أثر المنظمات الإنسانية على رسم السياسات: الفكر حول العمل الإنساني والتصورات الناتجة عنه

ديسمبر 14, 2011

تبرّع
أثر المنظمات الإنسانية على رسم السياسات: الفكر حول العمل الإنساني والتصورات الناتجة عنه

بيروت، قد يجد العاملون في المجال الإنساني أنفسهم مقبولين أو منبوذين من قبل المجتمعات التي تحصل على مساعدتهم، وذلك لأسباب لا تحظى بالاهتمام الكافي عادة. يعالج عدد من المتحدثين من الجامعة الأميركية في بيروت ومن المنظمة الطبية الإنسانية الدولية أطباء بلا حدود اليوم تحديات العمل الإنساني في سياقات مختلفة، بالإضافة إلى التصورات عن المساعدات، في محاولة لنقد دور الوكالات الإنسانية في رسم السياسات.

لقد أمضت رئيسة وحدة البحوث في منظمة أطباء بلا حدود في جنيف الدكتورة كارولين أبو سعدى السنوات الثلاث الماضية في دراسة معمقة للسياقات المعقدة التي يجري فيها العمل الإنساني. لقد أجرى فريق الباحثين أكثر من 7000 لقاء مع مستفيدين من العمل الإنساني وممثلين عن السلطات المحلية وعاملين في المجال الإنساني في عشرة بلدان، في محاولة لفهم التصورات عن منظمة أطباء بلا حدود من قبل المستفيدين من مساعداتها الطبية والإنسانية. لقد نُشرت النتائج في كتاب عنوانه "في عيون الآخرين: تصورات عن منظمة أطباء بلا حدود والعمل الإنساني"، والذي صدر هذا الشهر بمناسبة احتفال المنظمة بأربعين عاماً منذ تأسيسها.

تشير أبو سعدى إلى أن "فهم تصورات الآخرين مهم بشكل خاص في عالم متغير يشهد إعادة تحديد علاقات القوى وللسياسات العامة الاجتماعية، وتداخلاً متعمداً بين العمليات الإنسانية والعسكرية، ومحاولات تغيير للهدف الأول للعمل الإنساني من قبل جهات فاعلة جديدة. فترتبط التصورات بالمشهد الجيوسياسي". كما تعتقد أن التصورات عن الجهات الفاعلة الإنسانية أصبحت مؤخراً محط الأنظار أكثر فأكثر، وذلك بسبب بروز جهات فاعلة جديدة فضلاً عن الصعوبات المتنامية في الوصول إلى السكان في مناطق النزاع.

أما كريم مقدسي، المدير المعاون في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت، يقول أن أحد أهم المواضيع المعالجة في المعهد ضمن مشروع البحث "الأمم المتحدة في العالم العربي" يكمن في "تحديد مساحة العمل العسكري والمدني والإنساني وتأطيرها خاصة وأن الحدود بينها كثيراً ما تتشابك في مناطق النزاع وما بعد النزاع التي تتواجد فيها الأمم المتحدة بالإضافة إلى عدد من الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية مثل منظمة أطباء بلا حدود".

يشير مقدسي إلى "أن البحوث التي تركز على تصورات الأشخاص القاطنين في دول تشكل مسرحاً لتدخل دولي وعلى احتياجاتهم هي شبه مفقودة. ولذلك، إن دراسة منظمة أطباء بلا حدود مرحب بها. لا شك أن التدخل الإنساني أمر أساسي ومعترض عليه إلى حد كبير في آن بسبب انعدام توازن القوى بين الدول وداخلها".

أما عمر الديواشي، أستاذ في علم الأنثروبولوجيا والصحة العامة في الجامعة الأميركية في بيروت، فيشدد على أن دور المنظمات الإنسانية أصبح أكثر إلحاحاً في إطار النزاعات العالمية وتفاقم عدم المساواة الاقتصادية وفشل الدول في توفير الرعاية الصحية لسكانها.

ويقول في هذا الصدد: "من الضروري فهم ظروف الحياة في ظل أنظمة القوى هذه، دون أن ننسى الدور المعقد الذي تلعبه الجهات الفاعلة الإنسانية في تسييس ظروف السكان الذين يبحثون عن الرعاية، أو على العكس في نزع الصفة السياسية عنها.

ومن الضروري تخطي سياسة "مجرد البقاء على قيد الحياة" للتوصل إلى عالم أفضل يسمح باستعادة الكرامة والتضامن والصمود للأفراد والمجتمعات".

من جهته، يعتبر برونو جوشوم، المدير العام لمنظمة أطباء بلا حدود، أنه يجدر البحث في تصورات المستفيدين من المساعدات الإنسانية عن العمل الإنساني. فجوشوم من المؤمنين بأن فهم التصورات وسيلة للتقييم والانتقاد الذاتي.

يقول: "في النهاية، إن الدروس المستقاة من هذه الدراسات ومن الملاحظات الأخرى واضحة تماماً، وهذا بحد ذاته يسمح باستخلاص الكثير عن واقع الحال. علينا الاستناد إلى نتائج هذه الدراسات للتسلح بالتواضع في البيئة التي نعمل فيها وبروح المسؤولية عند إتمام أهدافنا".

تدعو منظمة أطباء بلا حدود والجامعة الأميركية في بيروت المهتمين ووسائل الإعلام لمناقشة تحديات العمل الإنساني الطبي في بيئات مختلفة، مع تركيز خاص على منطقة الشرق الأوسط.

منظمة أطباء بلا حدود منظمة غير حكومية لا تبغي الربح، قامت مجموعة من الأطباء والصحفيين بتأسيسها عام 1971 في فرنسا. وهي توفر الدعم المستقل وغير المتحيز في أكثر من 60 بلداً للمجتمعات المهددة بالعنف والتهميش والكوارث، أساساً جراء النزاعات المسلحة والأوبئة وسوء التغذية والكوارث الطبيعية والحرمان من الرعاية الصحية. ومن أجل ضمان استقلاليتها، لا تقبل منظمة أطباء بلا حدود التمويل من أي حكومة أو هيئة دينية أو وكالة دولية لبرامجها في لبنان، وتعتمد حصراً على التبرعات الخاصة من الأفراد في جميع أنحاء العالم من أجل القيام بمهامها.

الكتاب متوفر في مكاتب فيرجن ومالك ابتداءً من يوم غد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة