لبنان: معالجة الأشخاص الأشد معاناة

فبراير 7, 2012

تبرّع
لبنان: معالجة الأشخاص الأشد معاناة © Dina Debbas

تقدم منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الصحية النفسية في مخيمين للاجئين في لبنان، إلى كل من اللاجئين الفلسطينيين واللبنانيين المستضعفين في تلك المنطقتين، وذلك منذ ثلاث سنوات. وقد افتتحت مؤخراً المنظمة مشروعاً جديداً في شمال لبنان، بعد وصول 4،500 سوري ممن هربوا من الاضطرابات التي اندلعت في بلدهم. وقد عاد برونو جوشوم، المدير العام لمنظمة أطباء بلا حدود ، لتوه من تلك المنطقة.

ما هو السبب وراء زيارتك لبنان؟

في عام 1976، أجرت منظمة أطباء بلا حدود مهمتها الأولى لتقديم الرعاية الطبية إلى جرحى الحرب في لبنان وأصبحت منظمة طوارئ طبية محترفة. في هذا العام، ونحن قد احتفلنا مؤخراً بالذكرى الأربعين على تأسيس المنظمة، نشعر أنه من الأمر الأساسي أن نشارك مبادئنا في الاستقلالية الطبية والمالية، وعدم التحيز والحياد. إننا نعتقد أنه من الأهمية بمكان التحدث علانية عن تلك المبادئ، كما فعلنا في شهر ديسمبر/كانون الأول مع إطلاق كتاب باللغة العربية في بيروت عنوانه "في عيون الآخرين: تصورات عن العمل الإنساني ومنظمة أطباء بلا حدود". كانت زيارتي للبنان فرصة للتصريح مجدداً، لسلطات المنطقة وسكانها، أنّ منظمة أطباء بلا حدود مستعدة وملتزمة بتقديم الرعاية الصحية على نحو مستقل وغير متحيز ومحايد، في الحالات التي توجد فيها احتياجات إنسانية.

 لماذا تعمل منظمة أطباء بلا حدود في لبنان؟

في أعقاب حرب عام 2006 [بين إسرائيل وحزب الله]، وبعد انتهاء مشاريع الإغاثة والطوارئ أثناء الحرب، قررت منظمة أطباء بلا حدود إطلاق عدة برامج للصحة النفسية لصالح الفلسطينيين واللبنانيين المستضعفين المقيمين في أكبر مخيمين للاجئين في لبنان وحولهما: برج البراجنة في بيروت وعين الحلوة في صيدا، وذلك عقب تأكدها من أنّ الرعاية الصحية النفسية المتاحة ضئيلة. وخلال السنوات الثلاث المنصرمة، استفاد أكثر من 2,200 مريض من الرعاية النفسية المجانية المقدمة من خلال نهج مجتمعي متعدد التخصصات. إجمالاً، تم تقديم أكثر من 15,500 استشارة نفسية ونفسية طبية على نحو مجاني.

لماذا قررت منظمة أطباء بلا حدود العمل في شمال لبنان؟

مؤخراً، ومع نزوح آلاف السوريين الهاربين من العنف المندلع في بلدهم، وبينهم عدد من المصابين بجروح جسدية، إلى لبنان، قمنا بإرسال فرق طبية لتقييم أوضاعهم الصحية. ونتج عن ذلك إنشاء برنامج صحي جديد في وادي خالد شمال لبنان في نوفمبر/تشرين الثاني 2011. ونعمل في لبنان منذ ثلاث سنوات، فكنا في موقع يمكننا من متابعة الوضع الصحي للسوريين الواصلين إلى البلد عن كثب.

إن الدعم الذي نقدمه اليوم محدود. كان نهجنا الأول يكمن في تقديم إمدادات الطوارئ إلى المراكز الصحية القريبة من الحدود السورية. كما زادت المنظمة من قدراتها لمواجهة أي تدفق كبير للسكان من سوريا عبر تعزيز مراقبة انتشار الأوبئة، وعمليات التطعيم، والتعامل مع الأمراض المزمنة، والتجهيزات الطبية الطارئة، وفي الوقت نفسه تقدير الاحتياجات الطبية الإضافية إلى جانب خدمات الصحة النفسية. كذلك، يقدم وجود منظمة طبية دولية مستقلة، مثل منظمة أطباء بلا حدود، ضمانة الحياد لأولئك القادمين من سوريا.

ما هو الوضع الإنساني في شمال لبنان؟

أكثر السوريين الهاربين من بلدهم، والذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية، أُجبروا على التخلي عن ممتلكاتهم. وحتى لو بقي الوضع مستقراً نسبياً في لبنان، يصعب التنبؤ بما سيحدث في سوريا. وبصفتنا منظمة طبية إنسانية معنية بحالات الطوارئ، ينبغي أن نكون مستعدين في حالة حدوث تدفق هائل للأفراد إلى المنطقة. إن هدفنا هو ضمان تقديم الرعاية الطبية في حالة وصول أعداد كبيرة من السوريين الجرحى هرباً من العنف.

ما هو الوضع الإنساني والطبي في سوريا؟

حتى اليوم، لا نستطيع تحديد صورة دقيقة عن الوضع الإنساني والطبي في سوريا وحجم الاحتياجات التي يجب تلبيتها. ووفقاً لخبرتنا في ليبيا والبحرين، و لقصص نقلت من قبل مرضى وأطباء من سوريا، يبدو أن الجرحى لا يستطيعون الحصول على العلاج في المستشفيات العامة التي تديرها السلطات الحكومية، حيث قد يكونوا معرضين بشكلٍ خاص. يواجه السكان السوريون اليوم صعوبات هائلة من أجل الحصول على الرعاية الطبية الطارئة الملائمة. فمن الضروري أن تظهر جميع الأطراف احترامها لأخلاقيات مهنة الطب، ولحيادية المرافق الطبية، وللعمل اليومي المتواصل للأطباء والممرضين، ولسلامة المرضى.

إن منظمة أطباء بلا حدود تبقى ملتزمة في دعم السكان السوريين من حيث احتياجاتهم الإنسانية والصحية حالما يُسمح لها الوصول إليهم. ونعبر عن قلقنا الشديد إزاء المساعدات الضئيلة التي يمكن توفيرها لضحايا الإضطرابات في سوريا اليوم. وتعيد تأكيد حق السوريين في الهروب من العنف بحثاً عن الملجأ والمساعدة الطبية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة