سوء التغذية في تشاد: حالة طوارئ متكررة تتطلب حلولاً طويلة الأجل

يوليو 31, 2012

تبرّع
سوء التغذية في تشاد: حالة طوارئ متكررة تتطلب حلولاً طويلة الأجل © Florian Lems

في منطقة الساحل، بدأت للتو فترة "فجوة الجوع" السنوية، لكن في بعض مناطق تشاد، ازداد انتشار سوء التغذية وأصبح الوضع أسوأ من المعتاد. وخلال بضعة أسابيع، ستجعل الأمطار الغزيرة من المتعذر الوصول إلى معظم أجزاء البلاد، وسوف يستحيل الوصول إلى الأطفال المحتاجين إلى العلاج. بالنسبة لمنظمة أطباء بلا حدود، التي تواصل إدارة مشاريعها المنتظمة لعلاج سوء التغذية والوقاية منه، تحولت الاستجابة لهذه الأزمة إلى ما يشبه سباق مع الزمن.

في كل أسبوع، يدخل أكثر من 500 طفل مصاب بسوء التغذية الحاد إلى المشاريع الغذائية الخمسة التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود في تشاد. مخزون المواد الغذائية يتناقص بسرعة، لكن هنا، في مناطق الساحل من البلاد، لن يكون المحصول جاهزاً قبل مضي شهرين. ومع أن ذلك كله مجرد سيناريو مألوف ومتكرر، إلا أن اقتران نقص الأمطار، مع زيادة أسعار المواد الغذائية عام 2012، جعل الوضع الغذائي أسوأ من المعتاد.

يقول ألكسندر مورهين، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في تشاد: "لا يمثل سوء التغذية مشكلة جديدة في تشاد: فحسب تقديراتنا، يعاني واحد من بين كل عشرة أطفال من سوء التغذية الحاد في منطقة الساحل على مدار العام. وسوف يؤدي كل من المحصول السيئ، وتفشي الأمراض مثل وباء الحصبة في بداية السنة، أو المزيج الذي يجمع العاملين معاً، إلى إصابة عشرات الآلاف من الأطفال بسوء التغذية".

في بعض قرى منطقتي باثا وسلامات، كشفت التقييمات التي أجرتها المنظمة في فبراير/شباط عن معدل مقلق جداً من سوء التغذية الحاد تجاوز نسبة 20 في المئة. في آم تيمان، شرق البلاد، ارتفع عدد الأطفال الذين أدخلوا إلى برنامج المنظمة للتغذية بين شهري يناير/كانون الثاني ومنتصف يونيو/حزيران، بنسبة 30 في المئة تقريباً مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2011. وفي منطقة بوكورو، شرق نجامينا، أظهر تقييم سريع أجري عند نهاية شهر يونيو/حزيران أن معدلات سوء التغذية الحاد تجاوزت 13 في المئة.

دقت السلطات التشادية والمنظمات الإنسانية ناقوس الخطر في وقت مبكر، وأطلقت استجابة طوارئ في الشتاء الماضي. ونتيجة لذلك، من المرجح أن يتلقى نحو 127,000 طفل مصاب بسوء التغذية الحاد الرعاية في عام 2012، أي ضعف عددهم في السنة الماضية.

تشمل استجابة منظمة أطباء بلا حدود توسيع برامجها القائمة وافتتاح ثلاثة برامج إضافية. في ماساكوري، حيث تدير المنظمة مشروعاً معنياً بطب الأطفال والتغذية، سوف يقام مركزان جديدان للعلاج يتبعان الأسلوب اللامركزي، كما تم افتتاح في مركز المنظمة للتغذية العلاجية المركزة في آم تيمان مستشفاً إضافياً يضم 20 سريراً للتعامل مع تدفق الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد. وابتدأ العمل بمشاريع جديدة أيضاً في بيلتين، وأبو ديا، وياو، في شرق ووسط البلاد.

تضاعف عدد مراكز التغذية العلاجية في تشاد خلال سنة، وبدأ العاملون في مجال الإغاثة في عدة مناطق توزيع المواد الغذائية، بما فيها المكملات الغذائية المعدلة لتناسب احتياجات الأطفال الصغار.

لكن سيكون من الصعب مواصلة هذه الأنشطة عندما يبدأ موسم الأمطار. السكان موزعون على مناطق شاسعة في الساحل، والطرق عبارة عن دروب طينية، والقرى متباعدة. وهنالك حاجة إلى موارد كبيرة للوصول إلى كل الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية هنا. ومع بدء سقوط الأمطار، سوف يكون من المستحيل بعد بضعة أسابيع استخدام الطرق.

في ياو، تسابق منظمة أطباء بلا حدود الزمن في محاولة لعلاج أكبر عدد ممكن من الأطفال قبل أن يصبح من المستحيل الوصول إلى القرى. وتسافر الفرق بين 18 موقعاً محيطياً لتقديم الاستشارات، حيث تفحص الأطفال للكشف عن سوء التغذية دون انتظار تدهور حالتهم الصحية.

يشرح ميشيل أوليفييه لاشاريتيه، مدير برنامج منظمة أطباء بلا حدود في تشاد قائلاً: "في تشاد، وفي جميع بلدان حزام الساحل، يجب ألا تمثل استجابة الطوارئ الخيار الوحيد. يبدو وكأننا نكتشف للتو مشكلة سوء التغذية، وكأنها شيء جديد، بينما هي في الحقيقة مشكلة متكررة وبنيوية. وإضافة إلى عمليات الطوارئ للتعامل مع الحالات الخطيرة بشكل خاص، يجب توفير علاج سوء التغذية والوقاية منه على مدار السنة، كما يجب أن يصبحا [الوقاية والعلاج] جزءاً لا يتجزأ من الرعاية الأساسية للأطفال، مثل التحصين الروتيني".

في ماساكوري، في ولاية حجر لميس، يبحث مشروع منظمة أطباء بلا حدود الذي أُطلق عام 2010 عن طرق مناسبة لجعل هذا الدمج ممكناً. وإضافة إلى إدارة مستشفى يضم 200 سرير، وتوفير الدعم لأحد عشر مرفقاً صحياً، دربت فرق المنظمة العاملين غير الطبيين على إجراء فحوصات الكشف عن مرض سوء التغذية وعلاجه في القرى. هنالك ميزتان لهذه المقاربة: تلقي أعداد كبيرة من الأطفال علاج مبكر قبل أن تسوء حالتهم وتصبح حرجة، بينما يتم الحفاظ على أعداد المرضى منخفضة في المراكز الصحية. وهذا أمر حاسم الأهمية في بلد لا يكفي عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية لتلبية الاحتياجات.

بحلول منتصف شهر يونيو/حزيران، تم علاج 10,000 طفل مصاب بسوء التغذية الحاد في مراكز منظمة أطباء بلا حدود للتغذية العلاجية في تشاد. في الوقت الحالي، يعمل نحو 500 من الموظفين التشاديين والأجانب في 5 مستشفيات متخصصة، إضافة إلى أكثر من 40 مركزاً للتغذية العلاجية للمرضى الخارجيين.

لا تزال التقييمات تجرى في مختلف أجزاء البلاد، وتستعد منظمة أطباء بلا حدود لإطلاق برامج جديدة في الأسابيع القادمة.

 

تشمل الأنشطة الأخرى التي تمارسها منظمة أطباء بلا حدود في تشاد علاج ناسور المثانة-المهبل في أبيشي، والملاريا في مواسالا في الجنوب. في أبريل/نيسان، استجابت المنظمة لوباء التهاب السحايا، وعالجت أكثر من 3,100 حالة، إضافة إلى تطعيم 470,000 شخص. وفي الفترة ما بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2012، قامت المنظمة بتطعيم أكثر من 20,000 طفل ضد الحصبة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة