخرى بانتظام على إحالة المرضى إلى مستشفى المنظمة، من حالات المخاض والولادة البسيطة إلى الحالات الصعبة المصحوبة بمضاعفات التي تتطلب عمليات جراحية قيصرية، وبالتالي تعمل غرفة العمليات على مدار الساعة.

يقول أرنان: "يملأ المستشفى الفجوة الموجودة قبل الزلزال. إذ لم تتح لمعظم سكان هايتي الرعاية الطبية قبل 12 يناير/كانون الثاني 2010، بسبب نقص الخدمات المتوافرة، أو لأنهم لم يملكوا ما يكفي من المال. أتينا استجابة للكارثة وعزمنا على البقاء حتى بدء عملية إعادة الإعمار وتسلم المرافق الصحية العامة للرعاية الصحية. لكن لسوء الحظ، مضت ثلاث سنوات ولم يتغير شيء تقريباً فيما يتعلق بإتاحة الرعاية".

 

لمحة عامة عن برامج منظمة أطباء بلا حدود في هايتي

أطلقت منظمة أطباء بلا حدود أول مشاريعها في هايتي عام 1991، ونفذت برامج طوارئ خلال الكوارث الطبيعية وأوضاع الأزمات.

وطوال فترة العشرة أشهر التي أعقبت زلزال يناير/كانون الثاني 2010، عالجت فرق المنظمة 358,000 مريض، وأجرت 16,570 عملية جراحية، وساعدت في ولادة 15,100 طفل. وأنفق أكثر من 80% من مبلغ الـ 155 مليون دولار الذي جمع في عام 2010 لعمليات الطوارئ التي تقوم بها المنظمة في هايتي خلال تلك الفترة.

ومنذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2010، استجابت المنظمة لتفشي وباء الكوليرا، وعالجت 170,000 مريض في مدة سنة بكلفة بلغت 45 مليون دولار.

وما زالت المنظمة اليوم تدير أربعة مستشفيات في المنطقة التي تضررت جراء الزلزال: مركز إحالة يضم 110 سريراً لحالات الطوارئ التوليدية افتتح في أبريل/نيسان 2011 في ديلماس؛ ومستشفى للإصابات البليغة يضم 130 سريراً نقل في مايو/أيار إلى درويار، بالقرب من مدينة الصفائح سيتي سولاي؛ ومركز ناب كينب للجراحة يضم 110 سريراً افتتح في فبراير/شباط ضمن منطقة تابار الصناعية، ومستشفى يضم 160 سريراً في ليوغان.

في عام 2012، أدخل نحو 30,000 مريض إلى هذه المستشفيات. كما عالجت منظمة أطباء بلا حدود نحو 23,000 حالة كوليرا في مراكز علاج محددة في بورت أو برانس وليوغان.

يعمل مع المنظمة حالياً 2,500 موظف في هايتي، 95% منهم من الهايتيين.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة