سوء التغذية في منطقة الساحل سيخضع مليون طفل للعلاج، لكن ما هي الخطوة اللاحقة؟

يوليو 31, 2012

تبرّع
سوء التغذية في منطقة الساحل سيخضع مليون طفل للعلاج، لكن ما هي الخطوة اللاحقة؟ © Florian Lems

سوف يخضع مليون طفل مصاب بسوء التغذية الحاد للعلاج هذه السنة في بلدان الساحل*. لقد أدى ازدياد الوعي بمدى الأزمة إلى تحسن الرعاية. ومع ذلك، سوف تتطلب مثل هذه الأزمات الغذائية المتكررة في منطقة الساحل مقاربة جديدة لوقاية الأطفال من الإصابة بسوء التغذية، سنة بعد أخرى. نقدم فيما يأتي مقابلة مع سوزان شيبرد، أخصائية طب الأطفال في منظمة أطباء بلا حدود، وستيفان ديون، أخصائي التغذية.

سوف يعالج مليون طفل مصاب بسوء التغذية الحاد هذه السنة من قبل الحكومات ومنظمات الإغاثة في مختلف أرجاء منطقة الساحل. كيف نفسر هذا العدد؟

سوزان شيبرد: إنه دلالة على الفشل والنجاح معاً. يتمثل الفشل في أن البلدان في منطقة الساحل سوف تواجه كل سنة أزمات تغذية متكررة وواسعة النطاق، تتفاقم وتصبح أسوأ حالاً في بعضها. مليون طفل مصاب بسوء التغذية – هذا عدد هائل. لكن أهم ما استخلص من هذه السنة هو كيف تمكنت الجهات الفاعلة في مجال الإغاثة: الحكومات، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، من التعامل مع الأزمة. وبسبب ذلك، يتمثل النجاح الرئيسي، لأول مرة، في أن مليوناً من الأطفال المصابين بسوء التغذية سوف يعالجون في الساحل، وسوف تشفى الغالبية الساحقة منهم.

ستيفان ديون: قبل الأزمة الغذائية في النيجر عام 2005، لم يكن الأطفال المصابون بسوء التغذية يتلقون العلاج، بل لم يعترف أحد فعلياً بوجود أطفال مصابين بسوء التغذية. إن تلقي مليون طفل مصاب بسوء التغذية العلاج لا يتضمن بالضرورة أن الأمور تزداد سوءاً، بل يدل على التقدم خطوة كبيرة إلى الأمام في العلاج. وينتج تحسن إدارة سوء التغذية في جزء كبير منه من الإرادة السياسية التي استجمعتها تلك الحكومات الراغبة في التصدي لهذا المرض. فلأول مرة منذ أزمة التغذية عام 2005 في النيجر، طبقت البلدان الأشد تضرراً وتأثراً خطط استجابة طموحة لعلاج الأطفال المصابين بسوء التغذية، وترسيخ إجراءات وقائية مبكرة. أما الجهات المانحة فقد التزمت بتمويل البرامج المعنية بالأغذية العلاجية والمكملات الغذائية التي تعدل لتلبية احتياجات الأطفال الرضع، حتى وإن لم يفرج إلى الآن عن التمويلات كافة.

هل تعد هذه السنة أسوأ من المعتاد؟

سوزان شيبرد: تعتبر كل سنة صعبة بالنسبة للأطفال الصغار في الساحل. فهذه المنطقة هي دون شك أشد مناطق العالم فتكاً بالأطفال الصغار. فهم يعانون من الآثار المدمرة لسوء التغذية، إلى جانب الأمراض التي تصيبهم في سن مبكرة، والملاريا (التي تنتشر على أوسع نطاق مع موسم الأمطار). وبين أنظمة الرعاية الصحية الهشة والعاجزة من جهة، والتغطية غير الكافية لحملات التطعيم من جهة أخرى، تتوافر الظروف الضرورية كلها لارتفاع معدلات وفيات الأطفال الرضع.

غير أن هناك أخبار سارة أيضاً. لقد بدأنا نشاهد مدى مشكلة سوء التغذية في المنطقة. وقد أصبحت وسائل الوقاية الفعالة متوفرة الآن بفضل الأطعمة التكميلية الجاهزة المرتكزة على الحليب والمحضرة خصيصاً لتلبية احتياجات الأطفال. إذ إن الطفل الذي خضع للتحصين، والذي يتمتع بالوقاية ضد الملاريا، والذي يتناول الأطعمة المناسبة، لن يصاب بسوء التغذية.

ستيفان ديون: إن معالجة مليون طفل هدف طموح، حيث يواجه كل من هذه البلدان قيوداً وعقبات خاصة به، لكنه يبقى واقعياً. توجد الإرادة وتتوافر الوسائل... في تشاد على سبيل المثال، نبدأ تقريباً من الصفر: إذ يجب تأسيس الاستجابة لأزمة التغذية فوق نظام صحي ضعيف ومتهالك، ويكمن الهدف في معالجة عدد من الأطفال يبلغ هذه السنة (127,000) ضعف العدد الذي خضع للعلاج عام 2011 (65,000). وسوف يجعل موسم الأمطار الوشيك نشر المساعدات الإنسانية أشد صعوبة وتعقيداً. في مالي، يخلق الاضطراب السياسي وخطر الاختطاف تحديات إضافية.

في النيجر، يختلف الوضع اختلافاً كبيراً. ففي السنوات الأخيرة، تصدت البلاد لمشكلة سوء التغذية بطريقة مباشرة عبر تحسين علاج المرض، وإطلاق حملات وقائية لتقليص تأثير الأزمة على الأطفال الصغار. لكن على الرغم من هذه الإجراءات كلها، سوف يعالج على الأرجح نحو 400,000 طفل مصاب بسوء التغذية هذه السنة في النيجر، وهو عدد أعلى – لكن قابل للمقارنة - مع العدد في السنتين الماضيتين. وذلك لأن مشكلة سوء التغذية في النيجر، كحالها في بلدان منطقة الساحل الأخرى، متوطنة. فإذا أردنا فعلاً تغيير الأمور، فإن مقاربتنا برمتها بحاجة إلى إعادة نظر وإعادة ابتكار في سبيل التخفيف من حدة تأثير المرض وتخفيض وفيات الأطفال الرضع.

كيف يمكن كسر الحلقة المفرغة؟

ستيفان ديون: اليوم، تتم إدارة هذه الأزمة الغذائية من خلال وضعية الطوارئ. وعندما نتحدث عن الطوارئ، فإننا نشير غالباً إلى التدخلات الإنسانية. حيث نواجه واحداً من التحديات الرئيسية أمام إحداث تغيير حقيقي: بالنسبة للحكومات، من الصعب تكرار هذه النماذج من العمل الإنساني والحفاظ عليها على المدى الطويل. ولذلك، يجب أن نتخلى عن هذا النموذج من استجابة الطوارئ ونبدأ تطوير مقاربة طويلة المدى. ثمة تحد آخر يكمن في فهم ما هو سوء التغذية بالضبط: مشكلة طبية، تتعلق بنقص الغذاء الذي يلبي احتياجات محددة للأطفال. تلجأ البلدان التي تصدت بنجاح لمشكلة سوء التغذية لدى الأطفال إلى ضم التغذية إلى الأنظمة الصحية. ولذلك يجب أن تشمل الحلول بعيدة المدى استجابات طبية؛ أما التنمية والزراعة وعلاج سوء التغذية فهي عوامل تكميلية.

سوزان شيبرد: يجب علاج سوء التغذية في أي وقت وفي أي مكان يظهر، مثل أي مرض يصيب الأطفال في سن مبكرة. كما يجب تطبيق العلاج المبكر وتدابير الوقاية من سوء التغذية مثلما تطبق حملات التحصين ضد أمراض الطفولة. إن الطعام للطفل الصغير بأهمية التحصين والنوم تحت الناموسية! ولذلك فإن الفكرة هي ضرورة دمج العلاج والوقاية معاً في النظام الصحي، والتعامل معهما كإجراءات صحية عامة.

لكن من أجل الوصول إلى هذه المرحلة، نحن بحاجة إلى تبسيط الوقاية والعلاج للأمهات إلى أقصى قدر ممكن، فبفضلهن يمكن اليوم علاج الأطفال في المنزل، بدلاً من المستشفى. الأمهات أيضاً هن اللواتي جعلن توزيع الأطعمة التكميلية الجاهزة الوقائية يحقق هذا النجاح، فهن من يقدمنها للأطفال. اليوم، نحن نحاول، من خلال برامج منظمة أطباء بلا حدود المعنية بالتغذية في مختلف أرجاء المنطقة، اختبار إستراتيجيات عملية مختلفة بوصفها طريقة للعثور على المقاربة الممكنة الأكثر عملية وفاعلية. على سبيل المثال، نحن نفكر بجعل الأم تجري بنفسها قياس محيط منتصف العضد لتقدير الحالة الغذائية لطفلها. الحلول موجودة ومتاحة، لكنها بحاجة إلى من يعثر عليها.

*المصدر: اليونيسيف.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة