منظمة أطباء بلا حدود تساعد في تقليص معدلات وفيات الأمومة والأطفال

ديسمبر 26, 2012

تبرّع
منظمة أطباء بلا حدود تساعد في تقليص معدلات وفيات الأمومة والأطفال © Daniela Abadi

تكللت سلسلة من المفاوضات دامت لعامين بتوقيع منظمة أطباء بلا حدود لاتفاقية تدوم أربع سنوات مع حكومة لاوس، تستطيع المنظمة بموجبها افتتاح مشروع لصحة الأم والطفل في منطقة الشمال الشرقي النائية من البلاد والقريبة من الحدود الفيتنامية.

وقد سجّلت لاوس أعلى نسبة وفيات للأمومة في القارة الآسيوية، بلغت 405 وفيات من أصل 100.000 ولادة، وهو ما يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف ما سجلته جارتها فيتنام (حسب منظمة الصحة العالمية، 2009). أما معدلات الوفيات في صفوف الأطفال دون سن الخامسة، فإنها الأعلى كذلك في منطقة جنوب شرق آسيا (70 من أصل كل 1000 ولادة)، والثانية على صعيد القارة الآسيوية بعد أفغانستان.

تدخل إنساني له هدف محدد

تسمح الاتفاقية الموقعة بين منظمة أطباء بلا حدود وحكومة لاوس بتدخل المنظمة في خمسة مقاطعات من إقليم هوابهان، الذي يعرف أسوأ معدلات لوفيات الأمهات والأطفال في البلاد. وهناك مشاكل اقتصادية واجتماعية عدة يعاني منها هذا الإقليم، الذي يُعتبر ثاني أفقر منطقة في لاوس، كما أن نسبة استفادة السكان من المياه النقية والمرافق الطبية هي الأسوأ على الصعيد الوطني.

وتُعتبر أطباء بلا حدود المنظمة غير الحكومية الطبية الوحيدة التي تنشط في المنطقة، وستقدم خدماتها في مجال التوليد ورعاية حديثي الولادة وطب الأطفال (في حدود 5 سنوات من العمر)، وذلك في خمسة مستشفيات إقليمية و10 مراكز صحية تغطي في المجموع 140.000 نسمة.

وإلى جانب أنشطتها في المستشفيات والمراكز الصحية، سوف تطلق المنظمة كذلك عيادات متنقلة تستهدف الوصول إلى المناطق النائية المنعزلة والمجتمعات السكانية المحرومة في المنطقة. كما سيعمل طاقم المنظمة على تحسين مرافق المختبرات الطبية والصيدليات هناك، إلى جانب خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي. وكلها تُعتبر عناصر أساسية في تقليص أعداد الوفيات التي يمكن تفاديها في صفوف الأطفال حديثي الولادة وأمهاتهم.

وكجزء من هذا المشروع، سوف تُعزز المنظمة كذلك قدرتها على الاستجابة للكوارث الطبيعية وانتشار الأمراض المعدية في البلاد. وقد شرعت بالفعل في الإعدادات اللوجستية وتلك الخاصة بالبنى التحتية، بينما من المتوقع أن تبدأ أنشطتها الطبية خلال الربع الأول من عام 2013.

الحرمان من الخدمات الصحية

يعيش نحو 30 في المئة من سكان لاوس تحت خط الفقر، معظمهم من مناطق قروية نائية مثل إقليم هوابهان.

ومع وجود نظام رعاية صحية وطني يعتمد على استرجاع التكاليف وفرض الرسوم على المرضى، لا تستطيع العديد من النساء الاستفادة من خدمات النظام الصحي في لاوس. وإلى جانب العائق المالي، هناك أيضاً قلة الوعي لدى السكان بأهمية الرعاية السابقة واللاحقة وأثناء الولادة، وهي كلها ظروف تساهم في تسجيل لاوس لأضعف معدلات فيما يخص الرعاية السابقة للولادة والمساعدة على الولادة في القارة الآسيوية، حيث تجري ما يقارب 85 في المئة من الولادة في المنازل.

وتساهم قلة جودة التجهيزات وانعدام المياه النفية وضعف البنى التحتية للكهرباء في المناطق النائية، إلى جانب حدة التضاريس في هذا الإقليم، في وضع المزيد من التحديات والصعوبات أمام استفادة السكان من الخدمات الصحية.

تقول سيلفي غوسينس، رئيسة بعثة المنظمة في لاوس: "نصف المراكز الصحية التي نستهدفها في برنامجنا لا يمكن للسكان الوصول إليها حالياً خلال موسم الأمطار، أحدها لا يمكن الوصول إليه إلا مشياً والعديد منها غير مرتبط بشبكة المياه و/أو الكهرباء، ما يعني تدنّي جودة الخدمات فيها. وهذا جزء من الأسباب التي تجعل النساء يفضلن في معظم الحالات الولادة في منازلهن والاعتماد بشدة على مساعدة القابلات التقليديات".

وهناك أيضاً قلة أعداد الطاقم الطبي المؤهل، ما دفع بالمنظمة إلى إدراج التدريب المباشر للقابلات، إلى جانب تحسين نظام الإحالة القروي من أجل خلق طرق أفضل في إدارة الحالات الطبية العاجلة المرتبطة بالحمل، خصوصاً وسط المرضى الأكثر ضعفاً.

وتقول غوسينس: "ليس هناك سبب يجعل من الولادة في لاوس خطراً على حياة الكثير من النساء. فقد أثبتت تجربة منظمة أطباء بلا حدود في بلدان أخرى تعاني من قلة الموارد، ومن الأرقام المقلقة للوفيات، أن توسيع خدمات الطوارئ الخاصة برعاية التوليد عبر إستراتيجيات منخفضة التكلفة يمكن أن يساهم إلى حد كبير في تقليص مخاطر وفاة المرأة من التعقيدات المرتبطة بالحمل".

وتضيف: "إن المنظمة مستعدة للتعاون مع شركائها في وزارة الصحة من أجل تنفيذ حلول مستديمة وفعالة في استغلال الموارد من أجل التغلب على هذه المأساة التي يمكن تفاديها، والتي مسّت أجيالاً من الأمهات والأطفال في لاوس".

عملت منظمة أطباء بلا حدود في مخيمات اللاجئين اللاو في تايلاند حتى عام 1989. وفي الفترة ما بين 1989 و2001، عملت في سرافان وبوكيو وتشامباساك في لاوس من أجل مساعدة اللاجئين العائدين من تايلاند. وكانت منظمة أطباء بلا حدود أول منظمة تُدخل الأدوية المضادة للفيروسات الرجعية في لاوس في الفترة ما بين 2001 و2008 في مستشفيي سفاناهيكت وسيتاتيرات، إلى جانب تقديم الرعاية الطارئة أثناء إعصار كيتسانا الذي ضرب كاليوم في إقليم سيكونغ ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2009 ومارس/آذار 2010.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة