لاجئو مالي في حالة صعبة

يونيو 27, 2012

تبرّع
لاجئو مالي في حالة صعبة © Aurelie-Baumel/MSF

أدّت الأزمة السياسية التي عصفت بدولة مالي إلى تقسيم البلاد منذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي. وقد بدأ الناس يغادرون المناطق الشمالية للبلاد؛ فاللاجئون والنازحون يختبئون في الغابات أو يهربون في جماعات كبيرة إلى بوركينا فاسو والنيجر وموريتانيا. وغالباً ما يستقرون في أماكن مأهولة بالسكان، وهي أماكن كانت تعاني أصلاً من انعدام الأمن الغذائي في المنطقة. لذلك، استجابت منظمة أطباء بلا حدود للاحتياجات الإنسانية المتزايدة في المنطقة، حيث توفر المساعدة للاجئين والسكان المحليين على حد سواء.

وقد دفع الخوف من الوقوع وسط تبادل إطلاق النار وانعدام الأمن والأزمة الغذائية أكثر من 300.000 مالي إلى الهرب باتجاه البلدان المجاورة. تقول ماري كريستين فيرير، منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود: "الكثيرون مرعوبون ومستعدون لترك كل شيء خلفهم من أجل الهرب من العنف".

ويتوافد اللاجئون على المجتمعات المحلية والمخيمات، قادمين إليها في الغالب من تومبوكتو وكاو وسيغو وموبتي، ولا يجدون لدى وصولهم سوى القليل جداً من المساعدة فيما يخص المياه والمأوى والطعام.

توفير الرعاية الصحية الأولية

من أجل الاستجابة لاحتياجات الأشخاص في حالة صعبة تدعم منظمة أطباء بلا حدود المراكز الصحية في بوركينا فاسو (غاندافابو، وفيريريو)، وفي موريتانيا (فاسالا، ومبيرا، وباسيكونو)، وفي النيجر (تشيناغادور، وباني بانغو، وياسان). وفي كل أسبوع، تُعالج العيادات المتنقلة لمنظمة أطباء بلا حدود لاجئي المخيمات في بوركينا فاسو (دبيسي، ونغاتوتو-نْيِينْيِي، ودِيو) وفي النيجر (أيورو، وميغايزي، وباني بانغو، وأبالا، وغاودل، ونْبِيدو). ومنذ شهر فبراير/شباط، أجرت الفرق الطبية للمنظمة أكثر من 23.000 استشارة في المناطق الحدودية لمالي. تضيف فيرير: "نلاحظ بشكل خاص إصابات الجهاز التنفسي والملاريا والإسهال. هذه المشاكل غالباً ما تكون مرتبطة بالظروف السيئة التي يعيشها اللاجئون". كما تعالج فرق المنظمة عدداً كبيراً من النساء اللواتي يحتجن للرعاية المعنية بالتوليد. وهكذا، ولدت مئة امرأة في المركز الصحي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مخيم مبيرا في موريتانيا.

المياه أصبحت سلعة نادرة وثمينة

لا يحظى اللاجئون بما يكفي من مياه الشرب، خصوصاً في المناطق الصحراوية من موريتانيا، بالرغم من كون المياه ضرورية لتفادي الأمراض وباقي المشاكل الصحية المرتبطة بالنظافة الصحية. في مخيم باني بانغو، توفر منظمة أطباء بلا حدود شاحنات مجهزة بصهاريج مياه قادرة على توزيع 200 متر مكعب من المياه المعقمة بالكلور كل أسبوع. تقول فيرير: "مع بلوغ درجات الحرارة خمسين درجة مئوية، علينا أن نضمن حصول اللاجئين، على ما يكفي من مياه الشرب، خصوصاً منهم الأطفال الصغار والمسنين". وما يزيد من المخاوف بشأن مثل هذه الهجرة هو أن المنطقة تعاني أصلاً من الجفاف وانعدام الأمن الغذائي.

علاج سوء التغذية والوقاية منه

يعتمد اللاجئون كلياً على المساعدات الإنسانية فيما يخص السلع الأساسية، مثل توزيع إمدادات الطعام. ولكن، لا تحصل الأمهات على الحليب أو الطعام المناسب لإطعام أطفالهن. تقول فيرير: "يمكن للأرز أن يسد الجوع، ولكنه لا يعوض المواد المغذية التي يحتاجها الأطفال. لذلك، فمن الضروري توزيع المواد المغذية مثل البروتينات والدهنيات والفيتامينات والكربوهيدرات والأملاح المعدنية، لما لها من أهمية في نمو الأطفال وتطور صحتهم". في موريتانيا، أخبر بعض اللاجئين منظمة أطباء بلا حدود بأنهم هربوا من مالي بسبب نقص الطعام. لذلك، ومنذ بداية استجابة منظمة أطباء بلا حدود لهذه الحالة الطارئة، عالجت ما يقارب 1000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في هذه البلدان الثلاثة.

مواجهة الأوبئة

ومن بين الأولويات الرعاية الصحية في المخيمات التي تعمل فيها منظمة أطباء بلا حدود، هناك كذلك حماية الأطفال من الحصبة. في هذه الأماكن، حيث يعيش الناس في الفوضى ويعاني الأطفال من سوء التغذية المزمن، يمكن لوباء مثل الحصبة أن يتسبب في كارثة. لذلك، قامت منظمة أطباء بلا حدود بتطعيم أكثر من 10.000 طفل منذ شهر مارس/آذار، بدعم من السلطات الصحية المحلية. وقد تم توثيق حالات للكوليرا في ناماريغونغو وبونفيبا في النيجر. كما عالجت منظمة أطباء بلا حدود مع وزارة الصحة نحو 600 مريض مصاب بالكوليرا منذ بداية شهر مايو/أيار. وهناك فريق آخر من المنظمة يقوم باللمسات الأخيرة لإتمام مركزين لعلاج الكوليرا بطاقة استيعابية تصل إلى 60 سريراً.

من المؤكد أن الضعف الذي يعاني منه اللاجئون والموسم الماطر الذي أصبح على الأبواب سوف يزيدان من مخاطر انتشار الأوبئة الفتاكة، مثل الملاريا والكوليرا. كما أن "موسم الجوع" الذي يبدأ في شهر يوليو/تموز يتزامن دائماً مع بلوغ انتشار سوء التغذية ذروته. ومع علاج هؤلاء الضعفاء، سوف يواجه اللاجئون عبئاً مزدوجاً: سوء التغذية والملاريا.

في منطقة سيكاسو في مالي، تدير فرق منظمة أطباء بلا حدود كذلك أنشطة خاصة بطب الأطفال والتغذية في خمسة مراكز صحية، إلى جانب مستشفى كوتيالا. وبالإضافة إلى الأنشطة العلاجية، تعمل منظمة أطباء بلا حدود على الوقاية من أهم الأمراض التي تصيب الأطفال. وفي الشمال، تعمل المنظمة في مستشفى تومبوكتو وتقدم خدمات الرعاية في القرى في مناطق تومبوكتو وكيدال وموبتي.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة