إيران: تقديم الرعاية الصحية في الأحياء الجنوبية لطهران

يونيو 25, 2013

تبرّع
إيران: تقديم الرعاية الصحية في الأحياء الجنوبية لطهران © Samantha Maurin

تعمل منظمة أطباء بلا حدود منذ أكثر من عام في داروزه غار، أحد أفقر أحياء العاصمة الإيرانية طهران، والواقع جنوب البازار الكبير. في هذا الحي، تجد التجار والمشترين وباعة الأرصفة يتزاحمون مع مدمني المخدرات والعاملين في مجال الجنس وأطفال الشوارع. أما الرعاية الصحية، فيصعب على هؤلاء السكان المهمشين الحصول عليها. 

تعدّ طهران من المدن العملاقة، إذ أنها تؤوي أكثر من 12 مليون شخص وتمتد على مسافة نحو 20 كيلومتراً من الشمال إلى الجنوب. وفي الجزء الشمالي من العاصمة يزدحم الطريق السريع بالمركبات. وفي أقل من ساعة يمكن أن تعبر بالسيارة جزءاً من البازار الكبير ثم تمر بجانب محطة القطار، لتدخل في متاهة الشوارع الضيقة لداروزه غار قبل أن يصل إلى وجهتك مبنى من ثلاثة طوابق يضم عيادة منظمة أطباء بلا حدود. 

تقول القابلة منى، من منظمة أطباء بلا حدود: "معظم الناس مثلي، لا يعرفون شيئاً عن داروزه غار. فأقصى ما يصلون إليه، هو شارع مولوي، حيث يبتاعون الستائر ثم يقفلون راجعين من حيث أتوا. وحين أحكي لأفراد أسرتي وأصدقائي عن عيادتنا هنا وعن المرضى الذين نعالجهم من مدمني مخدرات وعاملين في مجال الجنس والعديد من الفقراء، يجدون صعوبة في تصديقي". كما يجتذب البازار الكبير جميع أشكال الأعمال والحِرف اليدوية التي يعتمد عليها العمال اليوميون في طلب رزقهم. ورغم أن السكن في المنطقة يبقى رخيصاً، إلا أن البنية التحتية تكاد تكون معدومة. لذلك، تجد معظم الأشخاص من ذوي الدخل المحدود يقصدون المنطقة للعيش فيها. 

تضيف منى: "نعالج هنا كل يوم اللاجئات و"الغجريات" والنساء الحوامل المدمنات على المخدرات. إنهن مهمشات لا يستطعن دفع كلفة العلاج ولا يستطعن حتى التنقل بعيداً إلى العيادات التابعة لوزارة الصحة. لذلك، نعالجهن هنا مجاناً". وتعاني تلك النساء من التهميش ووصمة العار، وأحياناً يخشين التعرض للاعتقال أو السجن، ولا يمتلكن بطاقات هوية تسمح لهن بالاستفادة من نظام الصحة العامة الإيراني. تستقبل منى نحو 30 مريضة يومياً، تقدم إليهن خدمات الرعاية السابقة واللاحقة للولادة، إلى جانب رعاية الأطفال حديثي الولادة واستشارات التخطيط الأسري ومنع الحمل. 

تقول الممرضة زرهاء: "تمنح هذه العيادة بعض الأمل للعاملات في مجال الجنس. فحين يأتين إلى هنا لأول مرة، يعتريهن الشك. ولكن مع ثالث زيارة لهن تجدهن قد تغيرين بالكامل وأصبحن أكثر تعاوناً وتفاعلاً، لأنهن تأكدن من حسن نيتنا في مساعدتهن. فهذا هو المكان الوحيد الذي يمكنهن الحصول فيه على الرعاية الطبية التي يحتجنها". وتتكفل زرهاء بالفرز، حيث تفحص جميع المريضات وترتب لهن الأولويات حسب شدة الحالة الطبية التي يعانين منها. وهذا ما قد يخلق بعض التوتر في غرفة الانتظار، حيث ليس من السهل أن تجد نساء في عباءات شادور سوداء تغطيهن بالكامل يجلسن إلى جانب أخريات يرتدين ملابس عصرية فاضحة وأحمر شفاه فاقع، ثم تتوقع من الجميع أن ينتظرن دورهن في هدوء. 

شكرية تبلغ من العمر 22 عاماً، ولديها طفلان. جاءت أول مرة إلى العيادة طلباً لرعاية طفلها بعد أن نصحوها بذلك في مركز التخلص من سموم المخدرات، حيث كانت تتلقى العلاج بالميثادون والدعم الصحي. تقول: "طفلي مريض. إنه يخبط رأسه بالحائط، وأحياناً تتشنج يداه بشدة لدرجة لا تستطيع فتحهما". فيعاني طفلها من نوبات صرع. وكانت قد تزوجت وهي في السابعة عشر من عمرها: "لم أتحول إلى مدمنة في منزل زوجي، بل كنت مدمنة بالفعل حين كنت أعيش مع والدتي. فقد كانت هي وباقي إخوتي مدمنين". 

إنها تذهب كل يوم إلى المركز للحصول على الميثادون. تقول: "كنت أتناول 25 حبة، ولكنني أتناول الآن ثلاث ملاعق صغيرة من الشراب. ولكن إن وصلت متأخرة إلى العيادة، فلن أحصل على شيء". من أجل إعادة شعور النساء بالنظام، بعد أن فقدته كثيرات منهن، حددت العيادة ساعات معينة لتناول الميثادون. وإن تأخرت إحدى المريضات فعليها أن تنتظر وترجع في اليوم التالي. تضيف شكرية: "المنزل يعج بالفئران، والشقوق في كل مكان. وليس لدي ما أدفع به الإيجار. زوجي أفغاني، وليست لديه رخصة عمل. وحين يجد عملاً، فإن أجرته بالكاد تفي بمصاريف العيش اليومية. وبما أنه لا يملك رخصة، فإنه معرض في أي وقت للاعتقال والترحيل إلى أفغانستان. وقد حدث له ذلك مرة بالفعل... حياتنا كلها مجرد مآسي متتابعة". وبينما تتحدث، كان أطفالها يلهون بطيات خمارها الأسود. أما هي، فكانت تغطي فمها لإخفاء أسنانها التي تضررت بالكامل. 

ثم وقفت وعدلت من شادورها الأسود وجمعت أطفالها من حولها. فعليها أن تسرع لكي تصل إلى مركز التخلص من سموم المخدرات وتحصل على جرعتها اليومية من الميثادون التي ستبقيها متزنة إلى اليوم التالي.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة