سوء التغذية في منطقة الساحل يتطلب أكثر من مجرد استجابة طوارئ

يوليو 31, 2012

تبرّع
سوء التغذية في منطقة الساحل يتطلب أكثر من مجرد استجابة طوارئ © Catherine Robinson

على الرغم من تعزيز استجابتها الطارئة لسوء التغذية في منطقة الساحل، تحذر المنظمة الطبية الإنسانية أطباء بلا حدود من أن سوء التغذية مشكلة صحية عامة تتطلب حلولاً بعيدة المدى.

إذ بدأت ذروة انتشار سوء التغذية في منطقة الساحل، وتفاقمت المشكلة في أجزاء من المنطقة جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق، وانتشار الأوبئة، بالإضافة للاضطراب السياسي الحاصل. ومن المتوقع أن يتلقى مليون طفل مصاب بسوء التغذية* العلاج، ومن الواضح أن هذا الرقم هو الأضخم في تاريخ الإغاثة الإنسانية.

خلال الأشهر الستة الماضية، أُدخل نحو 56,000 طفل مصاب بسوء التغذية الحاد إلى برامج التغذية التابعة للمنظمة في سبعة بلدان في المنطقة، وهو عدد أكبر وإن كان مشابهاً لعدد الذين تلقوا العلاج في الفترة نفسها من السنة الماضية.

يقول ميشيل أوليفييه لاشاريتيه، مدير برنامج منظمة أطباء بلا حدود في مالي والنيجر وتشاد: "أزمات التغذية متكررة ودورية في هذه المنطقة. لكن هناك عوامل إضافية أوجدت هذه السنة جيوباً تجاوز فيها انتشار سوء التغذية المستويات المعتادة. شملت هذه العوامل ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق، وحالة عدم الاستقرار في شمال مالي ونيجيريا، وتفشي الحصبة في شرق تشاد".

وبالإضافة إلى ذلك كله، سرعت غزارة الأمطار التي هطلت خلال الموسم على جنوب النيجر وأجزاء من شرق تشاد حدوث الزيادة الموسمية المتوقعة في حالات الإصابة بالملاريا. بالنسبة للأطفال، يعتبر سوء التغذية والملاريا مزيجاً مميتاً. وتنشر منظمة أطباء بلا حدود المزيد من الموارد الخاصة بحالات الطوارئ لعلاج أكبر عدد ممكن من الأطفال وذلك قبل أن تجعل الأمطار من المستحيل استخدام الطرق.

في هذه السنة، ولأول مرة، أطلقت كل البلدان الأشد تضرراً جراء سوء التغذية في منطقة الساحل إنذارات مبكرة، وطورت إلى جانب منظمات الإغاثة الدولية خطة استجابة طموحة في أواخر عام 2011. شملت هذه الخطة معالجة عدد يقدر بمليون طفل مصاب بسوء التغذية الحاد، وتوزيع الأغذية على الأطفال الصغار لوقايتهم من الإصابة بسوء التغذية، مثل المنتجات المرتكزة على الحليب والمحضرة خصيصاً لتلبية متطلباتهم الغذائية.

سيمثل تنفيذ خطة الاستجابة هذه تحدياً، وسوف يتطلب جهوداً دؤوبة من الحكومات، ومنظمات الإغاثة، والجهات المانحة. لكن منظمة أطباء بلا حدود تحذر من أن استجابة الطوارئ لا يمكن أن تمثل الخيار الوحيد.

تقول الدكتورة سوزان شيبرد، أخصائية طب الأطفال والتغذية في منظمة أطباء بلا حدود: "سوء التغذية مشكلة صحية عامة في هذه المنطقة، ويجب التصدي لها بوصفها كذلك. أما الوقاية من سوء التغذية وعلاجه فيتيحان إنقاذ الحياة. ويجب أن يصبحا [الوقاية والعلاج] جزءاً من مجموعة إجراءات صحية أساسية تستهدف الأطفال الصغار، مثل التطعيم. والبلدان التي نجحت في احتواء مرض سوء التغذية أتاحت الرعاية الصحية المجانية والتغذية الكافية للأطفال. ومن الأهمية الحيوية الخروج من وضعية الطوارئ والبدء بالانتقال إلى الحلول بعيدة المدى".

وبينما تستمر منظمة أطباء بلا حدود في توسيع أنشطتها في الساحل كل سنة خلال حالات الطوارئ المتعلقة بالتغذية، تسعى أيضاً إلى تطوير أساليب أكثر بساطة وأرخص كلفة لمكافحة سوء التغذية على المدى البعيد في برامجها المنتظمة. وهنالك إستراتيجيات واعدة تبرز، وتشمل تفويض الطاقم غير الطبي بأداء بعض الأنشطة، وإتاحة المنتجات الغذائية المصنعة محلياً، وتطوير أنظمة تجعل من الأبسط والأقل كلفة للأطفال الحصول على الطعام الذي يحتاجون إليه.

 

تدير منظمة أطباء بلا حدود حالياً 21 برنامجاً للتغذية في منطقة الساحل، تسعة منها افتتحت هذه السنة استجابة للاحتياجات الملحة والعاجلة في مناطق من تشاد ومالي والسنغال وموريتانيا. وتستمر فرق منظمة أطباء بلا حدود في إجراء التقييمات، بينما يتم التخطيط لافتتاح ثلاثة برامج إضافية على الأقل في الأسابيع القادمة.

من بين عدد يقدر بنحو 56,000 من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الذين عالجتهم منظمة أطباء بلا حدود في منطقة الساحل، في الفترة ما بين يناير/كانون الثاني 2012 ونهاية يونيو/حزيران، خضع أكثر من  36,000 منهم للعلاج في النيجر. تعمل فرق منظمة أطباء بلا حدود أيضاً في شمال مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو، وموريتانيا، لمساعدة النازحين جراء النزاع في مالي.

*المصدر: اليونيسيف. 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة