"العديد من مرضانا هم أطفال تأثروا بحوادث عنيفة وبعمليات اقتحام الجيش"

يونيو 12, 2012

تبرّع
"العديد من مرضانا هم أطفال تأثروا بحوادث عنيفة وبعمليات اقتحام الجيش"

يتسبب التحرش المتواصل الذي يمارسه كل من المستوطنين والجيش الإسرائيلي فضلاً عن الظروف المعيشة القاسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في مشاكل صحية نفسية كثيرة لدى السكان الفلسطينيين. لذلك، تدير منظمة أطباء بلا حدود برنامجاً في الضفة الغربية يهدف إلى التخفيف من معاناة هؤلاء ومنحهم دعماً نفسياً واجتماعياً إلى جانب الرعاية الطبية لضحايا العنف الذي ينتج عن هذا النزاع. ويشمل هذا العنف الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي والمستوطنون، بالإضافة إلى العنف المرتبط بالخلافات بين مختلف الأطراف الفلسطينية. في هذا الحوار، يتحدث مانويل لوبيز إيغليسياس، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عن الوضع في المنطقة ويشرح لنا طبيعة نشاط منظمة أطباء بلا حدود هناك.

لماذا تعمل منظمة أطباء بلا حدود في الضفة الغربية، وما هي احتياجات السكان الذين تساعدهم فرقنا؟

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في الضفة الغربية منذ الانتفاضة الأولى نتيجة للعنف الذي يصاحب هذا النزاع. ومع بداية الانتفاضة الثانية، لاحظت فرقنا أنه لا يوجد فقط مرضى يعانون من مشاكل في الوصول إلى المرافق الصحية، بل أيضاً أشخاص يعانون من صدمات مرتبطة بالعنف الذي عاشوا فيه، وكانوا بحاجة إلى رعاية صحية نفسية وعناية نفسية اجتماعية. وكان هذا وراء إطلاقنا سنة 2000 مشروعاً للرعاية الصحية النفسية في محافظة الخليل، من أجل توفير الرعاية النفسية الاجتماعية التي كان ضحايا العنف بأمس الحاجة إليها. وتُركز فرق منظمة أطباء بلا حدود على الأشخاص الذين يعانون من ضائقة نفسية (الاكتئاب واضطرابات القلق، مثل الإجهاد الحاد والأعراض التالية للصدمة النفسية) تكون ناتجة عن حوادث عنيفة يكون المستوطنون الإسرائيليون أو الجيش الإسرائيلي طرفاً فيها، ولكن أيضاً بسبب النزاع الدائر بين الأطراف الفلسطينية.

مؤخراً كذلك، وبالتحديد في سنة 2011، أطلقنا برنامجاً مماثلاً في القدس الشرقية، في الجزء الذي احتلّته إسرائيل سنة 1967، وخصوصاً في مخيم اللاجئين شعفاط وفي سلوان، حيث تُهيمن عوامل العنف والإقصاء والتوتر السياسي وحيث مشاكل الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية عموماً وخدمات الرعاية الصحية النفسبة بالخصوص تعرف مستويات حادة.

ما هو مستوى خدمات الرعاية الصحية النفسية التي توفرونها للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية؟

يبقى مستوى خدمات الرعاية الصحية النفسية في إسرائيل على العموم مرتفعاً. غير أن قدرة الوصول إلى هذه الخدمات بالنسبة للسكان الفلسطينيين محدودة للغاية. وفي المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، هناك تمييز واضح في جودة وتوافر خدمات الرعاية الصحية النفسية المقدمة للجانب الإسرائيلي من السكان مقابل الجانب الفلسطيني. وفي المنطقة الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وتلك الخاضعة لحركة حماس في غزة، تبقى خدمات الرعاية الصحية غير كافية، خصوصاً فيما يتعلق بخدمات الرعاية الصحية النفسية. كما أن نسبة النفقات الحكومية على الرعاية الصحية النفسية تبقى ضعيفة مقارنة بنفقات الرعاية الصحية العامة، حيث لا تتعدى 2% من مجموع ميزانية الصحة الوطنية، نحو 90% منها تُنفَق على الرعاية الصحية المتخصصة (الاستشفاء النفسي) التي تبقى محصورة في جزء كبير منها في محيط المدن. لهذه الأسباب، اختارت منظمة أطباء بلا حدود تقديم خدمات الرعاية الصحية النفسية إلى جانب الدعم الطبي والاجتماعي إلى سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة الذين يعانون من الصدمات النفسية بعد أن تعرضوا لحوادث عنف لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالنزاع. وقد قدمت منظمة أطباء بلا حدود هذه الخدمات، ليس فقط في الخليل والقدس الشرقية بل كذلك في المناطق المحيطة بنابلس، منها قلقيلية ومخيم اللاجئين طوباس، وكذلك في جميع مناطق غزة.

ما هو نوع حوادث العنف التي يتعرض لها مرضى منظمة أطباء بلا حدود؟

معظم مرضانا عانوا من الاعتقال والاحتجاز، سواء على يد قوات الأمن الإسرائيلية أو السلطة الفلسطينية، أو أنهم تعرضوا للعنف في أحيائهم أثناء مزاولة نشاطهم اليومي وتفاعلهم مع المستوطنين، أو أنهم تعرضوا لغارة للجيش الإسرائيلي وسط منزلهم. وغالباً ما تكون تلك الغارات في شكل عمليات تفتيش تقوم بها قوات الجيش الإسرائيلي التي تهجم على منازل الفلسطينيين في معظم الأوقات أثناء الليل بدعوى البحث عن إرهابيين أو ناشطين ومحاولة القبض عليهم. وحسب تقرير للأمم المتحدة وباقي المنظمات، في كل أسبوع هناك نحو 50 إلى 70 عملية اقتحام في منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهو رقم مرتفع جداً حتى بالمقارنة مع عدد الاعتقالات. كما أن طريقة الاقتحام يمكن أن تكون عنيفة جداً وتتسبب في إصابات بليغة. وغالباً ما تتم هذه العمليات بعدد كبير من الجنود المدججين بالسلاح، حيث يستخدمون البنادق والقنابل الصوتية والقنابل المسيلة للدموع والكلاب. بعبارة أخرى، يكون الهدف من هذه العمليات هو إدخال الرعب في النفوس. وحسب أقوال الشهود والضحايا، فإن استخدام العنف مسألة جار بها العمل، إلى جانب تخريب الأثاث والممتلكات والضرب والإساءة اللفظية، الخ. وحتى الأطفال لا يسلمون من مشاهدة أعمال العنف تلك، وأحياناً يتعرضون هم كذلك للعنف. والعديد من مرضانا هم أطفال كانوا شهوداً على عمليات الاقتحام تلك ورأوا الطريقة التي عامل بها الجنود أفراد عائلاتهم. وفي مرات عدة، كانوا يشاهدون آباءهم أو إخوانهم يتعرضون للضرب على يد الجنود قبل أن يأخذوهم معهم. وغالباً ما يُنتج مثل هذا النوع من التجارب صدمات نفسية، خصوصاً لدى الأطفال، يكون من الصعب التعامل معها من دون دعم نفسي.

ما هي التحديات التي تواجهها منظمة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟

يعتبر عمل منظمة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحدياً كبيراً بسبب الخصائص المعقدة للنزاع. وتعمل منظمة أطباء بلا حدود جاهدة للحفاظ على موقع يتسم بالحياد والاستقلالية التامين بين جميع أطراف النزاع. فالأمر لا يتعلق بالإسرائيليين ضد الفلسطينيين فحسب، ولكن أيضاً بالعنف فيما بين مختلف الفصائل الفلسطينية وجميع النتائج السلبية للعنف الناتج عن النزاع على المدى البعيد، وعدم القدرة على الاستفادة من التعليم، وغياب فرص العمل، وعدم القدرة على الحصول على الخدمات الصحية، الخ. كل هذا يخلق في النهاية الكثير من العنف والعنف الاجتماعي. وفي ظل هذه الأجواء، تعمل الفرق الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود على توفير الدعم النفسي الذي يحتاجه السكان الذين تضرروا جراء العنف بشدة، وذلك مع الوفاء الدائم لمبادئ العمل الإنساني المتمثلة في الاستقلالية وعدم التحيز والحياد، والتركيز على الأفراد كأشخاص وليس من خلال انتماءاتهم السياسية.

 

الشريط الوثائقي على الإنترنت: "مواجهة الصدمة: مشروع منظمة أطباء بلا حدود للصحة النفسية في الخليل"، تقدم منظمة أطباء بلا حدود نبذة عامة عن الوضع في هذه المحافظة وفي مدينة الخليل القديمة، كما تشرح كيف يتجاوب طاقم منظمة أطباء بلا حدود مع احتياجات السكان. ومن خلال قصص الأسر الفلسطينية والحوارات التي أجريت مع الأشخاص الذين يعملون مع منظمة أطباء بلا حدود، يظهر هذا الوثائقي مدى تأثير العنف المتواصل على صحة السكان وحياتهم.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة