الكارثة الصحية مستمرة في مخيم اللاجئين في جنوب السدان: دراسة جديدة في طب الأوبئة تُظهر أن معدل الوفيات قد بلغ ضعف عتبة حالة الطوارئ في مخيم بتيل

أغسطس 17, 2012

تبرّع
الكارثة الصحية مستمرة في مخيم اللاجئين في جنوب السدان: دراسة جديدة في طب الأوبئة تُظهر أن معدل الوفيات قد بلغ ضعف عتبة حالة الطوارئ في مخيم بتيل © Shannon Jensen

17 أغسطس/آب 2012 – عكست نتائج الدراسة الاستعادية الحديثة، التي أُجريت حديثاً عن التغذية والوفيات في مخيم بتيل للاجئين أواخر شهر يوليو/تموز، الواقع المؤلم الذي يعيشه طاقم منظمة أطباء بلا حدود بصورة يومية في المخيم. ولعل أبرز معالم هذه المأساة ما يرويه بعض اللاجئين، الذين فقدوا بعض أفراد أُسرهم  قبل وصولهم إلى مخيم بتيل، من أن سبب الوفاة كان هو "التعب من كثرة المشي". وهذا بالضرورة يؤكد أن اللاجئين يصلون إلى المخيم وقد تملكهم التعب والإنهاك، وأن هناك احتياجات هائلة يجب تلبيتها بالنسبة لأولئك الذين نجحوا في الوصول إلى المخيم على قيد الحياة، ولكن في حالة ضعف شديد.

نسبة الوفيات أكثر من ضعف مستوى حالة الطوارئ بالنسبة للأطفال

بدأ مخيم بتيل الذي أُنشئ حديثاً في استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين أوائل شهر يونيو/حزيران، حين عبر حوالي 35.000 لاجئ الحدود من ولاية النيل الأزرق في السودان [رابط إلكتروني]. ومنذ وصول اللاجئين إلى مخيم بتيل، بلغت معدلات الوفيات بالنسبة لمجموع اللاجئين مستويات أعلى من عتبة حالة الطوارئ، بينما بلغ معدل الوفيات بالنسبة للأطفال دون سن الخامسة أكثر من ضعف عتبة حالة الطوارئ.

في كل يوم، يتوفى 3 إلى 4 أطفال دون سن الخامسة في مخيم بتيل [رابط إلكتروني]. كما أن 58 في المائة من الوفيات في صفوف اللاجئين منذ وصولهم إلى مخيم بتيل هي لأطفال دون سن الخامسة، بينما أكثر من 25 في المائة من الوفيات كانت في صفوف من تفوق أعمارهم 50 عاماً. وفي العادة، تكون الأولوية للأطفال دون سن الخامسة في العديد من حملات الإغاثة الطارئة، ولكن مثل هذا المستوى من الوفيات في صفوف الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 50 عاماً لم يكن متوقعاً، وهو إشارة إلى وضع صحي متردٍّ جداً.

أسباب الوفيات

أهم سبب للوفاة أثناء إقامة هؤلاء اللاجئين في مخيم بتيل كان هو الإسهال الذي يشكل أكثر من 90 في المائة من الوفيات، مقروناً بسوء التغذية الذي يمكن أن يكون عنصراً مساهماً في العديد من حالات الوفاة.

حالات صادمة لسوء التغذية

ربع الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذي، و10 في المائة منهم بلغوا مرحلة سوء التغذية الحاد الوخيم، ما يتطلب إخضاعهم على وجه السرعة للتغذية العلاجية. وما يصدم أكثر هو أن نصف الأطفال دون العامين من العمر في المخيم يعانون من سوء التغذية المعتدل أو الحاد.

ارتفاع حالات الأمراض التنفسية

زاد الموسم الماطر والليالي الباردة من تفاقم الأوضاع، خصوصاً وأن العديد من العائلات لا يملكون سوى بطانية واحدة يتقاسمها في الغالب ستة أشخاص أو أكثر. وبينما شكلت حالات التهاب الجهاز التنفسي حوالي 10 في المائة من الاستشارات الطبية التي قدّمتها منظمة أطباء بلا حدود في مخيم بتيل خلال شهر يونيو/حزيران، بدأت هذه الحالات ترتفع بصورة مقلقة بحيث شكلت خلال الأسبوع الماضي أكثر من 40 في المائة من الاستشارات الطبية التي قدّمها طاقم المنظمة.

استجابة منظمة أطباء بلا حدود

خصصت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 180 عنصراً من الطاقم الأجنبي وأكثر من 800 عنصر من الطاقم المحلي لخدمة المخيمات الخمسة الخاصة باللاجئين السودانيين في جنوب السودان. وقد بدأت أولى حملات الاستجابة في شهر نوفمبر/تشرين الأول 2011 حين بدأ اللاجئون يصلون إلى مخيمي يادا ودورو في جنوب السودان. وما لبثت منظمة أطباء بلا حدود أن وسعت أنشطة الطوارئ على مدى الشهور التي تلت في ظل تزايد أعداد اللاجئين واقتراب موسم الأمطار، في الوقت الذي بدأت فيه الحالة الصحية تتدهور داخل المخيمات.

وحالياً، تعالج منظمة أطباء بلا حدود في مستشفاها الميداني المصنوع من الخيام في مخيم بتيل أكثر من 1600 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وذلك في إطار برنامجها الخاص بالتغذية العلاجية. وكل أسبوع، يحتاج حوالي 30 من هؤلاء الأطفال لإدراجهم في قسم الرعاية المكثفة بسبب تعقيدات صحية تهدد حياتهم، مثل الإسهال أو الأمراض التنفسية. ومنذ إنشاء مخيم بتيل في شهر مايو/أيار، أجرت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 14.500 استشارة طبية، إلى جانب تقديم المساعدة في إنشاء شبكات توزيع الماء وأنشطة توزيع مواد الإغاثة الأساسية على القادمين الجدد من اللاجئين.

نتجاوز حدود الإمكانيات:

تقول هيلن باترسون، المنسقة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في مخيم بتيل: "هذه المعطيات الجديدة تعكس تماماً ما أشاهده يومياً. إنها مأساة صحية! فهناك نصف عدد الأطفال دون الثانية من العمر يعانون من سوء التغذية ويعيشون في ظروف باردة ورطبة، بينما المئات يسقطون فريسة الإسهال والأمراض التنفسية، وهو ما يجعل مستشفانا الميداني يكتظ بالحالات الحرجة. إننا نتجاوز حدود الإمكانيات اللوجستية لجلب المزيد من الطاقم والإمدادات لكي نستطيع مواصلة إنقاذ حياة الناس".

ملاحظة بشأن الفترة التي جُمعت فيها المعطيات المعروضة:

تركز المعطيات الخاصة بمعدلات الوفيات المذكورة هنا بالكامل على الفترة التي وصل فيها اللاجئون إلى مخيم بتيل. ويختلف تاريخ وصول اللاجئين إلى المخيم. وصلت الأُسر التي شملتها الدراسة إلى مخيم بتيل في الفترة ما بين 02/05/2012 و14/07/2012. ولحساب الفترة الاسترجاعية قبل الوصول إلى المخيم وتلك التي بعدها، بهدف تقييم معدل الوفيات، تم حساب الفترة الاسترجاعية لكل فرد على حدة. وقد أُجريت الدراسة في الفترة ما بين 25/07/2012 و30/07/2012.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة